الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


 

الجزء الثاني) .. صحيفة ليبيا اليوم تواصل طرح ملف الفقر في ليبيا
تحقيق وتصوير: خالد المهير- بنغازي - خاص ليبيا اليوم
الفقـــــر في بلادنــا ليــبــيـــا .. هل تصدق ؟

خالد المهير
خالد المهير
 

 

 

kalmhirey@yahoo.com

 

عين على الحقيقة :

مواطنة ليبية نتيجة لخطأ أحد الأطباء تتحول إلى عاجزة وتقول : ( بعنا أثاث بيتنا لتوفير العلاج، وأصبحنا نفترش الأرض)، وأطفال صغار في عمر الزهور تمزقت أجسادهم الطاهرة وماتوا بعد انهيار سقف البيت المتهالك على رؤوسهم، ومواطن ليبي بعد تجاهل المسؤولين لقضيته يعيش في غرفة بفندق أطلس، وزوجته تروي قصص مثيرة عن بعض المسؤولين!! .. وعدسة (ليبيا اليوم) تلتقط صورا لبيوت آيلة للسقوط تسكن تحت سقفها عائلات ليبية.

ربما يتساءل البعض عن الأسباب التي دفعتنا إلى البحث مرة أخرى عن معاناة الفقراء في العشرات من شوارع وميادين وأحياء مدينة البيان الأول بنغازي، ولكننا في الحقيقة نحن هنا من يجب أن يطرح السؤال: هل سنشهد تحركا حقيقيا من الجهات التنفيذية ذات الاختصاص بعد رصدنا في تحقيقنا السابق لمعاناة أضحت حقيقة على أرض الواقع تعيشها مئات بل الآف العائلات والأسر الليبية، ليس في مدينة بنغازي فحسب، بل في معظم المدن والقرى في عرض البلاد وطولها وشمالها وجنوبها، ولماذا هذا التجاهل من قبل المسؤولين لمصير هؤلاء التعساء والمسحوقين ؟؟.

في هذا التحقيق تجولنا على عشرات العائلات الفقيرة والمعدومة، جلسنا معهم على ما يجلسون عليه في العادة دون تكلف، واستمعنا إلى صوتهم وأنينهم، ثم شهرنا أقلامنا وفتحنا عدسات تصويرنا لرصد معاناتهم من أجل تعريف الرأي العام والجهات المختصة بهم، أملا أن نتحرك جميعا من أجلهم قبل فوات الأوان، وليس الغرض هنا أن نشهر بأحد ولكن غرضنا أن نحس جميعا بحجم وخطورة المأساة التي يعيشها هؤلاء التعساء إخواننا في الدم والوطن، وهم من تساءل عنهم العقيد القذافي في أكثر من مناسبة وطلب قائمة بأسمائهم، وحذر أن يتلاعب بها المسؤولون ويدرجوا فيها أسماء أصدقائهم وأقاربهم ومعارفهم وأسماء وهمية وأسماء موتى أكل التراب أجسادهم كي يثروا من وراء مستحقات هذه الفئة المسحوقة.

صحيفة (ليبيا اليوم) وهي تطلق حملة "المليون فقير" تقول للعقيد القذافي ولكافة المسؤولين الليبيين : ها هي ذا بداية القائمة، قائمة العائلات الفقيرة والحبل على الجرار في بقية الأسماء!، فهل سنشهد تحركا فعليا من أجل إنقاذ الليبيين من أوضاع مزرية كهذه.."" هل سنشهد توزيعا عادلا لثروة البترول مستقبلا ..؟؟ هل سنشهد ضربا بيد من حديد على المفسدين الذين لم تشكو لنا هذه العائلات من إهمالهم فحسب!!، بل كشفت لنا بعض زوجات أرباب الأسر الفقيرة عن مساومات من قبل بعض المسؤولين!!

وهنا نطرح مزيدا من الأسئلة، هل مات حس المسؤولية لدى بعض المسؤولين حتى وصلوا إلى مساومة الفقراء والمعدومين على شرفهم وأعراضهم بدلا من إخراجهم من حياة البؤس والقهر والتعاسة التي يعيشونها ؟؟، إننا ومن واقع مسؤوليتنا في صحيفة (ليبيا اليوم)، ودورنا في معركة مواجهة شاملة مع الفقر، نفتح ملف الفقر في ليبيا مرة أخرى بكل مسؤولية وموضوعية إسهاما منا في إيجاد حل لهذا الأنين الإنساني الأليم.. فإلي التحقيق :

 

نجاة عبد الله الفيتوري : بعنا أثاث بيتنا لتوفير علاجي
نجاة عبد الله الفيتوري : بعنا أثاث بيتنا لتوفير علاجي
  

* نجاة عبدالله الفيتوري تقول : ( بعنا أثاث بيتنا لتوفير علاجي !! )

قبل انطلاقنا لتجهيز الجز الثاني من التحقيق لفت نظرنا امرأة تتردد باستمرار على مبنى مؤسسة الصحافة، سألنا عن هذه المرأة، والأسباب التي دعتها إلى كل هذا التردد طيلة الأيام الماضية، تفاجأنا بأنها مريضة نتيجة خطأ أحد الأطباء، وتحولت إلى إنسانة عاجزة لا تحتمل حتى السير، وهي تود إثارة قضيتها عبر وسائل الإعلام الرسمية، على أمل أن يستمع إلى صراخها أحد من المسؤولين لإنهاء محنتها، ولكن باءت كل الجهود لنشر قصتها بالفشل، وحين طرحنا عليها ما نقوم به من تحقيق لرصد معاناة الشارع الليبي عبر صحيفة (ليبيا اليوم)، قالت لنا أن معاناتها لا توجد مثلها معاناة، بل طلبت منا تصويرها ونشر اسم الطبيب الذي أجرى لها العملية وسبب لها العجز ( نتحفظ من جانبنا على نشر تفاصيل المرض ما أمكن، وذلك حفاظا على الشعور العام كونه يتعلق بمناطق حساسة في الجسم)...

* قالت نجاة : ( أجريت لي عملية ........ بمستشفى الجلاء ببنغازي، وأثناء العملية وقع خطأ طبي من الطبيب الجراح، قطع أعصاب عضلات.......... ، وقد ذهبت للأردن أربع مرات وتم زرع عضلة في نفس المكان الذي وقعت به المشكلة، ولكن العملية فشلت، ثم ذهبت أربع مرات لمصر، وزرعت من جديد، وفشل الزرع، والعام الماضي ذهبت إلى ألمانيا، أخبروني بضرورة العودة بعد أربعة شهور لاستكمال بقية العملية نتيجة لإجراء العملية على مرحلتين، المكتب الشعبي في ألمانيا سلموا لي ورقة للعودة بسرعة إلى ألمانيا، والآن لي ما يقرب عن عام وثمانية أشهر ولم أذهب لاستكمال العلاج بألمانيا، اللجنة وافقت بسرعة على علاجي بالخارج، وأخبروني بأن الأمر متوقف على التفويض المالي، أعلنت قضيتي عبر الراديو، وجريدة أخبار بنغازي، وإلى هذه اللحظة لم يحدث شيء معي، أكياس(الكولوستمي) لا يوجد لها مقاس في ليبيا، نبعث لشرائها من تونس ومصر، وزوجي يعيش على راتب الضمان 90 دينار، وولدي الكبير يعاني من السكر، لا توجد جهة إلا وذهبنا لها ولكن دون فائدة، الظروف المادية تحت الصفر، وإضافة إلى مرضي أصبحت مدمنة لنوعية معينة من المخدر العلاجي مسكن للألم، والجهاز الذي تم تركيبه بجسمي انتهت صلاحيته، ولم يعد صالح للاستعمال، ويفترض أن الجهاز يتم تغييره قبل عام وثمانية أشهر..

* من الطبيب الذي أجرى لك العملية؟

الدكتور عيسى عبدالله أبو زيد الحاسي. وقد رفعت قضية على الدكتور عيسى وهو أخصائي جراحة كان يعمل بمستشفى الجلاء وبعد العملية تم نقله إلى مستشفى 7 أكتوبر، والآن أنتظر التأمين الطبي لتعويضي عما لحق بي من ضرر، لكن لم يتحقق شيء إلى الآن، بعنا أثاث بيتنا، وأصبحنا نعيش على الأرض، وعلينا ديون نتيجة ترددنا على المستشفيات وشراء العلاج، أنا امرأة تستغيث، أنا إنسانة أريد أن أعيش لأبنائي الستة!!.

*هل علاجك بالخارج في المرات السابقة كان على حساب الدولة؟

نعم علاجي بالأردن وألمانيا على حساب الدولة.

* بعد فشلها في الحصول على سكن، عائلة ليبية تعيش بالغرفة(207) بفندق أطلس ..

 

 
 

 

حين سمعنا بقصة هذه العائلة توجهنا إليها لم نكن نصدق أن عائلة في أمس الحاجة للأكل والشرب، تسكن فندق وسط مئات الأجانب الذي يسكنون هذا المكان، وأمام مكتب الاستقبال سألنا عن رقم الغرفة إن كانوا موجودين، موظف الاستقبال ربما أستغرب سؤالنا، وطلب منا الانتظار حتى يبعث أحد الموظفين للأسرة ويسألهم، في مقهى صغير توزعت على جدرانه رسومات للمنارة وصور طرابلس القديمة وأثار غبار الأزمنة التي تحكي قصة المكان كنا ننتظر أن يرد علينا موظف الاستقبال، كنا نخشى أن يلاحظ الموظف ما بحوزتنا، كيس به الكاميرا التي كانت معنا لتصوير غرف الفندق، وهذا أمر ممنوع في كافة مرافق الدولة، التصوير في الأماكن العامة!! ، لم يأت الموظف الذي ذهب يسأل العائلة عن حضورنا، لكن بعد برهة قليلة دخل الفندق رب الأسرة، أبلغه موظف الاستقبال عن حضورنا وسؤالنا عنهم، أخبرته بأننا علمنا بقصته ونريد إيصال معاناته عبر صحيفة (ليبيا اليوم)، وكأننا بعثنا بصيص أمل من جديد بعد اليأس الذي كان يلف به، أستأذن رب العائلة موظف الاستقبال لدخولنا معه إلى الغرفة، وعبر ممرات طويلة مظلمة تنبعث منها الروائح الكريهة، وجدنا زوجته تقفل على نفسها الغرفة، وحين سألنا عن وضعها بين هذه الجدران أخبرنا بأنها تقضي معظم يومها في الغرفة بعد انقطاع كل العلاقات الاجتماعية مع الأقارب بسبب نزولهم في الفندق، لا نطيل في عرض التفاصيل ونختصر قصة أخرى نضعها على طاولة مكتب أمين اللجنة الشعبية العامة الدكتور شكري غانم للتحرك بسرعة لإنهاء بعض معاناة الشارع الليبي ...

* سعيد عبدالعزيز الجارح مندفع في سرد قصته ومعاناته، وكيف يتدبر تكاليف السكن بالفندق قبل عام وأكثر، ولا يتصور أحد أن هذا الإنسان عاطل عن العمل ( في شهر 10 عام 2004 جئنا إلى فندق أطلس، في البداية سكنا بمبلغ 300 دينار، ثم بـــ 250 دينار، وبعدها تم التخفيض لنا بـــ 200 دينار في الشهر، أنا لا أشتغل في الوظيفة العامة، ورغم بحثي المتواصل فقد وصلت إلى مرحلة اليأس في الحصول على عمل، لا توجد جهة إلا وذهبنا إليها، ذهبنا إلى جميع المسؤولين، وحتى الاستقبال لا يستقبلوننا، في الفندق يتعاملوا معنا معاملة أجانب، وقالوا لنا نحن لسنا جمعية خيرية، إذا لا يوجد لديك ثمن تسديد إيجار الغرفة تخرج منها، وحدث معنا هذا عدة مرات، إلى الدرجة التي وجدت فيها زوجتي بمصلى للنساء بعد أن أخرجوها من الغرفة في عدم وجودي، وكان هذا في رمضان هذا العام، فتصور أن يحدث معك هذا الأمر كيف ستكون حياتك وكيف تتصور أن تكون ردة فعلك، أستلفت ثمن تسديد الغرفة 200 دينار مقابل صك بدون رصيد، وغيرها من السلف التي نأخذها من الأصدقاء لتسديد ثمن الغرفة" تعبت والله أنا وزوجتي " أحد الأمناء قال لنا من الممكن أن نتدبر لكم في معونة شهرية 200 دينار، صورنا الأوراق وظهرت المعونة ولم نستلمها( أقسم بالله  تعبنا ولا نعرف لمن نذهب، ليس لدينا أي شئ لا عمل ولا مصدر رزق، وهذه زوجتي تحكي تعبها).

* تعرفنا على نجاح أمغيب عبد الغفار زوجة سعيد قالت نجاح: ( بدأت من المؤتمر الشعبي سيدي حسين قالوا لنا يا أبلة هذه تكون خدمة إنسانية لكم، لأننا لسنا من سكان الحي ونسكن في الفندق، طلبوا منا الأوراق الروتينية، إقرار السكن وغيره، ذهبت إلى فوزية البرعصي أمين شؤون اللجان، أول ما تجي ما يخلوك تخش عليها أصلا، قالت بالحرف الواحد أن المواطنين العاديين لا تقابلهم، معها السكرتيرة قالت بدون معرفة أو واسطة لا تتعبي نفسك، قدمت ملفنا وداروا لنا بحث اجتماعي، هذا الموضوع أخذ منا أربع شهور جري، ثم ذهبنا إلى مكتب الشكاوي عند هدى بن عامر، وترددنا عليها بمكتبها بالفويهات، في إحدى المرات توقفت أمام سيارتها وحين شاهدتني طلبت من سائقها عدم التوقف، وغيرت اتجاه السيارة لكي لا تستمع إلى شكوتي، ونفس الطريقة مع حسن رمضان أمين اللجنة الشعبية للشعبية، وعبد العزيز المقعم أمين المرافق، حتى أن موظفي الاستقبال بالشعبية قالو لي إذا لا يوجد لديك واسطة أو ورقة من مسؤول ما تعبي روحك معاهم ) حراس هدى بن عامر تعاملوا معي بطريقة لا تتصورها، وحذروني من الحضور لمؤتمر الشعبية، وأحد حراس فوزية البرعصي عاملني معاملة مش كويسة، وصلت قضيتنا إلى أبوبكر يونس جابر، وتم تحويل مذكرتنا إلى قسم الشكاوي، أحد أمناء المؤتمرات الذي عرض علينا المعونة طلب مني الحضور في غير الأوقات الرسمية!!!!!! المصرف الريفي قدمنا له أوراقنا للحصول على قرض، واجهتنا مشكلة أن زوجي لا يعمل، توجهنا للصحافة لعرض قضيتنا وصورنا كل المستندات والأستاذة سعاد الطرابلسي( مديرة مكتب صحيفة الشمس ببنغازي) لم تتوقف في مجهودها معنا لنشر قضيتنا بصحيفة الشمس، ولكن أمين التحرير يماطل فيها، ذهبت إلى عزالدين بلاعو لعرض قضيتنا في قضايا اجتماعية، تفاجأت بحديثه معنا، قال لي يا أخت لماذا تسكنوا في فندق، ويمكن أن نتدبر لكم للسكن مع ناس بـــ 50 دينار، يعني نسكن مع أجانب أو أي حد، نحن عائلة كيف يحدث معنا هذا، تعرضنا لدفع رشاوى حتى يتم إنهاء مشكلتنا، غير مشاكل الفندق.

* عاد سعيد للحديث معنا في ختام زيارتنا : (الفندق لا يوجد به آمان، أرجع عدة مرات للغرفة للاطمئنان على زوجتي، مضايقات مستمرة، كون الفندق به مغربيات، واللحم والله العظيم من العيد للعيد، لا نذبح في العيد، ولكن قد يأتينا به الأصدقاء).

كنا نود تصوير سعيد وزوجته ليراها القراء والمسؤولين والجهات المختصة، غير أنهم اعتذرا عن التصوير بشئ من الحياء، وطلبوا الاكتفاء بتصوير الغرفة.

* أطفال ماتوا نتيجة انهيار أسقف البيوت القديمة عليهم، وبيوت قديمة أخرى آيلة للسقوط تسكن تحت سقفها عائلات ليبية، والأمهات تقول أن أبنائها توقفوا عن مواصلة الدراسة بسبب ظروفنا القاسية، وأخرى تذكر أنها تقدمت بـ(15) شكوى للمسؤولين، وأمين يأتي وأخر يذهب دون أن تنتهي مشكلتنا..

 

 
 

 

بميدان سوق الحشيش لم تعد الذكرى سوى جرح يمزق وجدان الوطن، بيوت تكاد تنهار فوق رؤوس سكانها من أطفال وشيوخ ونساء، أخبرونا عن أطفال ماتوا نتيجة انهيار أسقف هذه البيوت القديمة، تمزقت أكبادهم وأجسامهم بعد عذابات وآلام عاشوها تحت أسقف هذه البيوت حين كانوا يعيشون تحتها، يتهددهم الموت أوقات لعبهم، طفلة صغيرة كانت تلعب مع عشرات الأطفال، وحين اختفت عن عيون الأطفال وراء أحد الجدران، أنهار فجأة هذا الحائط القديم، ولم تسعفها صرختها المدوية للخروج من تحت السقف، سوى أشلاء إلى قبرها، وطفل أخر كان يلعب هو كذلك مع أنداده حين تحطم فوق رأسه سقف بيتهم، والاثنان ضحية الدولة التي لم تراعي أزمة هذه العائلات.

 

أسقف بيوت تكاد تتهاوى على رؤوس ساكنيها
أسقف بيوت تكاد تتهاوى على رؤوس ساكنيها
  

حين زرنا هذا الحي كان المطر ينهمر من السماء، دخلنا أحد البيوت، وفتحنا عدسة التصوير، لعل الصورة تغني عن الكتابة بعد أن عجزنا عن ملاحقة كلماتنا، عائلة تكاد تكون على الأرض، لا يوجد لديها أبسط مقومات الحياة، ولا تقدر حتى أن توفر لأطفالها التدفئة الكافية في هذا الشتاء، غير أسقف من اللوح القديم بعد ترميمه بالأسمنت عشرات المرات حتى لا ينهار عليها فجأة، حين كنا نصور البيت خرج علينا صاحبه وأطفاله يسألون عن مهمتنا، أخبرناهم أننا من صحيفة (ليبيا اليوم) وننوي نشر تحقيق عن الفقر في ليبيا عبر صحيفتنا، طلب منا صاحب البيت تصوير البيت من الداخل، وتمنينا أن لا نشاهد ما شاهدناه، زوجة صاحب البيت قالت لنا : ( إن مطر يوم الاثنين الماضي كان على رؤوسهم، نرقعوا في السقف  بالإسمنت، المهندسين يقولوا حياتكم في خطر، وأولادي توقفوا عن الدراسة، وساءت حالتهم النفسية بسبب حياتنا).

 

إبراهيم عبد الحفيظ عبد القادر : بيوتنا مهددة بالإنهيار في أي لحظة
إبراهيم عبد الحفيظ عبد القادر :
بيوتنا مهددة بالإنهيار في أي لحظة
  

* تعرفنا على صاحب البيت،إبراهيم عبد الحفيظ عبدالقادر قال لنا: ( من عام 98 نسكن في هذا البيت، قدمنا للإسكان منحونا هذا السكن، نحن من جامعة قليلي الوالي، ما عندنا حد سوى الله سبحانه وتعالى، مقتنعين بمعيشتنا هذه، بعد فشلنا مع كل الجهات، ولا توجد فائدة، لا عندنا أرض ولا مزرعة ولا أي شئ، والمهندسين قالوا لنا أن هذا السكن غير صالح للسكن، كان جت المطر نقولوا يا رب أستر، عندنا هالمربوعة واجهة للبيت).

* دخلنا إلى الداخل، والصورة أحيانا أبلغ ...

تجمع حولنا سكان الحي الجميع يود عرض محنته، توقفنا مع عائلة أخرى أصرت على تصوير بيتها،لا نبالغ إذا قلنا بأن البيت ليس آيل للسقوط فقط ، بل قد ينهار في أي لحظة، وربما حتى قبل نشر تحقيقنا هذا، يسكن به شيخ مريض كبير في السن، ومجموعة من الشباب والأطفال الصغار.

 

 
  

وزوجة طرقت أبواب كل المسؤولين في مدينة البيان الأول دون أن تجد أذن صاغية، قدمت لنا هذه العائلة حزمة كبيرة من الأوراق والشكاوى التي تقدمت بها للمسؤولين، وبحث اجتماعي، ورسائل إحالة للمسؤولين ومن أعلى المسؤولين، دون أن يمنعوا هذا الموت المرتقب لعائلات بأكملها.

* دخلنا على الحاج عبد المجيد عبد ربه البرعصي في غرفته، كان لا يستطيع الحديث معنا بسبب ألم المرض الذي يعانيه، اعتذرنا له عن اقتحام غرفته الشخصية، ولكن مهمتنا أن نطرح واقع مجتمعنا دون رتوش، أخذ الحاج عبدالمجيد يقول : ( كعادة كل الليبيين تعبنا لا جهد ولا مال، نأخذ في 190 دينار مساعدات من الضمان لا تكفي لشئ).

لم يستطع الحاج عبدالمجيد استكمال الحديث معنا، وهنا طلبنا من زوجته أن تحدثنا عن وضعهم الاجتماعي في ظل أزمة السكن الخانقة التي يعانونها فقالت : ( درنا بحث اجتماعي عند بلقاسم الرابطي في الشؤون الاجتماعية، وبحث أخر عند نوارة الجازوي في الشعبية، وبحث أخر عند عادل الشركسي في الكومونة، حولوا البحث إلى أمين المرافق عبدالعزيز المقعم، وآخر بحث كان عند فوزية البرعصي شهر 9 /2005 ، وجريدة أخبار بنغازي نشرت قضيتنا، عندي حوالي (15) شكوى للمسؤولين ببنغازي، أمين يأتي، وأمين يذهب وما صار شيء، صوروا الحوش بالكاميرا وما فيش نتيجة، حتى المفتش العام مصطفى  الخروبي عنده علم، المشكلة أنتم قاعدين عندنا توا في شقة وصقعانين، فما بالك نحن اللي عايشين فيها، أخر مرحلة عطونا أوراق وسجلونا في الحالات الطارئة، أساس البيت يا بوي طين، صاحبه لا يهمه على أساس أن الدور الأرضي مخزن، ونحن الضحايا، عرضناه للبيع لم يساوي( 3) الآف دينار، أولادنا عاطلين عن العمل، وبناتنا تخرجن من الجامعة وحدة في القانون ووحدة في علم الاجتماع ولكن حتى هنا عاطلات عن العمل).

ومازال ملف الفقر في ليبيا مفتوحا، ويمكن لقراء صحيفة ليبيا اليوم المشاركة بمساهماتهم حول هذا الملف بإرسال آرائهم وتعليقاتهم على العنوان التالي وسوف ننشر الآراء التي تصلنا تباعا :

contact@libya-alyoum.com