الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


 

الخطاب الصهيوني للمعارض الليبي محمد الجهمي

 
 
قرأت باشمئزاز ما كتبه المعارض الليبي محمد الجهمي في احدى المنابر الأمريكية يوم امس حول ما يدور هذه الأيام من احداث تاريخية في لبنان وفلسطين, بعضها مؤلمة جدا خاصة في شقها الذي يعاني فيه الأيرياء من ويلات المحرقة الصهيونية, وأخرى ملاحم مشرفة من البطولة والفداء في "بنت جبيل" وقطاع غزة يقوم بها مجاهدون شرفاء أصيلون دفاعا عن المواطن والأرض والعرض, وعن حق وشرف هذه الأمة الذي داسته ألة الدمار الأمريكية الاسرائلية, وفرّط فيه حكاما ظلمة خونة مستبدين, وخذله متغرّبين منسلخين مستلبين من أمثال السيد الجهمي ومن على شاكلته.
 
السيد محمد الجهمي, الذي يدّعي أنه يدافع عن حقوق الانسان الليبي وعن حق شقيقه السجين السياسي فتحي الجهمي, وأنه من أنصار نشر الحرية والديمقراطية في ليبيا والشرق الأوسط, اعتبر منذ اسابيع فقط في مقالة سابقة.. أن من أذلة دعم القذافي للإرهاب! هو استقباله للسيد محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني في حكومة حماس. وهي الحكومة الشرعية المنتخبة منذ شهور في أنزه وافضل انتخابات ديمقراطية شهدها العالم العربي منذ ولادة الدولة العربية الحديثة قبل قرابة نصف قرن.
 
السيد محمد الجهمي قال حرفيا في مفالته المنشورة أمس باللغة الانجليزية أن...اسرائيل مارست حقها في الدفاع عن النفس عندما ردت بعمليات عسكرية في عزة ولبنان بعد ان قامت حماس بخطف الجندي الاسرائيلي "جيلاد شاليت" وطالبت باطلاق سراح الارهابيين!!( هكذا والله) في السجون الاسرائيلية... وأن حزب الله قام بنفس الشىء عندما اختطف جنديين اسرائيليين وقتل ثمانية أخرين ( ولكن لابد أن نسجل للسيد الجهمي هنا أنه راعى مشكورا مشاعرنا نحن العرب والمسلمين ولم يقدم في مقالته مثلا واجب العزاء علنا! في هؤلاء الثمانية جنون الاسرائلببن الضحايا المساكين الأبرياء!!)
 
ثم استطرد المعارض الليبي, والناشط الحقوقي, والمبشر! بالحرية والديمقراطية’ في موقع أخر من مقالته قائلا...ان رفض القبول بحق اسرائيل في الوجود هو مصدر الصراع في الشرق الأوسط.. واستطرد في موقع اخر قائلا...ان الثيوقراطيون (يعني أمثال حماس والجهاد الاسلامي وحزب الله والاخوان المسلمون) بعارضون وجود اسرائيل لأنهم يخشون أن انتشار الحكم العلماني سوف ينهي تحكمهم...
 
بالله عليكم إخوتي وأخواتي هل توقعتم أن تقرأوا يوما مثل هذا الابتذال والسخف والتملق, والانحياز المفضوح للصهاينة ومسانديهم, من قبل شخص مسلم عربى ليبي!؟ بل والأمر من ذلك, ولا شك أنكم تعلمون أيضا, انه هناك يهودا وأمريكان يتظاهرون ويحتجون هذه الأيام على ما تقوم به اسرائيل, بدعم وتواطوء أمريكي, من جرائم ووحشية في فلسطين ولبنان. بينما مبشر ونصير الحرية والديمقراطية الليبي الهمام لم يجد كلمة تعاطف واحدة يقولها في حق قرابة المليون لبناني هجّروا من ديارهم, ناهيك عن قرابة الألف من المدنيين الذين قتلوا. ولم يجد اي وقت لذكر العشرات والمئات من الفلسطينيين (شيوخ وأطفال ونساء) الذين تحصدهم الطائرات الاسرائيلية في شواطىء غزة واحيائها السكنية البائسة.
 
ان مواقف هذا الجهمي الصغير, المهزوم المنسلخ فكريا وحضاريا, من اخوتنا في فلسطين ولبنان فاقت في تعصبها وقبحها حتى ما يؤمن به تيار المسيحيون الصهاينة في أمريكا, وما يؤمن به ويدعوا اليه المحافظون الجدد اليمينيون المتعصبون, بل حتي ما يتبناه اللوبي الصهيوني نفسه في أمريكا! ان هذا الجهمي أراد بكل بساطة ان يكون ملكيا اكثر من الملوك, وصهيونيا أكثر من الصهاينة, لعل ذلك يجد له قربى وتعاطف ودعم من كل هذه الدوائر في أمريكا, ولعله يجد منها مساندة ودعم يستعين به في معركته لإطلاق سراح أخيه السجين فتحي الجهمي – الذي لا يمكن أن يقبل بهكدا أفكار وأراء ـ وكذلك من أجل أن يحقق لنا نحن معشر الليبيين- المساكين ضحايا الثيوقراطية والأصولية الاسلامية- يحقق لنا الديمقراطية والحرية الأمريكية التي يعتبرها هذا الجهمي هي المعيار لأفضل ما وصلت اليه البشرية, وما تفثقت بها عقولها من تطور سياسي, منذ أن خلق الانسان على هذا الكوكب (أسف أقصد منذ ان تطور الانسان في عملية اختيار طبيعي من قرد الى انسان حسب معتقدات السيد الجهمي الصغير).
 
السيد الجهمي الصغير والسيد محمد بويصير لم يخفوا يوما اعجابهم المفرط بالنموذج الأمريكيي, أو رغبتهم في أن نستنسخ هذا النموذج في ليبيا ولو على ظهر دبابة أمريكية! وان كان هذا المشروع وهذه البشرى البويصيرية الجهمية قد تعثرت فليلا! بسبب الاستسلام الاستباقي (وحل التكه!) الذي أقدم عليه مستبد ليبيا لأمريكا علنا في ديسمبر 2003.
 
أنني أقولها بكل صراحة ووضوح أن هكذا افكار ومواقف سياسية مثل التي خطها السيد محمد الجهمي في حق اخوتنا في فلسطين ولبنان, وفي هذه الأيام العصيبة, لا يمكن أن تمت الى الفطرة والحس والموقف الشعبي الليبي والعربي بصلة. وهي ليست فقط نشازا وتملقا مفضوحا, بل وصمة عار في جبين الليبيين, وخاصة المعارضين منهم الذين يدّعي السيد الجهمي الصغير أنه ينتسب الى خندقهم. ان واجبنا الاسلامي والوطني هو فضح وادانة هذه المواقف والأفكار, وفي هذا نحن نمارس حقنا الديمقراطي بنفس الديمقراطية التي يتبجح الجهمي انه يريدها لنا. فما يخطه قلم محمد الجهمي من حين لأخر من تخاذل وأمركة قبيحة مفضوحة هو حقا مشروعا له, ولكنه شذوذ سياسي وفكري لا يمكن أن يجد أي صدى أو قبول في وسط المجتمع الليبي.
 
انني أوجه الشكر الى موقع "ليبيا المستقبل" على نشر هذه المقالة لكي يعرفنا بما يفكر فيه بعض المنتسبين الينا كمعارضة ليبية, وهذا النشر والاعلام لنا نحن متابعي موقع ليبيا المستقبل هو اقل الواجب الذي تفرضه المسئولية والمهنية الاعلامية. كما انني أناشد الكاتب الليبي الأستاذ الفاضل "المخضرم" في أن يقوم يترجمة هذه المقالة لتعميم الفائدة على جموع اليبيين من غير القارئين باللغة الانجليزية, وهذا حقهم الطبيعي في ان يعلموا كيف يفكر أحد النشطاء الذي يعرض نفسه عليهم كمعارض, ويطلب مساندتهم ودعمهم. فرجائي من الأستاذ المخضرم الذي عودنا على ترجمة كل ما هو مهم لقضيتنا أن لا يكون انتقائيا! ويترجم أفكار محمد الجهمي كذلك. وهذه هي روح و قيم الديمقراطية وتعدد الرأي التي يؤمن بها الأستاذ المخضرم التي تتطلب أن يترجم ما يشرف وما يسىء, وأنا بهذه المناسبة أوجه له التحية والتقدير على مجهوداته.
 
الكاتب الليبي أبو أحمد