الأب كلمة صغيرة في تركيبها ... كبيرة في معانيها ... كلمة تحمل أعمق
الروابط الإنسانية وأكثرها رقياً ...
أبي ... من كان سبباً من الأسباب التي سخرها المولى لأكون في هذا الكون
... غرس في قلبي بذور الإيمان و الحب و العطاء و العطف ... أرشدني إلى
سواء السبيل ، حبب إلي كل ما يجعلني في رضا الخالق و لصالح المخلوقين
... لكالما كان يحثني على الصلاة منذ بدأت استيعاب ما يدور حولي ...
الصلاة...الصلاة كان يرددها عندما يحين وقتها فاتجه للوقوف بجانبه نؤدي
فرائضها ... ثم كان دائماً له دور في حبي القراءة و الإطلاع ... فهي
عنده كنز لا ينضب معينه ... رحلتي معك طويلة يا والدي ... وأرجو أن
تمتد حتى ترى أبناء أحفادك وتعلمهم كما علمتنا... وتعبق أيامنا بوجودك
.
خمسة وثلاثون عاماً مضت من العمل الدؤوب المتواصل ... حرصت خلالها على
رسالة التربية والتعليم للوطن ولنا وبذل الجهد لإرساء دعائم القيم
النبيلة لنا ولغيرنا ،كنت خير رفيق لنا ولشريكة حياتك وكفاحك ...لم
تتخل عنا لحظة... ربيتنا على ما يجعلنا منابع للخير في هذه الحياة
الفانية ...وحرصت أن نكون أقوياء ... أتقياء... أتقياء... لم تترك
خندقك و تتهرب من المسئولية ... من نعومة أظافرنا ونحن نأخذ و أنت تعطي
... نحن نسبب لك الإزعاج و الضيق و أنت تحرص أن تكون في أفضل حال في
الخلق و المأكل و الملبس ومن الحلال الطيب ...طيب قولك و طيب فعلك
...وطيب عطائك ..
نحن مقصرين معك و أنت تمد يد العطاء و
التسامح و السخاء ، لم يغرك بريق المال المختلط بالحرام والشبهات ورضيت
بالقليل الطيب عن الكثير الذي تشوبه الشوائب ... وكانت نظرتك للأمور
ثاقبة صادقة ... أشهد بذلك .
والدي الآن و أنت تتشرف مرحلة جديدة ... من الحياة يطلقون عليها سن
التقاعد .. لا أجد الكلمات لأشكرك يا أبي الغالي "مصطفى محمد المصراتي"
.
إبنك محمد
اقرأ للكاتب ايضا:
شركة
ليبيانا .. وحكايتها معانا