الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


 

يا حكام العرب: "نطحة" زيدان ولا رضا الأمريكان

 

 

سليمان دوغة - رئيس تحرير ليبيا اليوم

 

 


 
لم تعرف الأمة العربية والإسلامية وأنظمتها هوانا كالذي تشهده هذه الأيام، فالحكام العرب دخلوا مرحلة جديدة من "الذل" لم يعرفها تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي من قبل، وبعد أن كانوا يفزعون لعقد لقاءات على مستوى القمة قبل عقود.. جاء اليوم الذي لم يعد الحكام العرب قادرين فيه حتى على مجرد "الاجتماع" وعقد "قمة"!.
 
تلك القمم التي وإن كانت في كل مرة لا تخرج إلا بقمم من الورق، وأكداس من بيانات التنديد والشجب تستقر في أرشيف الجامعة العربية، باتت اليوم حلم الشارع الفلسطيني واللبناني!، الذين استباحتهما الطائرات والمدافع الإسرائيلية، وأمنية الشارع المقهور من محيطه إلى خليجه.
 
ولا أعرف ماذا ينتظر الحكام العرب لعقد قمتهم البائسة!! لقد "نطح" نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان، المدافع الإيطالي ماتيراتسي، نطحة "جزائرية أمازيغية" أصيلة، عندما تعرض لأمه المريضة وشقيقته بالسب، فاستفزه وقع الإهانة وتحرك فيه شعور الأحرار، ليخرج زيدان منتصرا بنطحة "الكرامة"، وليذهب الكأس إلى الجحيم.
 
أنظمتنا العربية اسْتُفزت حتى الثمالة، وضُربت بالأحذية والنعال فوق رأسها، وسُبّ لها كل عزيز تمتلكه، ولم يبق لإسرائيل ما تفعله حتى تحرك ذلك الشعور الفطري الذي غرسه الله في الحيوان، عندما يُستفز؟!. ومع ذلك فقد ظل موقف الأنظمة العربية مخجلا ومخزيا ويبعث على الأسى.
 
ومما زاد الطينة بلة، بعض المواقف العربية الرسمية التي يا ليتها "صمتت دهرا وما نطقت كفرا"، أو تلك "النخب" الحنونة على إسرائيل، من فوق منابر الإعلام والصحافة، والتي كتب أحد رؤساء تحرير أهم جرائد العرب النفطية!، يقول إن الذنب تتحمله حكومة "حماس" التي أسرت الجندي!، ويتساءل: لماذا تستجدي حماس الحكومات العربية وشعوبها وهي التي أقدمت على عملية الاختطاف ولم تأخذ رأيهم!! وآخر يقول: "حزب الله هو من يتحمل المسؤولية في خراب لبنان!!"، وذهب "متفيقه ليبرالي مصنوع على الطريقة الأمريكية" إلى التبجح بالقول: "إن حزب الله ضرب موسم السياحة في لبنان"!!. وكأن صواريخ "نانسي عجرم" هي التي حررت الجنوب المحتل سابقا، وليست صواريخ الكاتيوشا، أو أن صدور "ماريا وهيفاء وهبي" العارية، هي التي سترجع مزارع شبعه والأسرى من سجون الاحتلال!.
 
إسرائيل تعتقل اليوم في سجونها قرابة 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 450 طفلا، و126 امرأة، وبينهم 1000 أسير مريض بحالات مزمنة وبحاجة لعمليات جراحية عاجلة، إضافة إلى عشرات الأسرى العرب من جنسيات مختلفة أبرزهم الأسير اللبناني سمير قنطار الذي أمضى 27 عاما في سجون الاحتلال، والأردني سلطان العجلوني الذي أمضى 16 عاما في سجون الاحتلال، فلماذا لم تحررهم "أصوات العقلاء ومشاريع السلام"؟!.
 
المقاومة حق فطري، وشرعي، ودولي، لكل من تعرض للظلم والقهر، ومن العيب وصف عمليات "حماس" و"حزب الله" بـ "المغامرات الغير مسؤولة"، والأولى على هذه الدول ونخبها، أن تلتزم الصمت، بدلا من "سم البدن" الذي يمارسونه علينا عبر القنوات.