الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 

 

 

 


صناعـــــــــــــــــــــة الخوف
السلام عليكم
كان هذا العنوان هو اسم لبرنامج كان قد بثته قناة الحرة الفضائية  بالأيام السابقة , ويحكي هذا البرنامج عبر جزئين لإخراجه قصة لفيلم وثائقي للرئيس صدام وبالتحديد توثيق لجلسة سرية  لحزب البعث وببداية استلام الرئيس صدام حسين السلطة بالعراق وقد قيل بذاك البرنامج  ان ذلك الفيلم السري قد سرب قصداً من اجهزة الاستخبارات العرقية للشعب العراقي عبر اشرطة فيدو , وبإختصار شديد يذهب هذا البرنامج بعيد جداً ليشرح  الأصول الطغواتية والدكتاتورية والغير مقبولة بين تجمع كبير لمثل حزب البعث العتيق ورموزة بالعراق المجيد , وهؤلاء النشامة والمثقفين والذين تقع على عاتقهم الامة العربية و المجد العربي والكرامة العربية وبهذه الصورة المهزوزة لما دار بذلك الفيلم الوثائقي , وانا هنا لا اعتبر ان مثل هذا الطرح هو تشويه لأدمغتنا التي ارهقت بالفعل لما ترى وتسمع عبر تلك القنوات ولكن هناك فوارق بين الامر الواقع وما حصل بالفعل وما هو تزوير لشد تلك العقول والأدمغة لهدف ما عبر ذاك  الإعلام .... وانا هنا لا اصنع جو تناسبي بين حقبة ادارة صدام للعراق او بين الحفبة المستمرة لزمن طويل آخر  لمعمر القدافي فالفوارق عديدة بين الأثنين والإختلاف المنطقي لنسب الانتماء لأوطانهم او لوطنهم  بين الاثنين برغم اتحادهم بصورة الخوف وصناعتها  والأساليب القاهرة لترويض شعوبهم ومحوها من على وجه الأرض بسبيل التفرد بالزعامة والإنتصار عليها , ونظرية البطل الاوحد والزعيم الذي لم تلد ام ابداً مثله عبر التاريخ .
 فالبرنامج كان قد جزء لجزئين اثنين , الجزء الاول منه عرض فيلم لجلسة لحزب البعث يقال انها سرية ببداية استلام الرئيس صدام حسين للسلطة بالعراق , واعتراف احد رموز ذلك الحزب على زملائه بالحزب وهم جالسون امام زعيم الحزب والحامل بين اصابعه السيجار الهافاني .. ومشاهد هذا الفيلم الوثائقي هي بالمجمل اعتراف لهذا العضو البارز بحزب البعث  بتلك الجلسة المفاجئة لأعضائه واعترافه بأسماء اعضاء كانت تتفاجئ كل حين بطرح أسمائها ونعتهم بالخونة والجبناء الذين ارادوا ان يستأثروا بحكم العراق , وربما لو انهم نجحوا لكنا لم نتعرف على شخص صدام حسين كا رئيس للعراق والذي نعت بكل النعوت الديكتاورية لحكم العراق .
ولكني اعترض هنا على قناة الحرة وغير الحرة وعلى أي مثقف او اعلامي بهذه الدنيا  على تقدير مسافة صناعة الخوف المتعددة الأدوات لإخافة الشعوب وترويضها وتدجينها  لغرض ما  .... فهل صورة إمام المسجد المرمي بالقرب من منبر جامع بالفلوجة وعدد كبير من المصلين القتلى وجنود الإحتلال الامريكي يفجرون تلك الرؤوس امام عدسة التصوير , وكيف يمرر احدهم رشاشه ليتمم عملية القتل دون أي رحمة ( الهوبز ) لكي نراها جميعاً ويتأثر من يتأثر وينقم من ينقم ويفزع من يفزع ويقفز من يقز ليبحث على اداة ما لكي ينتقم لأرواح هؤلاء الشهداء بمسجد الفلوجة .
اذا صناعة الخوف هي التجربة المريرة التي تعانيها جل الشعوب العربية ولكن بتفاوت واشكال متعددة أي بمعنى ان هناك من توضف اليه ابرة صغيرة لكي يخاف ويتراجع ويدجن وهناك من توضف اليه مشنقة بميدان عام .. والنتيجة الإفتراضية واحدة هنا أي صناعة بوجوه متعددة لمنتجات من  الخوف .
وايضاً هي حكاية الصراع والذي لم يعد خفي على أي احد لترويض الشعوب وتسميرها بقاع الظلام دون أي ضوء او نور رباني كان قد خلقه الله سبحانه وتعالى  لأي مولود حر بهذه الدنيا الخربة ... ومن وجوه تلك الصناعة بأمر تخصصنا هنا ( ليبيـا ) والتي نحتفي كثيراً انها مسلمة وعربية وتعرض شعبها لمشاهد المشانق عبر التاريخ , او هو تخصص لصناعة الخوف لليبيين , او ان الليبييون يجب ان تعطى لهم تلك الوصفة الطبية كل حين ومتابعة تلك المشاهد امامهم بمختلف التسميات فمرة بيد الدودوشي ومرة اخرى بيد معمرادوشي  , فاليد صاحبة التنفيذ هنا واحدة برغم اختلاف لون تلك اليد والمريض هنا ايضاً واحد والمشهد كذلك واحد , مشنقة لصناعة الخوف ... والأجزاء الاخرى لصناعة الخوف ايضاً متماثله هنا , فبعهد الطليان يطلق على فلول المجاهدين بالخونة والمجرمين , وايضاً بعهد المعمرادوشي ايضاً قد وصفوا بالعمالة والخيانة والرجعية , ولاحقت ايطاليا الفاشية الليبييون بالسجون والمعتقلات  و بالرصاص وقذائف الدبابات والطائرات , وايضاً بعهد الثورة المباركة تم  قذف الليبييون بالسجون والمعتقلات وبقذائف الدبابات والطائرات ورصاصات تلاحق من اراد انزال علم ايطاليا .
فما الحكاية لمشهد المشنقة وحكاية الرعب ايها الليبييون ؟ فهل لو فحصت اجساد الليبييون جميعاً وادمغتهم ونفوسهم مجهرياً هل نجد صورة مرعبة واحدة  للمشنقة وتسجيلات لكلمة خائن ورجعي وزنديق ؟ ومشهد لحكاية احد ما  كان قد تشرد وأهله واطفاله لظاهرة تشابه اسماء ... فأسباب صناعة الخوف حينما تصبح جلية وواضحة يفترض ان تتغير لأدوات اخرى للترويض والتنعيج ( الخنوع المطلق) أي بمعنى ان  منظر المشنقة يجب ان يتغير بأكثر حداثة ومنطقية وواقعية وتمشياً على الأقل مع روح العصر الحالي , فمثلاً بالكرسي الكهربائي , نعم الكرسي الكهربائي اكثر عصرنة من المشنقة وخاصتاً عندما يجلب الخائن لذلك الكرسي الكهربائي ونهتف وراءه ( يا خاين جالك الأتريك والضي ... يا خاين جالك الأتريك  والضي او تهتف الجموع وراء الخائن الإفتراضي بـ ( نهارك اسود ياخاين الخوان ) بدل من الكلمة العتيقة ( دوس على الرجعي والخاين ) .... اليس كذلك ؟
ولكن مصر العروبة والتي مناها الله بمكرمة الثلاث مائيات ( النيل , البحر الأحمر , البحر الأبيض ) لم تبتعد خصائص شعبها على الجيران الليبيين بالغرب , أي ان صناعة الخوف بمصر ليست مشابهة لتلك الصناعة بليبيا برغم القرب الجيوغرافي للشعبين واتحادهم بالكثير من الخصائص الايدولجية , وهنا تكمن حالة من العجب و اختلافات الجوهر لعمليات التدجين للشعوب أي يجب ان نعي بنود مؤامرة وابعاد  صناعة الخوف لكل على حدا , هذا بإفتراض وجود مؤامرة ما تحاك وتطرز  لنا جميعاً دون أي  تخصيص , ولكن دور الوعي يصبح مسؤول مسئوولية كاملة امام هذا الحدث الجلل الذي يسلبنا بكل نهم اكبر مقدس للإنسان بالمطلق وهو الحرية , ويجب ان نتذكر ونذاكر جيداً الحكمة ( متى استعبدتم الناس وقد خلقتهم امهاتهم احرارا ) , اذا الدور والمسؤولية تقع على من يحمل بين حنياه بؤر من الوعي وبما يسمى المثقفين واصحاب الحراك السياسي الجريئ النبيل الغير مترهل بجمع اكبر قدر ممكن من الخبز الى كروشهم المنتفخة .
فمتى نجمع ونطرح ونحلل اطراف المعادلة التي تخص صناعة الخوف , اذا نحن بكل تأكيد نسير نحو الأرث الرباني للحرية وقضية تحرر الإنسان وحقوقه الطبيعية على اقل تقدير ليقول مايرى ويفكر كما يشاء ويفعل ما يريد دون أي تعدي على حقوق الأخرين او حريتهم ... فهل عندما تقيس حالة انسان ما يعيش بنابولي الإيطالية مثلاً , فهل هي مشابهة لإنسان اخر يعيش بسوق الخميس او الجمعة او قصر خيار بطرابلس ..هل تجد حالة القياس تلك للإثنين واحدة ؟ لا لن تكون الفوارق إلا كبيرة كبر من يطارد لإستخدامه جهاز كومبيوتر وانترنت واراد ان يقول ( لا) , ومن يذهب ليسب بيرسكوني امام وجهه بكل النعوت البذيئة ولن يجرؤ احد لكي يقذفة بالرجعي والخاين وقليل الأصل والبرود الوطني والخيانة العظمى .
 فهل من يعيش ببادنج بسينغافورة هل هو بنفس قياس لمن يعيش بالعتعت او المرصص او حتى القبة بليبيا , القصد هنا هل هي نفس انفاس الحرية وجرعاتها بين الأثنين ؟ ستجد الفوارق كبيرة لدرجة انك ستضحك لمدة مئة عام قادم دون أي حرج , ولكن احذر ان ترفع صوتك عالياً اثناء ضحكك الطبيعي ذاك فلربما قد تصاب بدوار الخيانة والرجعية والذيولية لو انك تعيش بمصراته او القره بولي او تاجوراء  بليبيا ... فهل طبيعة الإستحواذ على حقوق الأخرين وسلب حريتهم واختراق حياتهم ونهبها وتقصير اعمارهم بالهم والغم والفقر والمرض هل هي امر عادي لكي يسكت عليه الجميع دون أي تنبيه او اشارة له ؟ ؟و هل من يعيش على حوض من الذهب الاسود والثروة الطائلة ليكون بقدرة قادر افقر مما يتوقعه أي عالم احياء أوحساب مالي بهذه الدنيا ؟ هل هذا طبيعي او هو اسلوب خفي لصناعة الخوف وتركيع الكتلة الشعوبية بليبيا دون أي خجل او رادع على الأقل من مفكرين عرب ومسلمين تربطنا بهم اصول واعراق ودماء وانتماءات اصيلة , وليحفل الليبييون بالصمت المفجع لحلتهم العجيبة امام كل العالم , واستمرار هذا الدودشي بحكم هذا المنجم النفطي عبر زمن طويل وطويل قد سبق بونشيه و صدام حسين وربما قد سبق زمنه الديمقراطي حتى هنيبال او المهامتا غاندي بالهند .. اليس من العدل ان يطالب العدل الإنساني والحقوقي بهذا العالم بان يتنحى هذا المعمر عن السلطة لأقل تقدير انه يحتكر تلك السلطة لمدة ستة وثلاثون سنة طويلة طول المسافة بين الارض والشمس .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الجراح
/ 12-4-2006 /ليبيا