الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


 

اسمـــــعي يا ليـــبيا
 
زكريا عمر أمبيق
 
اسمعي يا ليبيا ممن عاش على ربوعك ورتع في رياضك وتنشق عبير شذاك ورمق بسرور شمس أصيلك فرأى فيها من ألوان الضحايا أحمر قاني وردد مع شوقي:
 
أنظروها ملئت شفقا     من جراحات الضحايا ودماها
 
اسمعي يا ليبيا ممن التصق بجدته في ليالي كانون الساجية يتوسل إليها أن تروي له حكاية من حكايات الآباء والأجداد جهادهم مآثرهم وإن كانت الجدة روتها لنا للتسلية فاسمعيها يا ليبيا للعبرة, وإن كانت الجدة روتها لنا لننام فاسمعيها يا ليبيا لتستقضي .
 
اسمعي يا ليبيا ممن هتف بنشيدك القومي مع كل صباح ندي "والله للمظلوم خير مؤيدي" فلم يعقل في حينها المعاني لكنها الآن ماثلة في نفسه تلعن كل من تستر خلفها وأذاقك مرارة الحياة.
 
اسمعي يا ليبيا ممن وقف أمام صرخة  رجالاتك من زهير شرقا إلى ابن السرح غربا فرأى التضحية والوفاء ومعاني الهجرة من وراء تلك الأضرحة المنثورة على رمالك.
 
اسمعي يا ليبيا ممن وقف على أطلالك واستنطق أيامك وبكى واستبكى وهو يرى مجدك الغابر وتاريخك الآفل فتتداخل في نفسه الذكريات العذاب وثمينة الأحلام الكذاب فيرى واقعا لا يمت لماضيك السعيد بأي صلة.
 
اسمعي يا ليبيا من الذي عاش مع شبابك في معاقل تعليمهم وأماكن لهوهم فهش للطامحين منهم للإصلاح وغاضه القانعين منهم بالقليل  فأصبح يهتف في وجوهم بقول أمير الشعراء:
 
شباب قنع لا خير فيهم     وبورك في الشباب الطامحينا
 
اسمعي يا ليبيا ممن رأى السفور يزداد والرزيلة تنتشر والمواخير تنصب فأراد لك العفة والطهر, لأنه يتفهم أن الفساد الحقيقي وصمة عار في جبين أمة تقدر الفضيلة فردد مع الشاعر:
 
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت      فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
 
اسمعي يا ليبيا ان طريق الحرية شاق طويل حفا فيه الجماجم والأشلاء فلا تستوحشي من طوله فخوضي غماره واصطلي بناره فإن من ورائه سعادة الأجيال واعلمي أن الحرية تؤخذ ولا تمنح ورددي مع الشابي بلا ملل:
إذا الشعب يوما أرد الحياة      فلابد إن يستجيب القدر
 
أتعلمين ما هذه الحياة التي يصنعها القدر إنها حياة الحرية وما قيمة الحياة بلا حرية وما قصة أصحاب الأخدود منك ببعيد.
 
واسمعي يا ليبيا من الذي قرأ تاريخك التليد فهده الشوق للقرضابية ولأسماء طارحتيها فعرفها القاصي والداني فأقسم أن يسمي أبناءه (عمر المختار, صفي الدين, أحمد الشريف) حتى إذا شبوا عرفوا أنها أسماء ممزوجة بالجهاد والوطن فيواصلوا المسيرة.
 
اسمعي يا ليبيا ممن قرأ لكتابك وجال في صفحات فبس وطرب لمن فتف بالقديم منهم, ولم يحفل لمن غره الجديد, ورفع شعار أديب العراق يوسف عز الدين حين قال يومذاك: " قديم لايموت وجديد لا يعيش".
 
وأريد بأصحاب الجديد - يا ليبيا – هم نفسهم الذين نعتهم الرافعي بأنعم أصحاب تلك (العقول المستعمرة) الذين من حضارة الغرب وخيرها وشرها, حلوها ومرها, فأما أصحاب القديم فشيعيهم بكلمات الثناء في محافل المجد وأما أصحاب الجديد فأرمقيهم بعيونك شزرا قائلو (شاهت الوجوه).
 
اسمعي يا ليبيا إن لك في العروبة نسبا وبالإسلام جاها وحسبا, فاجعلي عروبتك في خدمة الإسلام وانشدي مع شعب الجزائر الشقيق:
 
شعب الجزائر مسلم        وإلى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله     أو قال مات فقد كذب
أو رام إدماجا له           رام المحال من الطلب
 
اسمعي يا ليبيا ممن سمع ضجيج دعاتك بالإسلام وجؤار أعدائك بغيره, فراقة الأول وراعة الثاني لأن في طياته الهزيمة في الدنيا والخسارة في الآخرة.
 
اسمعي يا ليبيا إن لك اسودا تزار خلف قضبان الاستبداد منذ سنين, مزقت أجسادها السياط يلهجون دائما بذكرك ويتفننون بحبك, ما جريرتهم إلا أنهم أرادوا لك رقما بين الحضارات ومكانا بين الأمم , هم الذين وصفهم الناظم بقوله:

 

بيض الوجوه كريمة أحسابهم     شم الأنوف من الطراز الأول
 
اسمعي يا ليبيا  هذه الكلمات ما أردت بها إلا آذانا صاغية وقلوبا تواقة إلى الخير , فهي كلمات جالت  في نفسي في ساعة صفاء ولحظة وفاء وهل نحن يا ليبيا إلا عبيد اللحظات.
 
بقلم:- زكريا عمر أمبيق
إعادة كتابة ونشر:- حسن الجهمي
info@tibsty.com
www.tibsty.com