ما ضيرنا لو عشنا هناك بؤساء
مع البؤساء و فقراء مع الفقراء، لقد قرأت الكلمات وسمعت الانغام فهزني
الشوق وعرتنى الصبابة لملاعب صبانا ومراتع شبابنا سقيا لها تلك المرابع
التي نسجنا عليها
تلك الايام الخوالي و الذكريات الغوالي هناك حيث حلو
الذكريات ومرها، وكر الايام وفرها، لقد كان الألم سجالا
بيننا و بين الوطن يا صديقى، يؤلمنا
ونؤلمه، الم يؤلمنا عندما تنكر لنا ونحن
نكابد الشوق إليه في هجير الغربة القاصي،ألم يؤلمنا عندما أجهدنا
أقلامنا و نحن نكتب إليه و في كل كلمة قطعة من قلوبنا ووثبة من عزائمنا
لعله يعطينا و لو نظرة الى الأطلال والرسوم التي تبعث فينا الأمل في
هذه الحياة.
أتوافقني أننا آلمناه عندما
خرجنا ولم نودع تلك القبور المنثورة في مقبرة الهواري التي هي في
حقيقتها قطع من قلوبنا دفناها هناك اليس فيها
التيناز و مناع و بوزغيبة و محمد الشيخ و أبي وأبوك،ألم نكن
نشحد الهمم ونستمد الحياة من أولئك الأموات.
ايا
قبر الهواري حنانيك بالذي
أقام الليالي ليس يبغي سواه
ايا قبر هواري حناينك بالذي
هواه مع القرآن ليس هواه
الم نؤلمه عندما تركنا تلك
الكوكبة من شبابنا في بواكير السير إلى الله
وهي تودعنا وإحدى عيناها حانية تحرسنا و تذرف ما استطاعت أن تذرف من
دموع الوفاء، والعين الأخرى مشتتة حائرة قد فقدت المربي والمعين على
تلك الطريق التي حفافيها الجنة والسجون.
اليس نؤلمه عندما نلقاه ولا نعرفه اتوافقني أننا نحتاج إلى دليل يرشدنا
إلى معالم الوطن الغالية صدقني لقد نسيت الكثير من تلك الشوارع و
الأزقة.
فكنت أتفرس الصور مع تلك النغمات فلم أتعرف على أكثرها لقد نسيناها بعد
أن دفنا فيها ذكرياتنا العِذاب وأحلامنا الكِذاب.
صدقني انه يخيل إليّ دائماً أننا عندما نعود وتلوح لنا شُرفات الوطن
وتهب نسائمه الرطاب وتعلو زغاريد الأمهات فأنا و أنت سنرفع عقائرنا
هاتفين بقول أمير الشعراء و هو عائدُ من منفاه:
وطني
لقيتُك بعد يأسٍ كأني لقيتُ
بِك الشبابَ