من يعصمنا
من ظلم اللصوص
كغيري عشت
طفولتي ومراهقتي في فترة السبعينات تحمست لأفكار عبدالناصر
وعشقت الثورة والعروبة والوطن امتدت جذوري في الناصرية حتى
بهرت بالثورة في الوطن اعتنقت مبادئها حتى صرت أردد
شعاراتها كعابد يرتل أناشيد عشقه بدون كلل ولا ملل كغيري
من كثيرين حلموا بوطن وأرض وسماء...
حلمت بالعدالة والمساواة في بلدي، استمعت لزعيم وهو يتحدث
عن الثورة والوطن أمنت بالاشتراكية وأنكرت الذات وتعلمت أن
الوطن جد وعمل أدركت أن الحياة وقفت عز وعطاء ومبادى وقيم.
مثل غيري من كثيرين رقرقت دموعي وتنمل جلدي وأنا أستمع
لخطب الزعيم وهو يتحدث عن الاشتراكية وعن الحرية وحب الوطن.
أنى اقر بأني ابن مرحلة السبعينات وانتمى لجيل أحب الوطن
لا أنكر ذلك فلطالما أنكرت كل شي إلى على وتركته.
خطواتي تتعثر ومن تكرار الصدمات صرت عاجز عن التفسير
والتحليل لا أدرى أشر أريد بمن في وطني بسبب دولة الفقيه
أمين شئون المؤتمرات أم يريد الزعيم بهم خيرا فبعد سيناريو
التنازلات والتنكر والتنصل وتبادل المسؤولية والتهم
والتسابق لكسب رضي الطغاة من تحت الطاولة وإشاعات عن إرسال
محافظين ليتدربوا في المدرسة المصرية المشهود لها وخصوصا
منذ حكم السادات مرحلة الانفتاح التي جعلت من دولة
المصريين مسخ مريض يعانى من كل الأمراض الاجتماعية ابتداء
من شهادة الزور إلى الانحلال والرشوة والنصب إلى تجارة
المخدرات والسلاح إلى بيع الأجساد عن طريق الدعارة والدماء
فوق الإسفلت إلى بيع الأعضاء البشرية إلى تنصل
الأرستقراطيين من العروبة والإسلام باعتبارهم فراعنة
وليسوا عربا... نموذج سيء أفقد مصر عبدالناصر كل القيم.
وكأن البلاد عجزت إلى درجة ليس من أبنائها البررة قادرون
على تسيير أمورها ولكن للأسف الفقيه ضعف نظره فهو لا يرى
البلاد إلا من منظور واحد منظور العشائرية والقبلية أو
مراكز القوة والزعيم له بطانة فاسدة أفسد من بطانة النمرود
تقلب له الأمور وتزيف له المعلومات وتزور له الحقائق لتحقق
مصلحها الخاصة.
ولا بأس أن قام الابن المدلل لزعيم ببرقماتية دقيقة
وبموافقة الزعيم بنقل العائد من المهجر الأوربي شكري طماطم
من رئاسة الوزارة التي فشل فيها فشل ذريع فمعرفته بالإدارة
وبرامج الخوصصة التي أدت إلى أضطرابات شعبية بسبب الجوع
والفقر أودت بحياة كثير من الليبيين إلى المقابر.
حيث ابتدأ الوزير المرفه الغنى الميسور الحال حال استلامه
لمنصب أمين اللجنة الشعبية العامة بملف الفقراء وبدل من
خلق برامج لتحسين أوضاعهم ومساعدتهم في تحقيق أحلامهم
المتواضعة أنصب اهتمامه على خنقهم والتضييق عليهم وصدرت
القرارات واللوائح المفصلة لخدمة أبناء اللصوص حتى الدراسة
العليا في الخارج التي مهمة لبعض التخصصات وضرورة في بعض
الحالات حرم الفقراء مستحقيها منها، بحجة التقدير العام
والعمر وأعطيت الفرصة لأبناء اللصوص لدراسة الجامعية وحتى
الغير جامعية لكونهم أوائل ولا يهم أوائل في ماذا ولا أدرى
من أين وجدوا المعيار المنطقي الذي لا يسمح لطبيب لا تتوفر
له درجة التخصص المهني داخل البلاد أن يعامل مثل خريج معهد
لرقص أو الموسيقى أو أحدى الكليات الأدبية أو أحدى
الثانويات الخاصة المزورة التي يمكن أن تمنح شهادة لأبن أي
لص من لصوص النظام المحترفين سواء عن طريق استخدام النفوذ
أو دفع النقود وأن يخضعوا جميعا لنفس اللائحة التي استوحيت
من الدسائس والمكر والخديعة.
المهم في الأمر هو أن يمكن أبناء اللصوص من الحصول على
بعثات دراسية خارج البلاد وان يحرم في نفس الوقت طبيب أو
مهندس فقير من حقه في استكمال دراسته التخصصية أو الدقيقة
بحجة أن عمره أو تقديره لا يسمح وذلك استنادا للوائح
الصادرة من وزارات وكبار موظفين نظام اللصوص والتي
أستخرجها الحاوي من جرابه أمين شئون الخدمات الأسبق (عمار
ألطيف) الملياردير المرفه ونفذها الليبي بامتياز عرابه (الطاهر
حبيب) واستغله لصوص وبطانة (شكري أمين اللجنة الشعبية
العامة الأسبق) وكانوا هم أنفسهم من قاموا بتجاوز اللائحة
المذكورة حيث وضعوا هذه اللوائح التي تخدم مصلحهم ومصالح
عائلتهم وأقاربهم وأبناء وبنات عشيقتهم وقواديهم وتحمى
تجاوزتهم في إرسال أبناء وأشقاء اللصوص المسئولين للخارج
بدون وجه حق وعلى حساب أصحاب الحق الذين تم منعهم لأسباب
تافهة وعقيمة وغير موضوعية وكئن البترول ثروة وحكرا على
أعضاء نظام اللصوص فقط.
أوليس أن يحرم إنسان من مواصلة دراسته العليا هو حرمان غير
مبرر من ثروة المجتمع بحجة اللائحة المزورة وتارة أخرى
بحجة عدم الرجوع إلى الوطن يا سيادة الزعيم؟
مدينة بنغازي التي أضحت أشبه بأنبوب من المجاري الممتد في
ذاكرة الزمن والتاريخ يمتد في الذاكرة ليقذف هذا الأنبوب
بمواقف وذكريات وأناس كانوا بالأمس هنا يقفون على عتبة
الماضي والحاضر والمستقبل الذين سجلوا أجمل الذكريات
والمواقف من أجل الله والوطن. بحيرة من المياه الفاسدة
الراكدة والمتعفنة التي تشوه كل شيء في طريقها من ضريح شيخ
الشهداء والمثل الأعلى لكل الليبيين الحقيقيين إلى كل قيمة
امتدت في عبق التاريخ وهانت كما هان كل شيء.
من يعصمنا من المؤامرات التي تدبر وتحاك في مكتب الفقيه في
سرت فالزعيم مشغول حتى عن بطانة السوء الفاسدة التي عاثت
في البلاد والعباد بكل أنواع الفساد وحتى عن الفقراء في حي
المختار والعروبة في بنغازي الذين يعيشون في وسط مياه
المجارى حيث ينام الطفل هناك وهو يحلم برغيف الخبز الحاف
فالزعيم مشغول بأفريقيا ومشاكل الفيفا منظمة كأس العالم
ولم يعجبه تشفير مباريات كأس العالم ولكنه لا يعلم عن
التشفير المتعمد لمستقبل كثير من أبناء هذا الوطن الذين
حرموا من حقهم الطبيعي في التعليم والتخصص الذي يعتبر
استثمار للبشر بالدرجة الأولى ويشكل القوة الاقتصادية في
عصر صراع المعلومات والتقنية القادم
.
ويبدو أن الزعيم نسى من ذكرهم في بيانه الأول لثورة والذين
قام بالثورة من أجلهم فقد هانوا كما هان كل شيء أنى لا
أجزم أن الزعيم على علم ومحاط بذلك لأن الفقيه أبتدع
أساليب أكثر برقماتية لإخفاء ما يمكن إخفائه وتزوير ما
يمكن تزويره وأنى أزعم ليس بالسهل إن يعرف الزعيم ما يدبره
الفقيه هو وأعوانه من اللصوص والأفاقين الثوريين والرجعيين
العلمانيين وأخوان المسلمين اليمينيين واليساريين الأعوان
والخونة وكل ذلك في وقت واحد الذين أعتاد عليهم واعتادوا
أن تستهويهم وتحتفي بهم موائده وجلسته الخاصة ليكونوا من
القلة الذين تتصدر أسمائهم قوائمه السحرية في دولته
ليكونوا مدراء لمصارف في داخل البلاد وخارجها أو مؤسسات أو
شركات أو عمداء لكليات أو رؤساء لجامعات أو على الأقل خارج
البلاد لغرض الدراسة أو العمل وعلى رأى القائل؛ من كان
يعتقد أن حذاء الطنبوري يصبح يوما ما نعلا ينتعل وموضة
يقتنيها ويتباهى بها الكثيرين.
وأنى عبر هذه المساحة الضيقة ومن هذا الموقع الأكترونى أود
أن أهنيء سيادة رئيس الوزراء الأسبق في نظام اللصوص
والوزير الحالي للبترول بنتائج فترته الوزارية وأن نهنىء
الفقيه بعمق التهاني القلبية على بوادر وملامح المجتمع
المثالي السعيد وهذه النتائج تتلخص في الأتي:
هبوطا حاد وتدنى في المستوى المعيشي للأسرة الليبية
البائسة إلى درجة الفقر والجوع.
الإصابة بأمراض عضوية منها فقر الدم الحاد وضعف النظر
وظهور أمراض بين الأطفال بسبب الفقر والجوع.
ارتفاع معدل الإصابة بالجلطات الدماغية والقلبية وأمراض
ضغط الدم وظهور إمراض جلدية وراثية بسبب الضغوط النفسية
والمعاناة.
ارتفاع معدل تعاطى الخمور والمخدرات والإدمان.
ازدياد معدل الانتحار والأمراض العقلية والنفسية.
ارتفاع معدل الجريمة بدوافع السرقة والنصب والاحتيال من
قبل أفراد ومؤسسات.
ارتفاع معدل الجنوح لدى الشباب بسبب البطالة.
هروب الشباب إلى خارج البلاد إلى دول متفرقة من العالم
وقبولهم أعمال منحطة لدرجة الانحطاط الأخلاقي مقابل العيش
مما أدى إلى وجود أعداد منهم في سجون الدول المجودين فيها.
هجرة حاملي المؤهلات العلمية إلى كل حدب وصوب والمهنيين
وبحثهم عن أجور تفي أحتياجتهم في الغربة.
تفشى السلوك العدواني المضاد للمجتمع بين الناس والكراهية
وانتشار المشاجرات والأعتداءت والقتل نظرا لتدنى مستوى
الدخل ومعانة الفقر وازدياد معدل الطلاق وعزوف الشباب عن
الزواج وارتفاع معدل العنوسة وانتشار الرذيلة بين أفراد
المجتمع وتهتك النسيج الأجتماعى
.
المحصلة مجتمع فقير معدم مريض يسود فيه الظلم والبؤس
والفقر والكراهية والفساد والانحراف والخوف والجهل بدل
مجتمع تسوده علاقات الاحترام والتقدير والمحبة والرحمة
والتعاون والإحسان مجتمع عربي مسلم حر سعيد ترفرف عليه
راية العدالة والمساواة حسب البيان الأول!!
وهذا يا سيادة الوزير القادم من صقيع أوروبا فيض من سيل
بعد صباحك السعيد وأقطارك المحلى بالعسل وشذي الورود في
حديقة قصرك الجميلة أود منك أن تتطلع عليه وتعلم به زملائك
أعضاء نظام اللصوص الذين هدفهم جمع الأموال والاحتفاء
والتسابق لتحقيق أعلى الأرصدة من الملايين والمليارات على
حساب الشعب البأس الفقير المعدم الذي خسر كل شيء حتى
علاقته الإنسانية من الأبوة والإخوة وصلة القربة والنسب
وحسن الجوار بسبب انتشار الضغينة والتهافت وراء الماديات
نظرا لعدم تطبيق القانون وانتشار السرقة والاختلاس والنصب
والمال السليب والقضاء المرتشي ورجال الأمن المجرمين
والمدمنين على المخدرات والتعليم المنهار والصحة المفقودة
المسروقة (وسامحونا فأننا نستثنى الشرفاء القلائل جدا
الموجودين في ثنايا هذا النظام البائس أو المهمشين بالعمد
ليس لسبب سوى أنهم شرفاء ووطنيين حقيقيين ويعرفون جيدا
معنى الحياة ويقدرون حتمية الموت ومؤمنين بوجود عذاب القبر
والمال المنهوب الذي لن يكون سوى نقمة ووبال في الدنيا
وستظهر نقمته في شكل أمراض مزمنة وأورام نادرة وعقوق وجنوح
أولاد وضياعهم بمال يشترى لهم اللذة وفى النهاية يؤدى بهم
إلى الانحراف والانهيار المال الحرام والزقوم المستعر الذي
ستكوى به الوجوه والجباه ويغلى كالمهل في البطون وحساب
الآخرة والخلود في النار. وكل هذا طبعا يحدث بدون أي علم
للفقيه وحتى مريديه اللصوص المحترفين كما لا ننسى أن نهنىء
الفقيه على عمق اهتمامه بقرارات الشعب الليبي التي اتخذها
وتحياتنا القلبية لزعيم القابع خلف قضبان الصمت العاجز
ومزيدا مزيد من فلسفة الذرائع.
صادق المظلوم
|