الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


مهرجان الحضارة الإسلامية بلندن ...

 الحدث ودلالاته .

محمود محمد الناكوع


 

على قمة هضبة تحيط بها أشجار باسقات خضراء بشمال لندن فى منطقة وود جرين يقع مبنى (الكزدرا بالاس) المخصص لتنظيم المعارض الكبرى . هناك وعلى مدى أربعة أيام - 6 / 9 / 2006 - تدفق نحو خمسة وثلاثين ألف إنسان من مختلف الديانات والثقافات واللغات والأجناس والأعمار ليشاهدوا فعاليات مهرجان الحضارة الإسلامية (اسلام اكسبو) وهو الأول من نوعه الذى ينظم بجهد مشترك من شخصيات إسلامية وبريطانية، وكان لعمدة لندن كن ليفنجستون موقفا ايجابيا ومشجعا على هذا النوع من النشاط أدبيا وماديا، وهو الذى دائما يؤكد ان مدينة لندن مدينة التعدد الثقافي والإثنى، وله آراءه الواضحة والمعلنة فى الانحيازالى القضايا العادلة مثل القضية الفلسطينية، كما له مواقفه الشجاعة ضد الحروب ومنها الحرب ضد العراق.

 

وعكس برنامج المهرجان وفعالياته التنوع الذى يميز الحضارة الإسلامية، فهي حضارة مركبة العناصر الفكرية والفنية والروحية والمادية، وجميعها تكون لوحة رمزية متكاملة لتلك الأبعادة المميزة للحضارة الاسلامية، ويمكن للزائر المسلم او غير المسلم ان يسمع ويرى ويتذوق طعم الحضارة الاسلامية من مجمل تلك الفاعليات.

 

لقد تضمن البرنامج سلسلة من الندوات العلمية، والفكرية، والإعلامية، والتاريخية، والسياسية، والإعلامية وتحدث فى تلك الندوات حوالى ثمانين رجلا وامرأة من اهل الاختصاص والممارسة العملية فى شتى المؤسسات ومجالات الحياة ومنهم من تحدث فى جلسة الافتتاح: اللورد سابستين كو رئيس الهيئة المنظمة للومبياد 2012 بلندن، وكن ليفنجستون عمدة لندن، ويوسف اسلام، وانس التكريتى، وسمية راشد الغنوشى طالبة دكتوراه بجامعة لندن... ثم توالت الندوات المتخصصة و تناولت: فنون جمال الخط  والرسم، وفنون الدراما والمسرح، والقصة والرواية. وتضمن المهرجان عددا من معارض الصور والوثائق الخاصة بكتابة المصحف فى عصور وبلدان متعددة. كما تضمن المعرض اجنحة تجارية لبيع الكتب وغيرها.

 

ومن موضوعات الساعة التى شدت زوار المعرض فى برنامج الندوات وجرت حولها حوارات وتساؤلات: مصدر الإرهاب ديني ام سياسي .المسلمون فى بريطانيا الحقائق والتحديات, الشباب الاسلامى بين الهوية البريطانية والانتماء الى الأمة, الخوف من الإسلام, المسلمون البريطانيون والمشاركة فى العمل السياسي, الحجاب تجارب لنساء مشهورات.

 

وقد كان حضور المرأة ومشاركتها الثقافية حضورا لافتا وفاعلا، ومن الأسماء التى تحدثت عن قضية الحجاب وما تثيره من مواقف وردود افعال عبر العالم، البرلمانية التركية مروه خفاكجى التى نجحت  فى الانتخابات عام 1999 ثم طردت من البرلمان بسبب حجابها وبسبب تمسكها بالحجاب، ومازالت تواصل نضالها القانوني عبر قنوات حقوق الإنسان  الأوربية، كما تحدثت المذيعة بقناة الجزيرة خديجة بن قنه التى أكدت أن حجابها جاء نتيجة قراءات إسلامية أدت الى قناعة شخصية، وان خيارها هذا يعكس حقها وحريتها وحرية كل امرأة ان تقررما تلبس ومالا تلبس، وقالت ان ادارة الجزيرة لم تضع أمامها اية عراقيل ولم تشعر فى اية لحظة انها قد تخسر موقعها بسبب الحجاب، لأن الجزيرة يهمها الكفاءة وحسن الأداء وليس ملابس المذيعات. وتحدثت فى المهرجان سيدات وشابات اخر كثيرات منهم المسلمات ومنهم غير المسلمات، والجميع اكدن على الحرية والتنوع والتعايش بين الثقافات وأصحابها فى المجتمع البريطاني، وفى  ظل نظام ديمقراطي متميز عن جميع النظم الاوربية الأخرى، بل عن نظم عربية تمنع المذيعات المحجاب من الظهور على شاشة التلفاز، او تمنعهم من العمل فى المؤسسات الحكومية.

 

وعلى صعيد العمل الصحفى وماله من تاثيرات واسعة فى تشكيل الرأي العام, كذلك عقدت عدة ندوات تركزت موضوعاتها على التغطية الاعلامية لكثير من القضايا والأحداث الساخنة وخاصة الحروب القائمة فى بلدان إسلامية، وشارك فى تلك الندوات مجموعة من كبار الصحفيين: عبد البارى عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربى, وضاح خنفر مدير قناة الجزيرة, فرانك جاردنر الذى غطى بتقاريره الكثير من الحروب، وعمل مع ال بى بى سى منذ 1995 واشتغل مراسلا لها بالشرق الاوسط، مادلين بونتنج الصحفية بالجاردين. ولاحظ اغلبهم  ان الإعلام الغربى ومنه البريطانى لا يقدم المعلومات والاخبار بموضوعية ومهنية وخاصة فيما يتعلق بالحروب وقضايا العالم الاسلامى، بل ان هذا الاعلام كثيرا ما يثير مواقف سلبية بين الشعوب بسبب التحيز والانتقائية وغياب السياسة العادلة ازاء اخبار الآخر  كما وكيفا.

 

عندما ذهبت اول يوم الى المهرجان ظننت ان زياتى له ليوم واحد ستكون كافية لتكوين فكرة عامة عن هذا اللون من النشاط الاسلامى، ولكن عندما استلمت مادة البرنامج لاربعة ايام ،واستعمت الى بعض الندوات ووجدت قائمة من الأسماء والموضوعات الفكرية المغرية بالحضور، استحسنت الذهاب يوميا  فهي  مناسبة لتجديد اللقاء مع عدد من الاصدقاء والأشخاص الذين يصعب ان تراهم وتتحدث معهم فى غير مثل هذه المناسبات، ومنهم من جاءوا من مسافات بعيدة .وهي مناسبة لمواكبة تطور العمل الاسلامى فى بريطانيا وفى جهات اخرى .وجمع هذا المهرجان الكثير من الاسماء العاملة فى والمهتمة بالفكر الاسلامى، وتاريخ الفكر والعلوم منهم على سبيل المثال: د عبد الوهاب المسيرى، اميلى سمث، البروفسور محمد القماطى، زغلول النجار، د عزام التميمى، د طارق رمضان، عادل صلاحى، عبد الوهاب الأفندى، ونظرا لكثرة الندوات فلم يتيسر لى ان اتابع الا بعضها، ولم يتيسر لى ان اتحدث الا مع قلة من المشاركين.

 

على كل الاحوال ان المهرجان او المعرض كان حدثا مهما وله دلالات مهمة، فقد اكد نجاحه من خلال الحضوروالاقبال رغم ان الدعاية له لم تكن كافية، وهو يدل ايضا على ان نخب الجالية العربية والاسلامية قد بدأت تدرك اهمية التواصل مع المجتمع البريطانى، واهمية المشاركة السياسية والتى كان من نتائجها دعم فوزعمدة لندن ك لفنجستون فى الانتخابات الاخيرة.

 

لاشك ان الجالية الاسلامية ومنها العربية تستطيع ان تلعب دورا مهما فى الحياة السياسية والثقافية اذا تمكنت من تطوير فكرها وادواتها، فعدد المسلمين فى بريطانيا الآن يصل على اقل تقدير الى مليون وستمائة الف، وعدد اصحاب الملايين منهم يصل الى خمسة آلاف واربعمائة مليونير. ونصف المسلمين من الذين ولدوا فى بريطانيا، اي انهم يتقنون اللغة الانجليزية، ويفكرون طبقا للثقافة التى عاشوها وتكونوا بها فى المجتمع البريطانى، وهذه الأجيال الجديدة من المسلمين اذا حافظت على ثوابت وجوهر الاسلام هي القادرة على توطين الاسلام فى بريطانيا توطينا ايجابيا، ولا يمكن ان يتم التوطين الا اذا فتح المسلمون طرقا للحوار مع السكان الأصليين، والا اذا نجحوا فى بناء جسورالتواصل والتسامح وتحقيق المصالح المشتركة.

 

ومهرجان الثقافة او الحضارة الاسلامية هدفه ان يكون  احدى قنوات التواصل مع الآخرين كما عبر لى محمد صوالحه المدير التنفيذى لإسلام اكسبو ، واذا كتب له ان يستمر وان ينظم سنويا وان يطورقدراته  من عدة وجوه ، وان يفتح امام الجيل الجديد المؤهل بادوات معرفية متخصصة فربما يصبح انموذجا يحتذى فى اماكن اخرى ، وقد تاتى منه فوائد كثيرة.

 

هذه قراءة للمشروع من الخارج اما القراءة الأدق والأصح فانها ستاتى من الداخل ، من اصحاب الفكرة ، ومن الهيئة الادارية التنفيذية التى خططت ونفذت المشروع ، ولديها ارقام التكاليف والدخول وكل الحقائق التى تقود الى الثبات والاستمرار . انه مشروع مهم والأهم كيف يعيش وينمو فى سباق يتطلب عنصر المال الى جانب عنصر الفكر المبدع  والرؤية المستقبلية .

 

 

ملاحظة: كل المعلوما ت والارقام المذكورة فى هذه المقالة مصدرها ISLAMEXPO عبر الحديث مع بعض المسئولين ، ومن مطبوعاتها التى وزعت اثناء المهرجان.

 

www.islamexpo.com