قراءة فى عودة العلاقات الليبية الأميركية
إن إي متتبع لمسار المفاوضات الليبية - الأميركية بصورة
خاصة، والعلاقات الليبية - الغربية بصورة عامة لابد ان يتوقع تطور تلك
العلاقات الى مستوى اقوى بين الجانبين، فمنذ الاتفاق على تسوية قضية
لكوربى قد تم وضع اس تطور العلاقات فى اتجاه تسوية كل الملفات الشائكة،
واثبت المفاوض الليبى للأطرف الأخرى انه جاد فى البحث عن حلول لكل
المسائل الخلافية، وجرت سلسلة من اللقاءات فى لندن وغيرها وتوجت تلك
اللقاءات بإلغاء البرنامج النووى الليبى .
هكذا قدم الطرف الليبى صفقة متكاملة ومغرية لكل من
واشنطن ولندن وباريس وبرلين وقال لهم الآن الكرة فى ملعبكم ونحن فى
انتظار خطوات ايجابية منكم، وها نحن الآن أكثر استعدادا لفتح جسور
التعاون فى جميع المجالات الأمنية والاستثمارية والسياحية والعلمية...
وادرك الطرف الليبى انه يملك أوراقا حقيقية ومنها ورقة الاستثمارات
النفطية، وان لحظة عودة العلاقات الليبية - الأميركية قادمة لا محالة،
وان العولمة ذاتها ستفرض على الطرف الغربى ان يعطى اهتماما خاصا لليبيا
ذات الموقع المهم وذات الاستراتيجي النفطى والغازى ...
ليبيا الآن وبعد عودة العلاقات الأميركية على
مستوى السفراء، ورفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب فتحت صفحة
جديدة فى الدبلوماسية الدولية .... والسؤال المهم هل هذه التطورات تصب
فى صالح الشعب الليبى أم هي على حساب الشعب الليبى ومستقبل أجياله ؟ إن
اي تحليل موضوعي سينظر إلى هذا التساؤل من عدة جوانب، وهي جوانب علمية
واقتصادية وسياسية، فعلميا سوف تستأنف البعثات العلمية للطلاب
الليبيين، وسوف يكتسب هؤلاء الطلاب خبرات بلد متقدم فى جميع المجالات،
ونتائج تلك البعثات ستضيف مكاسب ايجابية للمجتمع الليبى فمن يعيش فى
الولايات المتحدة أربع سنوات او ست سنوات دارسا وباحثا او حتى زائرا
سيتعلم أشياء كثيرة من المجتمع الاميركى ومن مؤسساته العلمية
والإعلامية والاقتصادية والطبية وغيرها من المؤسسات .
وعلى المستوى الاقتصادي، فمن الأنفع والأجدى ان تستفيد
البلاد من خبرات دولة عظمى مثل الولايات المتحدة وان تدخل معها فى
شراكة اقتصادية، وان تفتح الطريق أمام رجال الأعمال الليبيين لكي
يطوروا ثقافتهم وخبرتهم الاقتصادية، ويطوروا مؤسساتهم الوطنية بما
يمكنهم من كسب ارباح تجعلهم اكثر فعالية فى تنمية الاقتصاد الوطنى .
أما سياسيا فان هذه العلاقات ستمهد حتما الى تحسن أوضاع
القضاء والقانون والإدارة ومستوى الخدمات فى المؤسسات الرئيسة ومنها
المصارف، المطارات، الأمن، الإعلام، وستفضى اخيرا الى تحسن حقوق
الإنسان وإيجاد حلول للممارسة الديمقراطية وحرية التعبير ولو نسبيا فى
بدايات التحول .
ان العلاقة مع دول عظمى مثل الولايات المتحدة ،
والمجموعة الأوربية تتطلب تحولا مهما وربما صعبا من صناع القرا ر فى
ليبيا، ولا خيار امامهم الا اجراء المزيد من التغييرات والاصلاحات فى
هيكل النظام وفى مؤسساته لكي تتلائم مع مقتضيات التعامل مع المنظومة
الغربية التى تقود العالم .
ان نتائج عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطرابلس
ورفع ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب هي فى صالح الشعب الليبى
أولا وأخيرا، وهي بمثابة جسر جديد للتواصل مع الغرب وعلومه وانجازاته
فى جميع المجالات .
الكاتب الليبي:
محمود الناكوع |