لا ..
ليست طفولة سياسية .... هذا تآمر !
ينصحني أحد الأصدقاء المطلعين في
أواسط ثمانينات القرن الماضي قائلا : لا تجهد نفسك كثيرا في
محاولة تحليل شطحات القذافي وتصرفاته الغريبة وإيجاد المبررات
لها ... فقط فكر بطريقة الأطفال وأبعد العقل والمنطق .. وأنت
ستعرف الكثير ... هذا العبارة تذكرتها بالأمس وأنا أنصت إلى
ضيف قادم من منطقة الكفرة وهو يروي ما يشبه الأساطير يتحدث عن
مأساة منطقتهم بصدق ، وبطيبة ، وبغيرة أحفاد ( أبو مطاري )
يسرد الحقائق ، ويصمت كمن ينتظر تعليقا ما ، أو إجابة عن
أسئلة تؤرق ليله ، وتقض مضجعه .
ومن جملة ما ذكر أن الغرباء
الذين جاءوا من كل حدب وصوب أصبح عددهم أضعاف عدد السكان
الليبيين وأنهم تمنح لهم الجنسية الليبية ويحصلون على كتيبات
عائلة تشير إلى أنهم ولدوا في مناطق مختلفة من ليبيا رغم أنهم
لا ينطقون حتى العربية فضلا عن اللهجة الليبية .
كما ذكر لي أن الإذلال يمارس على
الليبيين بشكل غريب ومتعمد وبرعاية (الدولة) إذا افترضنا أن
لنا دولة ، وحكى أمورا غريبة منها الدعارة والمخدرات ونشرها
بواسطة هؤلاء بين شبابنا . ... ولكن ما ذكره باستغراب وتعجب
هما أمران :
الأول
أن هناك كتيبة من الجيش الليبي (غير مسلحة ) متواجدة في منطقة
( معاطن السارة) جنوب الكفرة هذه الكتيبة كل دورها هو تزويد
موقع أتشادي على الحدود الليبية التشادية بكل ما يلزمه من
الإمدادات الغذائية والماء .. ..!!!! وهذا الموقع يقولون عنه
أنه مكتب للجمارك والجوازات التشادية وهو يضم عدد ضخم من
المرتزقة المدججين بالسلاح الليبي !!!!! ( إلى هنا الأمر عادي
للعارفين بحماقة قائد الكسر والتردي ) ولكن الغير عادي هو
إذلال هؤلاء المرتزقة لضباط وأفراد كتيبة السارة (المسخرة)
المسخرة لخدمتهم فحينما تتأخر عليهم أي سلعة غذائية يقومون
بغزو هذه الكتيبة ليلاً وتطويقها وضرب جنودها وضباطها وإهانتهم
ونعتهم بأفظع النعوت وتهديدهم بفعل الفاحشة بهم المرة القادمة
إن هم تأخروا في أداء واجباتهم !!!.
والأمر الثاني الذي يتعجب
له ابن الكفرة : هو تزويد ليبيا لجميع أطراف الصراع في السودان
وتشاد بالمال و بالسلاح الكل يتلقى الهبات من ليبيا الجيش
التشادي ، والمعارضة التشادية ، والمعارضة السودانية !!! .
يسرد ابن الكفرة هذه الوقائع وهو
يؤكد لنا غرابة ما يحصل .. ويكرر أنه أمر صعب التصديق لمن هو
بعيد عن تلك المنطقة ... هذا بعض ما حكاه ابن الكفرة الطيب
الغيور .
تذكرت ما نصحني به صديقي في
ثمانينيات القرن الماضي .. وودت لو أنني أجد ذاك الصديق الآن ؛
لأخبره أن نظريته تحتاج إلى تطوير فذاك الطفل ما زال يعبث
ويلهو ، ولكن لعبه ولهوه قد وظف الآن لصالح تنفيذ المشروع
الأمريكي في المنطقة .. وحتى لا يتعجب أحد من هذه التصرفات
الحمقاء علينا أن نجد رابطا ً بين كل الأحداث التي تجري في
منطقتنا ، فالأمور لا تحركها الصُدف ، أو هي محض مفارقات .
أيها السادة الليبيون الأشاوس
بلادنا الآن أصبحت شريكا أساسيا ولاعبا خطيرا لصالح سياسة
اليمين المتطرف المعادي للإسلام والعروبة في أمريكا .. ومن ضمن
ما تفكر فيه السياسة الأمريكية خدمة ً للعدو الصهيوني ورعاية ً
لمصالحها ؛ هو حز رقبة هذا المارد الإسلامي العربي الذي بدأت
تظهر عليه علامات الصحوة .... ولأن عدونا يفكر بطريقة مختلفة
وبعيدة الغور... أنه يعلم أن مصر هي أم العرب إن لم نقل
والمسلمين .. عدونا يقرأ التاريخ جيدا ، ويعرف من الذي هزم
المغول ، ومن الذي هزم الصليبيين ... عدونا اكتشف أن زعيم مصر
الحالي صديقهم وخادم سياستهم في المنطقة قد انتهت صلاحيته وهو
قريبا سيغادر، بالموت أو برفض الشعب المصري له ، كما أنه يعرف
أن توريث ابن حسني مبارك أمر مستبعد ، لقد شبت عن الطوق مصر ،
مصر باسلامييها ووطنييها لم تعد لعبة بعد الآن في يد أحد ، و
من المستحيل تنصيب عميل بعد الآن في مصر .
لهذا يجب الشروع في تعطيش وتجويع
ومحاصرة مصر من الآن .. لهذا كان دعم التمرد في جنوب السودان
لإقامة دولة تابعة تتحكم في منابع النيل ( هذا سيحدث بعد خمس
سنوات من الآن بعد أن وافقت عليه حكومة البشير الضعيفة في
السودان ، وسكتت عليه الحكومة المصرية النائمة في العسل )
ولأجل أحكام الطوق لابد من إثارة القلاقل للسودان حتى يبقى
ضعيفا إلى حين تنفيذ اتفاقية انفصال الجنوب ، وهذا يفسر تزويد
ليبيا للمعارضة السودانية بالسلاح ، وللمعارضة التشادية حتى
يُتهم السودان بذلك ، ويظهر كمصدر عدم استقرار في المنطقة ،
ويزود الجيش التشادي حتى لا تسقط حكومة ( دبي ) وتأتي حكومة
ربما تكون وطنية لا تخضع لعمالة القذافي ، هذه الطبخة الغريبة
لتظل المنطقة مشتعلة خدمة للمخطط .
وتبقى لدينا حدود مصر من جهة
الغرب ، وهنا يجب عدم استغراب ما نسمعه عن عودة الإنجليز
والأمريكان إلى قواعدهم في ليبيا ، و إلا لماذا اتفاقية
الحماية مع بريطانية .. و الحماية ممن ..؟؟ أين الشعب
المسلح الغير قابل للهزيمة !!؟؟ أين العروض العسكرية ؟؟ أين
التجنيد الإلزامي ؟؟ أين تجيش المدن ؟؟ أين المقاومة الشعبية
؟؟ ... أين كل ذلك لنجد أنفسنا تحت الحماية البريطانية
والأمريكية .. وممن ؟؟؟ من مصر التي هي ملجأنا وسلة غذائنا
ويد العون التي تمتد إلينا في حالة العسرة .. مصر التي هي قلب
إسلامنا وعروبتنا ... مصر الجوار وروابط الدم .. كل ذلك مطلوب
أن ننساه مقابل أن يحمي هذا النذل كرسي الحكم ويجعله ميراثا
لأبنائه الفاسدين .
صقر
بلال