: أظهر عدد من المستثمرين الليبيين
عدم رضاهم علي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتسهيل فرص
المستثمرين الأجانب والتي اعتبروها علي حساب استثماراتهم.
وفي ملتقي لأصحاب الأعمال في طرابلس حول تشجيع الاستثمار
السياحي والعقاري جري مساء الخميس حصل جدل بين المستثمرين
ورئيس الحكومة البغدادي المجمودي حول ما اعتبروه تفضيلا
للمستثمرين الاجانب عليهم.
وحضر الملتقي نجل الزعيم الليبي المهندس سيف الإسلام
القذافي.
ورغم تأكيد رئيس الحكومة البغدادي المحمودي بأن كافة
التشريعات التي أقرت تعطي المستثمر الليبي كافة الحقوق
والضمانات التي تمنح لنظيره الأجنبي، إلا أن نائب رئيس
مجلس أصحاب الأعمال الليبيين حسن بيه لم يقنعه رد البغدادي
وأكد أن المستثمرين الليبيين لا يزالون يعانون من عدم
تمويل المصارف الليبية لمشاريعهم الاستثمارية.
ودفع الرد بالمحمودي إلي توجيه إصبع الاتهام لعدد من
المستثمرين بالاحتفاظ بأموالهم خارج ليبيا وعدم إشراكها في
عمليات الاستثمار التي تشهدها البلاد.
وشدد رئيس الوزراء علي ضرورة أن تمنح الفرص متساوية لجميع
المستثمرين الليبيين وان لا يحتكر البعض غالبية الفرص
الاستثمارية في إشارة واضحة لنائب رئيس مجلس أصحاب الأعمال
الليبيين الذي قال أنا استثمر في 12 شركة وليس 120 كما
يدعون .
وزادت حدة التوتر عندما أعلن أحد المستثمرين أمام الحضور
أن الشركات الاستثمارية الليبية الثماني الذي قامت
بالأعداد والتجهيز لمشاهدة كسوف الشمس الذي شهدته سماء
ليبيا قبل شهرين أغلقت بقرار من وزارة السياحة.
وأشار إلي أن إغلاق تلك الشركات جاء بسبب خلافات مادية لا
تتجاوز عشرين ألف دينار، متسائلا كيف يحدث هذا رغم التعاقد
بين هذه الشركات ووزارة السياحة لمعالجة أية خلافات عن
طريق القضاء.
وخاطب المستثمر الحضور بالقول كيف تريدون أن ندخل في مثل
هذه المشاريع الاستثمارية بعد هذا الإجراء .
وخلال المنتدي قدم وزير السياحة الليبي عمار الطيف عرضا عن
المشاريع السياحية التي قال عنها بأنها واعدة في بلاده،
مشيرا إلي 50 من المواقع أصبحت جاهزة علي طول الساحل
الليبي للاستثمار السياحي بفرص متساوية ما بين الليبيين
والأجانب.
ودعا وزير السياحة الي منح الليبيين نفس امتيازات الاجانب
فيما يتعلق بالاعفاءات الضريبية والجمركية للنهوض بالقطاع
السياحي في ليبيا، وقال لكي تتحقق سياحة واعدة في ليبيا لا
بد من اعطاء المستثمر الليبي نفس الامتيازات التي يعطيها
القانون للاجنبي خاصة فيما يتعلق بالاعفاءات الضريبية
والجمركية .
وقال نحن نريد أن يشارك المستثمر الليبي في المشروعات
السياحية مبينا بأن ليبيا في حاجة إلي فنادق جديدة لمعالجة
النقص الحاد في الإيواء السياحي .
وأشار في هذا الخصوص إلي انه من بين 12 ألف غرفة فندقية
حاليا هناك 10 آلاف غير صالحة للإيواء السياحي. ومن سبعة
آلاف مطعم ومقهي سياحي لا يمكن الاستفادة ألا من 500 منها
للخدمات السياحية.
ونبه في هذا السياق إلي أن قطاع السياحة يعتمد حاليا علي
تشغيل العمالة الأجنبية، مبينا بأن هذا القطاع الذي يشغل
حاليا 42 ألف مستخدم 30 في المئة منهم فقط مواطنون ليبيون.
وتهدف ليبيا للوصول الي 50 الف غرفة بحلول عام 2010.
وقال محافظ بنك ليبيا محمد الشكري ان المصارف ورثت تركة
ثقيلة من الديون وهي الان تبحث عن رجال اعمال جيدين .
واضاف ان حجم القروض والتسهيلات التي منحتها المصارف اكثر
من 6 مليار دينار ليبي )نحو4.62 مليار دولار .
من جهته شدد محمد كانون رئيس مجلس اتحاد غرف التجارة
والصناعة علي ضرورة توفير المناخ الملائم أمام المستثمر
الليبي، داعيا إلي معالجة كافة التشريعات المتعلقة بتشجيع
الاستثمار لئلا تتعارض مع بعضها البعض.
وقال يجب أن تكون الأدوات واضحة لا غموض فيها ولا تحتاج
إلي تفسير واضاف يجب أن لا نعود إلي تشريعات أخري تتعارض
مع التشريعات التي تم اتخاذها داعيا إلي الاستفادة من
الإصلاحات التي ناد بها الخبراء الأجانب لتصحيح المسار
الاقتصادي في البلاد
.
وتقول ليبيا انها في سباق مع الزمن لتحويل شواطئها ومدنها
وصحرائها الي منتجعات سياحية تستقطب الملايين من السياح
سنويا وفق خطة أعدتها لتقليل الاعتماد علي دخل النفط الذي
لا يزال يشكل المصدر الوحيد في دخل البلاد.
ووفقا لمصادر ليبية فأن البلاد استقطبت اكثر من نصف مليون
سائح خلال العام الماضي من اليابان والصين واوروبا
والامريكيتين الشمالية والجنوبية.
وكانت وزارة السياحة الليبية التي استحدث خصيصا لتنفيذ
البرنامج السياحي الليبي الطموح أقرت تنفيذ عدد من
المشاريع السياحية بتكلفة إجمالية تقدر بثلاثة مليارات
و200 مليون دينار ليبي.
وفي نفس الوقت رصدت الوزارة الليبية ضمن خطتها الخمسية
سبعة مليارات دينار ليبي لجذب اكثر من ثلاثة ملايين سائحا
سنويا تنفذها شركات وتشاركيات ليبية وعن طريق استثمارات
أجنبي.
وتسعي ليبيا الي اجتذاب ما يصل الي 10 ملايين سائح سنويا
بحلول عام 2015.
وتركز الخطة السياحية المستقبلية التي أعدتها وزارة
السياحة وتمتد حتي عام 2018 علي مختلف أنواع السياحة التي
يحبذها الأجانب، حيث شملت برامجها في هذا الخصوص السياحة
الصحراوية والثقافية والدينية والعلاجية والرياضــــية
والآثار
ومؤخرا ظهرت إلي الوجود اكثر من 300 شركة ليبية سياحية
تعمل في هذا المجال للترويج السياحي وعرض خدماتها أمام
الراغبين في التوجه إلي ليبيا لخوض سياحة المغامرة في
الصحراء أو السياحة الثقافية المتوفرة في عدة أماكن علي
الساحل الليبي الذي توجد فيه عدد من المدن الرومانية
القديمة مثل طرابلس ولبدة وصبراته اضافة الي المدن
الاغريقية الموجودة في منطقة الجبل الاخضر( 1200 كم) شرق
العصمة طرابلس.
صحيفة القدس
العربي اللندنية/ يو بي آي