|
رسالة
مفتوحة إلى سيف الإسلام القذافي
قرأت بيانك، الذي ذكرت فيه عدم جدوى انعقاد القمة
العربية، لحفظ ماء وجه الرؤساء العرب، واقتراحك بتخصيص زوائد
عائدات النفط للشعبين الفلسطيني واللبناني، ودعوتك إضفاء صبغة
الشرعية على المقاومة اللبنانية!
رغم ما في كلامك من تقاطع مع نبض الشعوب العربية،
إلا أنني أتمنى عليك ان لا تتخذ من دماء وأشلاء ضحايا العدوان
الإسرائيلي على لبنان وفلسطين وسيلة لنيل مكاسب سياسية، وتجيير ذلك
لصالح النظام الذي يتربع عليه والدك، والذي كما يعرف الجميع أصبح
مضرب الأمثال في الانبطاح لامريكيا وإسرائيل. وان كنت لا تصدق ذلك
فتابع الفضائيات العربية، وما ينشر في الإعلام العربي، وستجد ان ما
من موضوع يتعلق بالخنوع، الا وكانت السبابة تشير إلى والدك.
احسب
ان الشيخ حسن نصر الله عندما تحدث عن وقوف بعض أبناء الرؤساء
وبناتهم وزوجاتهم في صف المقاومة، انك كنت من ضمن من قصدهم بقوله.
واحسب
أن الشعب الليبي سيؤيد إي عمل تقوم به إذا كان يصب لصالح المقاومة
اللبنانية والفلسطينية، ولهذا فأنني أهيب بك أن تستخدم نفوذك في
تحويل ما يمكنك تحويله من أموال لدعم صمود الشعبين الفلسطيني
واللبناني، وان لا يقتصر الأمر على مجرد تصريحات، ومبالغات
إعلامية، كالحديث عن "جسر جوي"!
دع
عنك البيانات والإعلانات، والـمـبـالـغـات، لان رجال الإعلام
منتشرون في لبنان وسوريا، ربما بإعداد اكبر حتى من عدد الرجال
الذين يتصدون للهجمة الإسرائيلية الهمجية، وكاميرات وميكرفونات
الجهات الإعلامية المختلفة ترصد وتسجل كل ما يصل
والحاجة ألان، يا سيف، إلى أفعال لا أقوال.. عند كتابتي هذه
الرسالة كنت أتفرج على قناة الجزيرة، ومذيعتها وهي تعد الشاحنات
والشحنات التي وصلت من دول مختلفة، ولم اسمع ان - ما أعلنت مؤسستك
أنها أرسلته إلى ضحايا العدوان- قد وصل الى سوريا!
ولهذا، إن كنت عازما على الوقوف موقوفا وطنيا نبيلا، ومنسجما مع
موقف الشعب الليبي، الذي أخرجت مؤسستك بعضا منه للتظاهر، بشرط رفع
صورة والدك الملتزم بالصمت، رغم إسهابه في الكلام وخطابته للمرة
الرابعة في غضون ساعات! إن كنت عازما حقا فاستغل وضعك في البلد،
وتدخل لدى مؤسسات الدولة، لتقدم إلى الشعب اللبناني والفلسطيني
حقهم في أموال إخوانهم الليبيين.
بسم
الله الرحمن الرحيم
(وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات: 19).
(والذين في أموالهم حق معلوم،
للسائل والمحروم) (المعارج: 24 - - 25)
.
ملاحظة أخيرة: قد لاحظنا بوادر تغيير في مفردات الإعلام الرسمي،
الذي تسيطر عليه اللجان الثورية، عند الحديث عن الاسرائيلين، حيث
تم حذف اللازمة المعتادة "قطعان الهمج الصهاينة"، وبدأت الوكالة
والجرائد الثورية الأربعة والفضائية تتحدث عن الجيش الإسرائيلي
والطيران الإسرائيلي ودولة إسرائيل. أرجو ان يكون ذلك تماشيا مع
"المهنية والحرفية" الصحفية، وليس نتيجة لمكالمة من الرئيس بوش قال
انه إجراءها مع رؤساء ودول المنطقة ليتخذوا موقفا ضد المقاومة
اللبنانية!
اسامة بن طاهر:
|