|
|
|
شجرة الغربان الخبيثة ... و أوان اجتثاثها .
بذرتُها مجهولة المصدر .. غُرست فسيلتُها ليلاً في غفلة من حراس الحقل .. سقيت بماء النفاق والدجل .. نمت بسماد الغفلة واللامبالاة .. رائحتها النتنة تزكم الأنوف ، وثمارها القذرة تسمم الأبدان ، وكرٌ لغربان السوء الناعقة ، وملاذ ٌ لأبوام الشؤم الناعبة ، عروقها الخبيثة تخنق الزهور ، وأوراقها السوداء تحجب النور ، يتفيأ ظلالها المصطنعة الساهون الغافلون ، ويحرس ثمارها المرة المخدوعون الواهمون .
تلك هي الشجرة الخبيثة الملعونة التي زرعت في بلادنا . سواء آمنا بنظرية المؤامرة أم لم نؤمن النتيجة واحدة ، والهدف متحقق ، بمكر الماكرين الأجانب الأعداء ، أم بجهل الجاهلين الوطنيين الأغبياء .. سيان النتيجة هي أيها أو هي هي ( بعد إذن سيبويه طبعاً) .. النتيجة تخلفٌ ، تفخر به كل التخلفات ، وضياع تتقاصر دونه أعناق الضياعات .
تلك هي ( الغفلة ) المسماة زوراً ( ثورة ) لعن الله الفاتح وثورته ـ وأنا هنا لا العن اليوم كيوم من أيام الله وقد أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بعدم سب الدهر ـ وإنما العن تلك الوجوه النحسات التي ما جاءتنا إلا بالشر والأذى .. و إلا .. ما عرفنا المشانق إلا من الإيطاليين ومنهم ، و ما عرفنا المعتقلات الجماعية إلا في عهد ( أغرتسياني ) وعهدهم ، وما عرف الليبيون ترك الأوطان والتشرد إلا في أيام ( الفاشست ) وأيامهم ، ما تسلطن في بلادنا أهل الغدر والخسة من ( البصاصين ) اللقطاء إلا في أيام الطليان وأيامهم البغيضة ، ما أ ُبعد أهل الحق و الدين والعقيدة ، وأ ُدنيَ أهل الباطل و الفساد والريبة ، إلا بعد تمكن غربان الرمم هؤلاء على أغصان شجرتهم الخبيثة .
هذه الشجرة التي تشحذ همم أبناء ليبيا البررة من شرقها إلى غربها وترص الصفوف الآن استعداداً لإجتثاثها ؛ أولاً انتزاعها من خيال الليبيين الطيبين الذين خدعوا بها ، ببيان زيف جذورها وتجاويف سوقها ، و هشاشة أعشاش الغربان فوقها ؛ وما جمعته من بريق الأشياء المختلسة ـ على عادة الغربان ـ ثانياً بالتحذير من ثمارها الوخيمة على مستقبل البلاد والعباد ، والتنبيه إلى زيف وعود مواسمها الخادعة . وهذان الأمران كفيلان بكشف حقيقتها ونسفها في اليم نسفاً .
آن الأوان لترجمة الأقوال إلى أفعال وأزفت ساعة الحقيقة ، حانت ساعة المفاصلة بين الجد والهزل ، في عصيان مدني لا يدعو للعنف ولا ينادي به ولكنه لن يتوقف إلا بعد إحقاق الحق ، عصيان مدني سلاحه الاحتجاج ورفع الأصوات في وجوه الطغاة وفضح دسائسهم والتمرد على أوامرهم و التظاهر ضدهم . هذا في الداخل . ومخاطبة المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة وقوى الخير في العالم بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي وبيان ما يتعرض له من انتهاكات على يدي نظامه ألا شرعي هذا في الخارج وهو مسؤولية أخوتنا هناك.
فعلى الجميع الاستعداد والوقوف أمام مسؤولياتهم التاريخية ، بدل الندب والبكاء على الأطلال ، واتهام النوايا والأقوال .
صقر بلال
|
|
|
|