الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


عودة البويصير الى اللاعودة

 

قد يشعر الانسان بالحنين الى الوطن بين الحين و الحين وهو فى بلاد الغربة وقد يكون هدا الشعور مرجعه الفراغ النفسى او الجسمى  او قد يكون فى احيانا اخرى البحث عن النجومية فى البلد الام خاصة ان كان الانسان يحس بانه رمز من رموز العالم و هذه الحالة هى الاخطر على الانسان لانه يبنى احلاما قد تعلى به فوق السحاب وتجعل الانسان يظن بان رجوعه الى الوطن قد يعطيه فرصة العمر التى كان يبحث عنها  وينسى بانه فى يوم من الايام ضاق به ذلك الوطن حتى هرب منه بدون زاد. ولكن ان يصدق الانسان نفسه كما فعل اشعب ذات مرة بان قال للصبيان ان فى بيت فلان وليمة وعندما غادروه الى الوليمة صدق نفسه وهرول من ورائهم لعل فى البيت وليمة حقا فياخد منها نصيبه فى هذه الحالة لايكون الانسان سوى ........

 

هذه القصة وماشابهها تذكرني برجال من الوطن ليبيا غادروها لانهم امنوا واعتقدوا بان النظام الحاكم هو نظام ظالم للعباد و البلاد وان خروجهم وابتعادهم عن الوطن هو قضية اساسية للتعريف بما يعانيه الليبيون والليبيات من الظلم و الاستبداد والخ  وان مفتاح السعادة سيكون على ايديهم عند رجوعهم الى ارض الوطن غانمين.

 

كان اكثر مايقلق النظام الليبي هو وجود هولاء الناس لذلك لم يدخر جهدا فى القضاء على من تسؤل له نفسه ان يخالف سيادة القايد الملهم حتى فى داخل نفسه فكان السجن والاعدام لمن لم يستطع الهروب وكانت الاغتيالات وتخريب البيوت وارهاب الأقارب والنعت بصفات العمالة للاستخبارات الاجنبية  لمن استطاع النجاة بجلده ووجد ملجا له بالخارج وضحى النظام بالغالى والرخيص لجيرانه حتى يبعد هولاء عن حدود لبيبا  فلجأ الجميع الى بلاد الغرب.

 

ومرت الايام وطال الانتظار ودخل العالم فى عصر الإذاعات الفضائية وبداء الليبيون فى الداخل يشاهدون هذه الفضائيات التى تبث بين الحين والحين برامج عن الوطن وبداء الليبيون يتعرفون من خلال هذه الفضائيات على مفكرين ليبين يتكلمون عن احداث ووقائع لم يسمع عنها الليبيون داخل ليبيا. وبدأت شخصيات ليبية تبرز من هنا وهناك وتتكلم وتناقش بمسؤؤلية وفهم وادراك  والاكثر من ذلك ليبيون لاينافقون فى العقيد القدافى الذي كان يظن الليبيون بانه لايفكر فى ليبيا سواه.

 

هولاء المفكرون الليبيون بكل اطيافهم السياسية بدأوا يشكلون للنظام خطراقد لايشعرون هم به لانهم وبامكانياتهم المحدودة وهى الظهور عبر الفضائيات فقط  لان الانترنت والصحف لاتدخل لبيبا بدؤا يبنون قاعدة من المحبين لهم لذلك بداء النظام فى استدراجها للرجوع الى ليبيا فبدأنا بين الحين والحين نجد واحدا من رموز المعارضة قد انظم الى النظام مفسرا رجوعه خدمة لقضية الوطن و أن الاصلاح سيكون من الداخل.

 

هذا الرجوع قد يحمل معه تاثيرات نفسية و فكرية على كل الليبين من معارضين او غير معارضين. فما الذي يدفع هولاء بالرجوع الى النظام ؟ هل هو طول الغربة والمقام فى بلاد الديمقراطييات  ام ان ليبيا بدأت تشهد اصلاحا حقيقيا وانها بحاجة لهؤلاء المفكرين للمساهمة فى بنائها ؟ ام ان لديهم وعود بان التغيير قادم ولذلك يجب عليهم ان يكونوا فى اول الطابور وليس فى اخره ؟ ام ا نهم هم من النظام وانتهت فترة ايفادهم الى الخارج ؟؟؟

 

فى الواقع لا توجد مؤشرات تغيير او اصلاح فى الوضع الليبي الداخلى. فالعقيد القدافى مازال خليفة الله فى الارض و مازالت اكذوبة سلطة الشعب كما هى ومازالت حرية الرأى والتعبير كما هى و مازالت الإذاعة الليبية على ماهى عليه مند ثلاثين عاما و مازالت حقوق الانسان كما هى, فلا حقوق انسان فى ليبيا. وكذلك جوانب الحياة الاخرى اقتصادية او اجتماعية او الخ.

 

فلماذا العودة اذن ؟

 

لقد عاد الى الوطن عشرات المعارضين فهل تغير شئيا ؟ الجواب على ذلك  لم يتغير شئيا.  بل هو نصرا جديدا للنظام الليبى. فكما استطاع بماله واستسلامه للغرب ان يبقى فى كرسيه الى حين فها هو استطاع ان يشكننا فى كل المعارضين فبدانا لا نعرف الغث من السمين. فلا تستطع ان تثق فى احد لانك وببساطة قد تجده سفيرا او وزيرا فى ليبيا بعد شهور. فهل ستكون عودة اخر العائدين الاستاد محمد بويصير الى ليبيا هى عودة الديمقراطية و الاصلاح السياسى الذي مافتاء ينادى به ام سنراه فى مكان ابودبوس الذي حاوره العام الماضى.

 

كل ذلك ستجيب عليه الايام القادمة  ولكن فى نظرى هى عودة اللاعودة.

 

احمد عمر