الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


الشركات الأمريكية تتدفق علي ليبيا

 

دبلوماسية الاعتذار طريـق واشنطن إلي قلب طرابلس


مجلة الاهرام العربي القاهرية/سعيد فرحات: اختارت واشنطن وطرابلس طريق الدبلوماسية‏,‏ والتعاون الاقتصادي متعدد الأوجه بدلا من القطيعة التي استمرت عشرين عاما‏,‏ بعد أن قصفت الطائرات الأمريكية ليبيا عام‏1986‏ ردا علي ما زعمته واشنطن بأن ليبيا متورطة في تفجير ملهي في برلين عام‏1986,‏ وهو ملهي يرتاده جنود أمريكيون‏.‏

وطوال الأعوام الماضية شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وليبيا شدا وجذبا وصل إلي حد وضع ليبيا علي لائحة الدول الراعية للإرهاب إضافة إلي إيران‏,‏ والعراق قبل غزوه‏,‏ ولكن منذ عام‏2003,‏ تغيرت البوصلة الأمريكية في اتجاه ليبيا بعد تخليها عن برنامج أسلحة الدمار الشامل‏,‏ وتعاونها في الحرب علي الإرهاب‏.‏
وفور الإعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية رحبت ليبيا علي لسان عبد الرحمن شلقم‏,‏ وزير الخارجية حيث أعلن أن بلاده والولايات المتحدة الأمريكية قد قررتا الإثنين الماضي‏15‏ مايو عن عودة العلاقات الدبلوماسية كاملة‏,‏ وقال شلقم إن هذا القرار صحيح‏,‏ وأن بلاده والولايات المتحدة الأمريكية قد اتفقتا علي تبادل العلاقات الدبلوماسية اعتبارا من تاريخ إعلان عودة العلاقات‏.‏
وأضاف شلقم أن هذه خطوة مهمة علي طريق العلاقات التامة بين البلدين وتطويرها في جميع المجالات بما يخدم مصالح الطرفين ويدعم الاستقرار والأمن في العالم‏.‏
كان قد عم الارتياح كل الأوساط الليبية بعد إعلان إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا وفتح سفارة أمريكية قريبا في طرابلس‏.‏
ومن خلال تجولنا في الشارع الليبي فوجئنا بأن الليبيين العاديين قد عرفوا بالقرار الأمريكي وأبدوا سعادتهم لهذه الأخبار التي وصفوها بالسارة‏,‏ وبعضهم قال إنه كان من المفترض أن تكون منذ أن قامت ليبيا بإنهاء كل مشاكلها مع الدول الغربية وبتخليها عن أسلحة الدمار الشامل عام‏.2003‏
وكانت واشنطن قد رفعت القيود التي تفرضها علي السفر إلي ليبيا في عام‏2004,‏ كما سمح بالتخفيف التدريجي في العقوبات لشركات النفط الأمريكية باستئناف أنشطتها في ليبيا بعد أن أجبرتها العقوبات الأمريكية المتزايدة علي مغادرتها عام‏.1986‏
وشهدت العلاقات بين البلدين نموا مطردا في الآونة الأخيرة لاسيما بعد أن أعلن العقيد الليبي معمر القذافي التخلي عن برنامج للأسلحة النووية عام‏.2003‏ وكان آخر تقرير أمريكي حول الإرهاب والذي صدر قبل ثلاثة أسابيع‏,‏ أشار إلي أن كلا من ليبيا والسودان حققتا تقدما في مجال التعاون ضد الإرهاب‏,‏ وبعد هذا التقرير أعلن مسئولون أمريكيون عن أن واشنطن سترفع اسم ليبيا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإهاب خلال‏65‏ يوما‏.‏
أما وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس‏,‏ فقد التقت مع نظيرها الليبي عبد الرحمن شلقم علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ حيث ناقش الاثنان تعزيز العلاقات الدبلوماسية‏,‏ كما سبق أن زار السيناتور الجمهوري ريتشارد لوجر‏,‏ الذي يترأس لجنة مجلس النواب للعلاقات الخارجية ليبيا قبل أشهر‏,‏ وكانت تلك أبرز زيارة من جانب الولايات المتحدة لليبيا منذ أن بدأ تحسن العلاقات بعد أن قبلت ليبيا المسئولية عن تفجير طائرة‏'‏ بان أمريكان‏'‏ فوق لوكيربي باسكتلندا عام‏1988‏ مما أدي إلي مقتل‏270‏ شخصا‏.‏
في نفس المساعي زار وفد الكونجرس الأمريكي ليبيا‏16‏ أبريل الماضي‏,‏ والتقي الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي و أدرك هذا أنه لابد من عودة العلاقات بين البلدين من أجل المصالح التجارية والإستيراتيجية بين البلدين‏,‏
وضم هذا الوفد أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب‏(‏ وهم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي‏)‏ قدموا ما يـشبه الاعتذار المبطن عن الضربات الليلية التي وجـهتها قاذفات أمريكية لمواقع في مدينتي طرابلس وبنغازي في عهد رونالد ريجان في مثل ذلك اليوم من عام‏1986,‏ ردا علي الاتهامات الأمريكية لليبيا بتفجير ملهي في برلين الغربية يرتاده بحارة أمريكيون‏,‏ والتي أدت إلي مقتل أربعين ليبيا بينهم ابنة القذافي بالتبنـي هناء‏.‏
وأبلغ النواب القذافي صراحة أنهم حرصوا علي زيارة ليبيا في الذكري العشرين للغارات‏,‏ معبـرين عن رغبة واشنطن في تحقيق المزيد من الخطوات علي الطريق التي بدأت تشهدها العلاقات الثنائية منذ إلغاء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة علي ليبيا‏.‏
وكانت الشركات النفطية الأمريكية والشركات التجارية قد عادت الي ليبيا للعمل والاستثمار كما فازت في العام الماضي‏9‏ شركات أمريكية في استكشافات نفطية جديدة كما فازت شركتان في الجولة الثانية لهذا العام وعادت مجموعتي أوكسيدنتال وأوازيس التي تضم شركات نفط للعودة إلي حقول النفط التي أجبرت علي تركها في عام‏1986‏ كان لها تأثير كبير علي عودة هذه العلاقات علي حد قول مسئولين في النفط في الأشهر الماضية‏.‏
وقال طارق حسن بك من شركة النفط الوطنية الليبية‏'‏ أتوقع منطقيا أنهم‏(‏ مجموعة أوازيس‏)‏ سيكونون مستعدين لإرسال الرسالة المناسبة إلي الحكومة الأمريكية لعمل شيء بشأنها‏(‏ القائمة‏)‏ بسرعة‏,‏ وتابع قائلا من المنطقي إنها‏(‏ مجموعة الشركات‏)‏ ستفعل‏.'‏ وتضم مجموعة أوازيس شركات كونوكو فيليبس وماراثون وأميرادا هيس‏.‏
وقال محام عمل في قضايا تخص ليبيا إنه يعتقد أن الشركات قد تكون مترددة في ضخ رؤوس أموال جديدة إلي ليبيا إلا إذا حصلت علي ضمانات بأن واشنطن ستعيد العلاقات كاملة‏,‏ وقال تيموثي سكرانتوم من مجموعة ميريديان‏361‏ انترناشيونال جروب القانونية‏'‏ هذه إستراتيجية عالية المخاطر‏..‏ إلا إذا كان هناك بالطبع نوع من التفاهم فيما يتعلق بمدة استمرار العقوبات الحالية‏.'‏
وكان يحول إدراج ليبيا علي قائمة الدول الراعية للإرهاب دون حصولها علي صادرات أمريكية ويقيد مبيعات سلع معينة ذات استخدامات مزدوجة عسكرية ومدنية ويحد المعونة الأمريكية ويتطلب تصويت واشنطن ضد حصول طرابلس علي قروض من المؤسسات المالية الدولية‏,‏ فكانت الولايات المتحدة قد سمحت لمجموعة أوازيس ولشركة أوكسيدنتال بتروليوم الأمريكية بالبدء في التفاوض علي العودة إلي ليبيا‏,‏ وتوصلت أوكسيدنتال لاتفاق سريع وعادت إلي ليبيا في العام الماضي‏.‏ لكن المحادثات التي أجرتها مجموعة أوازيس طالت بسبب مساومات بين الطرفين علي الشروط‏.‏
أما شركة موبيل أكسون فقد عادت للعمل في ليبيا بعد غياب دام أكثر من‏25‏ سنة‏..‏ لتمارس عملها كسابق عهدها في ليبيا حيث وقعت شركة باعتبارها أكبر منتج للطاقة في العالم‏,‏ عقدا مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط للتنقيب قرب سواحلها‏,‏ وكان لأكسون وموبيل منفصلتين مصالح تجارية كبيرة في ليبيا‏,‏ حيث كان لهما أكبر حقل نفط في البلاد‏,‏ لكنهما انسحبتا في بداية الثمانينيات بعدما تدهورت العلاقات الليبية‏-‏ الأمريكية‏,‏ والتي غادرت كل الشركات الغربية البلاد في نهاية العقد بعدما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات تجارية علي ليبيا بتهمة دعم الإرهاب‏.‏
وقال فيل جوس مدير أكسون‏-‏ موبيل في ليبيا‏:'‏ نحن مسرورون لأننا عدنا للعمل هنا‏,‏ ونحن نتطلع إلي العمل مع الشركة الوطنية للنفط والحكومة الليبية لتحقيق النجاح في ليبيا مرة أخري وسنعمل بكل جهدنا لاستعادة مكانتنا السابقة في ليبيا‏.‏
وفي إبريل الماضي شاركت لأول مرة منذ‏30‏ سنة الشركات الأمريكية في معرض طرابلس الدولي بنحو‏18‏ شركة هندسية وتجارية وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة والنفط والغاز‏,‏ وكان قد زار ليبيا أخيرا وفد من شركات مصدري القمح الأمريكية من أجل فتح آفاق التعاون مع الجانب الليبي في هذا المجال حيث تستورد ليبيا سنويا أكثر من مليون ونصف المليون طن من القمح وقال بيتر لويد لقد استوردت ليبيا من الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام‏2004‏ أكثر من‏350‏ ألف طن من القمح الأمريكي لكن الشركات الأمريكية لم تتمكن من الصمود والمنافسة أمام الإغراءات والتسهيلات من الشركات الأوروبية والإسترالية التي تقدمها إلي السوق الليبي ولهذ السبب أسرعنا في إقامة ندوة لبحث آفاق التعاون المستقبلي بين الجانبين يشارك فيه المستثمرون وشركات القطاع الخاص وأصحاب مصانع الدقيق والمؤسسة الليبية للسلع التموينية من أجل بحث تقديم أفضل الخدمات إلي السوق الليبية‏.‏
وأضاف لويد أن ليبيا تعتبر من أكبر مستوردي القمح الأمريكي خلال الثلاث سنوات الماضية ولكن لسوء الحظ فإننا لم نتمكن من المنافسة في هذا السوق خلال هذا العام وكانت الشركات الإسترالية والأوروبية والبحر الأسود أكثر قدرة علي المنافسة في السوق الليبية‏,‏ موضحا أنه من أجل تعميق هذا التعاون في مجال تصدير القمح نحتاج إلي لغة مشتركة فيما يتعلق بالمواصفات ونريد حوارا مشتركا بين ليبيا وأمريكا ومعايير للإنتاج الغذائي‏,‏ وأشار لويد إلي أن المستثمريين الليبين لا يخفون رغبتهم في التعاون مع اتحاد مصدري القمح الأمريكي والحصول علي التقنية الأمريكية مباشرة لكنهم لايريدون ربط السياسة بالاقتصاد ويحثون الشركات الأمريكية علي عدم التعامل علي هذا الاساس‏.‏
وكانت شركة الطيران الليبية الخاصة البراق قد أعلنت مع بداية هذا العام أنها اشترت طائرتين من طراز بوينج الأمريكية بقيمة‏144‏ مليون دولار وتعتبر البراق هي أول شركة ليبية تحصل علي رخصة استيراد من أمريكا إذ لم تتمكن ليبيا من شراء أية طائرة منذ‏24‏ عاما نتيجة الحظر الأمريكي
‏.

عن : الموضوع: أخبار ليبيا