|
|
|
الهـــجرة ... وهجرة الشعب الليبي المطلوبة
تحتفل الامة العربية والاسلامية غدا الاربعاء برأس السنة الهجرية الجديدة لعام 1427ه ، تلكم السنة التي مثلت منـعطفا وتحـولا نوعيا بكل أبعـاده علي مستوي العالم انذاك ، سواء كانت سياسية والتوجهات الفكـرية والايدلوجية والعلاقات الانسـانية والمواثيق والمعاهدات ،وبروز المعـالم والمـفاهيم والتصـورات الحضـارية ، ووضعت اللمسات واللبنات والقواعد الاسـاسية لحقـوق الانسـان ، ومعـالم الحريـة ، وحقـوق المـرأة والطـفولة ، وحتي الكهولة والشيخوخة ، واداب الحوار واداب الاخـتلاف ، وحرية الفـكر والمعتقد ، وكل ما يتطلبة الانسان في مسيرتة النضالية والتعميرية نحو الازدهار ، والتقدم واستعمار الارض واعمارها بكل ما هو مفيد لخيرها ، وخير الشعوب حاضرا ومستقبلا .
التاريخ الهجري العظيم الذي اجهض ذكراه في واقع شعبنا اللليبي اليوم بتلكم الحجج الباطلة واستبدالة باسـماء وشـهور ما أنزل الله بها من سلطان ، اسماء سفسطائية واخضروية لا تمت للواقـع التاريخي لشعبنا ، وكما يقال " ســامطة لا طعمة لها ولا بنة " ، هذة المـؤامرة التي غـفل عنها شعبنا لاستئصاله من تاريخ الامه الجهادي والدعوي والانساني والحضاري في بنـاء الامـم والشـعوب ، واشـاعة الخـير والسـلام ، الرحمة للعالمين جميعا ....
فماذا بقي لنتذكر ؟!! مؤامرة محورها ابعاد الشعب الليبي واحداث بلـبلة فكرية لحجب الدروس والعبر الروحية والعقائدية والنفسية والخطط والبرامج العسكرية ، وبرامج المقاومة والمطالبة بالحقوق ، دروس بناء الانسان والامم والشعوب .
الهجرة النبوية الشريفة ابرزت المعالم الرفيعة للقـيادة الواعية بكل ابعاد الوعي والمعرفة ، وعي سـياسي ، ووعي تنـظيمي وتخطيـطي ، وعي بالعـقول والنفـوس ، وعـي اسـتراتيجي تكتـيكي عسـكري ، وعي بترتيب الاولـويات ، وتحـديد المهام ، واختـيار الكـفاءات ، كل في مجال خبرته وعلمه ودرايته ، وعـي في معرفة الرجال وبواطن الضعف والقـوة ... تمثل كل ذلكم في مستوي التخطيط الرفيع للهجرة ، وانتظار الامر الرباني بالاذن بها ، فكان وكانت .. هـجرة الوطـن الذي أحـبوه ، وهجـرة المنصب والجـاة ، هـجرة المال والثـراء وجمع الثروات والاموال الطائلة ، هجرة الاخـلاد الي الارض ، وطاعـة أكـابر القوم ، وقيادتـهم السـفية ، .... فهل الان يستطيع شعبنا الليبي وقيادته الواعية إستيعاب هذة الدروس ؟
هل يستطيع شعبنا الليبي الكريم ان يضع منهجا ومـوعدا من الركون الي الظـلم ، والانغماس في الفساد ، هجرة الخـوف والذعـر من اتـفاة الرجال ، ومن يتحكم في مصيرة وحياته اليومية ، وجعل منهم إمعات لا حول لهم ولا قوة إلا من رحم ربي ؟
هل يستطيع شعبنا أن ينتفض علي رغـباته وشهواته الدنيوية ، ويدرك أن الاجــل مكتــوب ، والــرزق مقصــوم ، فلما الخوف والذعر والانصياع والاستخفاف بالعقول والعواطف ؟ هل يستطيع شعبنا الكريم ان يربي اولاده وجـيلنا الجديد علي تلكم المعاني العبقة والدروس والعبر المؤثرة والجليلة لغدا أفضل وأنفع ؟!!
بالامس القريب قررت أمانة التعليم إلغــاء وحـذف وتعـديل بعض من المواد الحساسة في مواد التربية الاسلامية ، ومر الخبر وكأنه أمر عادي علي مستوي الشعب والادهي علي مستوي اهل الاختصاص من الدكاترة حاملي شهادات الدكتوراة في التعليم والتربية وعلوم الاجتماع ، ولم يفطنوا للمؤامرة الخطيرة في محاول إستمرار تغييب الجيل الجديد علي معالم عقيدته ، علي معاني واهمية الصلاة ، علي ماقرر حذفة التي تحتاج الي كل مخلص للتصدي لهذة المؤامرة ، وتبين وتوضيح خطورتها في الامد البعيد ، كما غيبت ، واستبدلت السنة الهجرية بما نعرف ، وندندن الرؤوس ، وكأن شيئا لم يتم ... الامر خطير ، والمسئولية عظيمة ... وكل عام وانتم بالخير ، مع عاطر التحيات واجمل الامنيات بعام هجري جديد ، يعز فيه العزيز ويذل فيه الذليل ، ولسوف تعلمون .
أحمـــد أ. بوعجــــيلة
|
|
|
|