بوزيـد دوردة يهاجـم اللجان الثـوريـة والمسئولين فـي
بنـغازي
ومحترفي
المؤتمرات الشعبية ويصفهم بالصياع والنصابين !!
أخبار عن مخطط لتولية عمداء وألوية القوات المسلحة شؤون
الشعبيات مباشرة بدون تصعيد
بنغازي/خاص بـأخـبار
ليـبـيا: نقلا عن شهود عيان ذهب السيد بوزيد دوردة
لمدينة بنغازي وعقد عدة اجتماعات مع أمانة المؤتمر الشعبي
والمهندسين والمقاولين وأمناء اللجان الشعبية النوعية
والأجهزة والقيادات الشعبية. وتوالت اجتماعاته من يوم
الأربعاء (24 مايو) إلى يوم السبت الماضي (27 مايو). وكان
حضور دوردة الى بنغازي في نطاق توليه مؤخرا ـ بتكليف من
العقيد معمر القذافي مباشرة ـ مسؤولية أمانة الجهاز الجديد
المختص بالإسكان والمرافق التابع للجنة الشعبية العامة
(الوزارة) على المستوى الوطني، والذي خصصت له ميزانية
مبدئية تقدر بسبعة مليارات دينار، خفضها أمين اللجنة
الشعبية العامة (رئيس الوزراء) البغدادي المحمودي فيما بعد
إلى مليارين فقط.
تجاوز مجموع الحاضرين في لقاءات دوردة المائتين شخص.
وأفادت المصادر أن عصابة المؤتمر الشعبي القبلي في مدينة
بنغازي بقيادة شقيق صهر (عديل) العقيد القذافي السيد
الأصفر حاولت في البداية احتواء تحركات بوزيد دوردة
والاستيلاء على مخصصات المشاريع ونهبها كالعادة عندهم منذ
أكثر من ثلاثين سنة. ولكن دوردة تجاهلهم حيث أنه كان هذه
المرة مسلحا بتأييد مباشر من القيادة العليا ولم يأبه
لترَهات الطبالين والزمارين.
كان بوزيد يبدأ الاجتماعات بالتمعن في وجوه الحاضرين قبل
أن يسألهم: "أين سكان المدينة الأصليين؟ وأين عرب
المدينة؟.. أنا أعرف بنغازي كويس لأنني تربيت فيها ودرست
فيها وأعرف ناسها فأين هم؟"
ولم يستطع أحد الإجابة عن ذلك.
وكان يقول: أي شخص يوصي بتعيين شخص ما لشغل منصب معه أو في
شركة معينة فسيكون قد قضى عليه، حتى ولو كان الشخص المرشح
صالحا لذلك المنصب. وكان يؤكد أنه يعرف جيدا ماذا سيعمل،
وأنه يعرف كل شيء في المدينة، وأنه يعرف أن المتسلقين عن
طريق التصعيد الوهمي من المترددين المحترفين على المؤتمرات
الشعبية هم شلة من النصابين الصياع الذين لا يهمهم من
شؤون الشعب أي شيء. وكان يؤكد أن كل ما يهمهم هو
الاستيلاء على أراضي وأملاك الناس وتمليكها لأقاربهم
وأصحابهم والسمسرة فيها.
وكان يقول إن لديه معلومات أن بعض قطع الأراضي تم تمليكها
لأطفال لم تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات وأنه يعلم أن مسئولا
قام بتخصيص قطع أرض له ولأبيه وأخيه مع أنهم كلهم لديهم
مساكن. واشار مراقبون أن المقصود هنا ربما كان سلميان
حبارة الثوري المتزلف.
هنا قام أمين التخطيط العمراني (الأمين حماد) وهو من
السكان الجدد بالمدينة.. فقال إننا نطبق القانون رقم (4)،
وأن الأرض ليس ملكا لأحد، وأن البيت لساكنه. ثم وجه الخطاب
الى دوردة قائلا: "إنك يا سيد بوزيد كنت أحد الذي وضعوا
هذه القوانين مع المهندس محمد المنقوش والمهندس الراحل طه
الشريف بن عامر".
عندها وقف دوردة غاضبا وقال إن التصور الذي وضع كان لأخذ
الزائد عن الحاجة فقط وبعد التعويض ولكن اللجان الثورية
هي التي قامت بسلب أملاك الناس و(عتل الأبواب) ووضع الناس
في السجون بتهم باطلة. وقال إن روح القانون قد سُرقت وحلت
محلها الانتهازية الثورية التي نعرف جيدا وتعرف القيادة
جيدا أنهم منافقون ويوم حسابهم سوف يكون قريبا جدا...
وأضاف دوردة: إن عبارة "الأرض ليست ملكا لأحد" عبار خاطئة
وتم تشويهها، ونحن لم نعد نفهم الآن هل الأرض هي ملك سبت
أم اثنين أم ثلاثاء أم أربعاء أم خميس... ثم قال أن ما
فعلتموه من تخصيص أراضي ناس مالكين حقيقيين لها منذ مئات
السنين هو جريمة.. فإذا لم يكن لديكم مال لتعوضوا الناس
الآن فعليكم تركها وترجيعها لهم وبناء مشاريعكم في منطقة
أخرى حتى ولو كانت على بعد مائة كيلومتر. فبنغازي لم تعد
تستحمل المزيد من السكان، ونحن لدينا اثنان مليون كيلومتر
مربع فاضية.. المدينة لم تعد تستحمل، وبنيتها التحتية
متهالكة ومدمرة بفعل الإهمال والسرقة من قبل كل تولوا
أمرها... بدون استثناء..
ونهض آخر فقال: إن بنغازي مكروهة من قبل القيادة والقيادة
تعاقبها... فلماذا ؟
فأجاب بوزيد دوردة قائلا: هذا غير صحيح!! فمخصصات بنغازي
على طول السنوات العشرين الماضية كانت تقترب من مخصصات
طرابلس في الحجم... ولكنكم هنا إما أنكم ترجعون الأموال
المرصودة لكم وإما تسرقونها.
ثم أبرز وثائق أحضرها معه وأخذ يقرأ منها.. فقال: على سبيل
المثال في سنة 2000 كان المخصص لبنغازي 74 مليون دينار
ولكن أمين اللجنة الشعبية (على الشاعري) قام في نهاية
السنة بترجيع مبلغ 54 مليونا... وفي طرابلس في نفس السنة
كان المخصص 128 مليونا فصرفت الشعبية 162 مليونا... ونفذت
العديد من المشاريع.
وقال إياكم أن تحلموا أنني سوف أتعامل مع من تريدون
أنتم... أي تعاقد وأية دفعة سوف تخرج مني أنا شخصيا...
وسوف أحاسب على كل درهم...
ثم تحدث العقيد دكتور بشوايل البرعصي المسؤول عن المرور في
بنغازي بحرقة، حيث أصر على القول أنه بحكم عمله فهو مطلع
على الحالة البائسة جدا في المدينة. وقال إن بنغازي مدينة
مدمرة بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء بالكامل... وقال إن
كل الأجهزة تشتكي من الفساد ومن عدم اهتمام القيادة
بمتابعة ما يجري وأن الناس يعتقدون أن اللجنة الشعبية
العامة موافقة على ما يحدث.
وطلب العقيد بوشوايل من بوزيد دوردة العمل على إجراء جرد
وتقييم شامل ومحايد لحالة المدينة التي لم يعد فيها شيء
يعمل... ويعاني سكانها أكثر مما يعانيه سكان أي مدينة أو
منطقة في ليبيا...
وقد أثبت العقيد بوشوايل في الآونة الأخيرة حرصه على أوضاع
المدينة وأصبح شخصية محبوبة لدى سكان بنغازي، حيث أنه تمكن
من تنظيم المرور وإعادة تدريب وتأهيل رجاله وكوادره.
ومعروف أن الناس يحيونه في الشوارع ويشكرونه لأنه مخلص في
عمله وهو لا يزال فقيرا مثله مثل الغالبية العظمى من
المدينة...
انتشرت أخبار إجتماعات بوزيد دوردة بسرعة بين أهالي بنغازي
وأصحبت حديث المدينة ما بين مصدق ومكذب... وبعض القيادات
الشعبية وأعضاء المؤتمر الشعبي حيث أخذوا يرددون المقولة
القديمة... "لو كان بوزيد عمَار عمَر سواني بلاده"...
بينما أصبح آخرون يطالبون بتعيينه أمينا لشعبية بنغازي
لمدة عشر سنوات على الأقل لعل المدينة ترجع فتكون مدينة
بحق!!
لقد كان بوزيد دوردة صريحا وجريئا وعنيفا في أحاديثه. ولم
يتردد في وصف كافة المسؤولين السابقين بالسرقة والنصب
والاحتيال والإهمال وعدم الكفاءة بل وقال تحديدا أنهم
خانوا الدين والثورة والوطن والشعب وأن كل من سرق شيئا
عليه أن يعيده بالتي هي أحسن... وقد أشار تحديدا إلى
سليمان حبارة ومن هم على شاكلته.
هذا ومما زاد في الإشاعات الرائجة حاليا بأن هناك حملة
كبيرة جدا ضد الفساد وأنه تم إعداد المئات من الملفات في
طرابلس بطريقة في غاية السرية و لا أحد يعرف كيف ستكون
الأمور...
لقد أصبحت مدينة بنغازي مشلولة بالكامل. فالحركة التجارية
ميتة. والأقوات شحت. والشكاوى تزدادا كل يوم. وأصبح
المواطنون يشيرون بالأصابع الى المسؤولين عن الإدارة...
ويتهمونهم همسا بالفساد والمحسوبية...
ولاحظ مراقبون أن ما يجري في بنغازي حاليا لا ينسجم مع ما
يتردد من أحاديث وإشاعات حول ما يجري الإعداد له من قبل
القيادة. فهنالك قرائن عديدة عن النية في تنفيذ برنامج
جمال عبدالناصر القديم في تولية الألوية والعمداء من
القوات المسحلة شؤون الشعبيات في الجماهيرية. ومما يزيد
في صحة هذه الأخبار إيفاد عدد من الضباط منذ عدة شهور
لدورات مكثفة في الإدارة المدنية في مصر حيث يجري إعدادهم
لتولي مناصب حساسة في الدولة والاستغناء تدريجيا عن مفهوم
السلطة الشعبية والتصعيد والمؤتمرات.
كما يتردد أن هذا الترتيب المحتمل أعد بالتعاون مع جهات
استشارية أمريكية وبريطانية نتيجة بسبب ضغوط من شركات
النفط والمصارف ومؤسسات السياحة الكبرى، وكذلك بناء على
تعليمات صندوق النقد الدولي التي لا تريد الدخول في
مجالات الاستثمارات الضخمة في ظل فوضى الإدارة العارمة
والفساد على نطاق واسع الذي تجاوزت جميع المعدلات العالمية
الحالية...
ومن المعروف أيضا أن عدد الشعبيات في طريقه للتقليص ربما
إلى عشرة فقط.. بينما عاد المسؤولون تدريجيا إلى إبراز
نظام الكوميونات، حيث أخذت التعليمات تصدر بأن تتكون
الكوميونة من مائة شخص ـ كحد أدنى ـ الى ثلاثمائة شخص كحد
أقصى. ويقوم أعضاء الكميونة بانتخاب شخص واحد فقط لتكوين
مجلس الشعبية ومنه تنتخب اللجنة الشعبية...
وتظل مدينة بنغازي المنكوبة تنتظر... والشعب يتنظر...
البيان الأول مكرر... فهل سيأتي ؟
عن موقع أخبار ليبيا
|