الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 

أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود" ومقرها باريس تقريرا مفصلا (باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية) عن زيارة قام بها وفد من المنظمة لليبيا بين 13 الى 17 سبتمبر 2006. وهذا نص التقرير:

 

  

ليـبـيا: "يحـق لـنا انـتـقاد الله وليـس القـذافـي"

"الانفراج" كلمة غالباً ما لجأ إليها مراقب الساحة السياسية الليبية الذي التقاه وفد من منظمة مراسلون بلا حدود في خلال زيارته طرابلس الغرب من 13 إلى 17 أيلول/سبتمبر 2006 تلبيةً لدعوة وجهتها نقابة الصحافيين الليبيين بعد مرور عشرين عاماً تمنّعت السلطات الليبية على مداها عن منح تأشيرات سفر لأي من ممثلي المنظمة.ولا يخفى أن زيارة مراسلون بلا حدود التي تلت زيارتي منظمة العفو الدولية فيالعام 2004 ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان في العام 2005 تشهد على نهج "الانفراج" المعتمد حالياً في ليبيا. فقد سمحت هذه الزيارة للمنظمة بلقاء عاملين محترفين في مختلف وسائل الإعلام ومسؤولين إداريين ورسميين فضلاً عن المخالف الإلكتروني عبد الرزاق المنصوري الذي أطلق سراحه في آذار/مارس 2006 بعد اعتقاله لأكثر من عام على خلفية كتابته مقالات نشرت على الإنترنت (راجع في ما يلي).

تجسّد "الانفراج" بانفتاحتكرّس في 12 أيلول/سبتمبر 2003، تاريخ الرفع النهائي للحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا في العام 1992. وقد اقترن هذا الانفتاح بتغيّر جذري في العلاقات الديبلوماسية وبانفتاح اقتصادي تجلّى بشكل أساسي على الصعيد السياحي ولكنه أغفل المجال السياسي والإيديولوجي الذي يشكل صلب النظام الليبي. ولعل هذا ما يبررالتصريح الصادر في أواخر آب/أغسطس 2006 عن النجل الأكبر لقائد الثورة والوريث الشرعي له سيف الإسلام القذافي الذي انتقد غياب حرية الصحافة في البلاد الخاضعة لسلطة والده منذ العام 1969.

كان لهذا التصريح وقع الصاعقة على العالم الإعلامي الذي استفاضت الأقلام فيه تعليقات وتحاليل. إلا أن الأحداث التي طرأت في الأشهر الأخيرة أثبتت أن الميدان الصحافي لم يشهد أي تطوّر فعلي. فيبقى مقتل الصحافي ضيف الغزال في أيار/مايو 2005 (راجع أدناه) واعتقال المخالف الإلكتروني عبد الرزاق المنصوري مثلين فاضحين يذكران بأن النظام الليبي هو من أكثر الأنظمةقمعاً على الإطلاق بالنسبة إلى كل منتقديه.

وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى أن معظم الصحافيين الناقدين للنظام الليبي الذين التقتهم منظمة مراسلون بلا حدود لا يجرؤون على الشهادة مكشوفيالوجه لأنهم يخشون الثأر ويعتبرون أن الحقيقة تبقى مغايرة تماماً على رغم الوعود المشجّعة لا سيما مع غياب وسائل الإعلام الخاصة في البلاد واستحالة المس بقائد الثورة.

آلة للبروبغاندا

"يمكننا انتقاد الله وليس القذافي". ليست هذه الجملة التي تفوّه بها أحد الصحافيين الذين التقتهم منظمة مراسلون بلا حدود إلا الشاهد الحي على حيّز الرقابة المفروض في البلاد. فيعتبر انتقاد "الأخ قائد الثورة" قدحاً في الذات الملكية قد يؤدي بمطلقه إلى السجن لا سيما أن ليبيا تعتمد بشكل أساسي على مفهوم عبادة الشخصية. فتنتشر صور الزعيم الليبي في أحياء المدن الكبرى تزيّن جدران فنادقها ومطاعمها ومتاجرها كافة.كذلك الأمر بالنسبة إلى الصحافة. فتتصدّر نشاطات معمّر القذافي، مهما كانت، الصفحات الأولى في الصحف الأربع الرئيسة. وعلى سبيل المثال، أصدرت ثلاث صحفمن أربع المقال نفسه يوم الخميس الواقع فيه 14 أيلول/سبتمبر 2006 فيما كان قائد الثورة يستقبل التهاني من مختلف الوفود بمناسبة احتفالات العيد السابع والثلاثين للثورة. أما المعلومات الدولية فترد بشكل حصري من وكالة الأنباء الرسمية جانا.

ولكل من تعجّب من غياب استقلالية الصحف وتساءل عن حيّزها، فالجواب حاضر: "لسنا بحاجة إلى صحف خاصة لأن ليبيا تعتمد على الديمقراطية المباشرة والصحافة تنبثق عن الشعب". هذا ما قاله أحد أعضاء نقابة الصحافة الذي لم يتوانَ عن الإضافة: "لا يتمتع قائد الثورة بأي دور مؤسسي فهو يكتفي بنصح الشعب وإلهامه". وفي هذا الإطار، ورد في الكتابالأخضر الذي وضعه معمّر القذافي ما يلي: "الصحافة وسيلة تعبير للمجتمع وليستوسيلة تعبير لشخص طبيعي أو معنوي، إذن، منطقياً وديمقراطياً، لا يمكن أن تكون ملكاً لأي منهما".

الصحافة المكتوبة

لا وجود للصحافة الخاصة في ليبيا. فتتولى المديرية العامة للصحافة - وهو جهازيرتبط بوزارة الإعلام - تمويل ثلاث من الصحف الأربع الصادرة في البلاد (الجماهرية، والشمس، والفجر الجديد) علماً بأن هذه الصحف الثلاث تقع في المبنى نفسه وتخضع لمجلس إدارة واحد يترأسه حالياً عبد الرزاق مسعود الداهش الذي يشغل أيضاً منصب رئيس تحرير الجماهرية. أما الصحيفة الرابعة الزحف الأخضر فتنتمي إلى حركة اللجان الثورية التي تعدّ العمود الفقري للنظام.

تتولى دائرة النشر نفسها توزيع الصحف الأربع يومياً. إلا أن دائرة النشر هذهتفتقر إلى نقاط البيع التي لا يتعدى عددها 25 نقطة في طرابلس نسبةً إلى مليون ونصف نسمة. فضلاً عن قلة نقاط البيع، تعاني الصحف الأربع القدم التقني: فترتيبالمواد الطباعية بدائي، ونوعية الطبع رديئة... ولكن الإعلاميين المحترفين الذين التقتهم المنظمة أكدوا أنهم ينتظرون وصول مطبعة جديدة من ألمانيا.

بغض النظر عن نقاط التشابه هذه، لا بدّ من الإشارة إلى بعض الفوارق الشكلية بين مختلف الصحف. فتدّعي الصحيفة الأكثر انتشاراً الجماهرية توزيع بين 8000 و15000 نسخة علماً بأنها تنطوي على عدة زوايا تعالج المشاكل التي يواجهها الليبيون في حياتهم اليومية مثل الطرقات غيرالمزفّتة وغياب إشارات السير في بعض المناطق في حين أن رئيس تحرير الشمسمحمد المرغني يرى أن صحيفته تعكس المشاكل التي يواجهها الشعب الليبي. وفي هذا الإطار، قال لمنظمة مراسلون بلا حدود: "انتقدنا بصراحة السجون الليبية بعد أن حصلنا على إذن بزيارتها". أما الفجر الجديد فهي صحيفة تشتمل على معلوماتعامة غالباً ما تستعيد البيانات الرسمية الصادرة عن وكالة الصحافة الرسميةبينما تعتبر صحيفة الزحف الأخضر الأكثر تقرّباً من السلطة وهي الوحيدة التي انتقدت نجل القائد الليبي إثر مواقفه "التقدمية" الأخيرة. ولا شك في أن الخط الافتتاحي لهذه الصحيفة واضح ويتمثل بدعم معمّر القذافي مهما كلّف الأمر. فتتصدر نشاطاته الصفحة الأولى حتى أنها في 14 أيلول/سبتمبر 2006 كرّست أربعة مقالات من سبعة له.

كذلك، تصدر حولى عشرين مجلة أسبوعية وشهرية متخصصة بعالم المرأة والأطفال في ليبيا بالإضافة إلى الصحف أو المجلات الأسبوعية أو الشهرية الخاصة بكل مقاطعة من مقاطعات البلد الست والعشرين.

إلا أن هذه الصحافة التي تدرّبت بحذر على الانتقاد لدى معالجتها قضايا "الرشاوى" تتجنّب أن تتخطّى الخطوط الحمراء المحددة لها مثل قائد الثورة وأسرته،أو وضع البربر، أو بعض قضايا الفساد التي تطال المسؤولين.

المحطات والإذاعات

تسيطر السلطات على القطاع المرئي والمسموع بشكل كامل، هذا القطاع الذي يتألف من محطة تلفزة هرتزية وطنية ومن مجموعة من ست قنوات فضائية. إلا أن المشاهدين تخلوا عنها ليكرّسوا معظم وقتهم للقنوات الأجنبية ولا سيما الجزيرة علماً بأن القناة السعودية الخاصة العربية والقناة اللبنانية المؤسسة اللبنانية للإرسال تعرفان نسبة عالية من النجاح أيضاً في حين أن المحطة اللبنانية المناروالمحطة الإيرانية العالماستقطبتا انتباه المشاهدين في خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز/يوليو 2006. والجدير بالذكر أن المواطنين ينتظرون بفارغ الصبر إطلاقمؤسسة القذافي للإنماء قبل نهاية السنة محطة تلفزة يشاهدونها إلى جانب محطات التلفزة المحلية التابعة لبعض المقاطعات.

سرعان ما تفوّقت إذاعة الليبية أف أم التي أطلقتها مؤسسة القذافي في آذار/مارس 2006 على المحطات الوطنية الثلاث القائمة. فهي تعرف نجاحاً باهراً بين الشبان بفضل شبكة برامجها "المسلية" و"العصرية" التي تبث بالدرجة الأولى موسيقى عربية وغربية تتخللها نشرات إخبارية قصيرة تذاع كل ساعة. إلا أن عدة صحافيين التقتهم منظمة مراسلون بلا حدود وصفوها بـ"المخيّبة للآمال" و"السطحية" مؤكدين على أنها "تتفادى التطرّق إلى بعض المواضيع الحساسة". فضلاً عن الليبية أف أم،تملك كل المقاطعات إذاعاتها الخاصة. ولدى زيارة المنظمة لمقر إحداها، أشارأحد المذيعين إلى أن "الأفراد يتصلون ويتحدثون بحرية تامة عن كل المواضيع التي يرغبون فيها". ورداً على سؤال حول ما إذا كان البعض منهم يتحدث في السياسة وينتقد رئيس الدولة، اتسمت الإجابة بالحزم: "كلا، بالطبع لا! لكن المستمعين يملكون مساحة واسعة للانتقاد لا يوفّرونها البتة".

وفقاً لبعض أعضاء نقابة الصحافيين، تشتمل الصحافة الليبية على أفراد تلقواإعداداً أكاديمياً سيئاً أو لم يكملوا إعدادهم الأكاديمي مع الإشارة إلى أنه بين 400 و500 شاب يتخرّجون سنوياً من الجامعة. وقد أعلم نائب وزير الإعلام عبد المجيد الدرسي منظمة مراسلون بلا حدود أن الوزير الذي تولّى منصبه في آذار/مارس 2006 جمع كل الناشطين في الساحة الإعلامية (صحافيين، ونقابات، ورجال قانون) بغية إعداد تصوّر جديد لتحسين مستوى وسائل الإعلام الليبية على صعيد الإعدادالأكاديمي والتدريب التقني.

ولوج حر... لشبكة لإنترنت

يستطيع الأفراد الوصول إلى النقاط العامة المخصصة لولوج الإنترنت بحرية تامة في ليبيا فلا تطلب هوياتهم عند الدخول. وقد تمكنت منظمة مراسلون بلا حدود من ولوج المواقع الإلكترونية التابعة للمنظمات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة فضلاً عن مواقع المعارضة الليبية التي تتخذ من المهجر مقراً لها بسهولة. ومع أن الإنترنت لا يخضع للترشيح، إلا أنه يخضع للرقابة التيدفع عبد الرزاق المنصوري وضيف الغزال ثمن عصيانهما لها عبر مقالاتهما المنشورة على الشبكة (راجع أدناه).

قانون الصحافة القمعي

يحمل قانون الصحافة الصادر في العام 1972 لواء القمعية بالدرجة الأولى. فتلحظ ست مواد منه عقوبات بالسجن تتراوح بين شهر وسنتين وفقاً للحالات. وعلى سبيل المثال، يؤدي "الشك في أهداف الثورة" (البند 5) إلى عقوبة بالسجن لم تحدد مدتها فضلاً عن غرامة تبلغ 1000 دينار (650 يورو). وفي هذا السياق، أعلن نائب وزير الإعلام أن لجنة تتألف من خبراء وصحافيين تعمل حالياً على إطار تشريعي جديد ويفترض نشر مطالعاتها في أوائل العام 2007.

أما في ما يتعلق بشكاوى التشهير، فتتولى "لجنة تحديد مسؤوليات" وسائل الإعلام التي تتألف من صحافيين ومحامين دراستها أولاً. وقد أشار مدير المديرية العامة للصحافة عبد الرزاق مسعود الداهش إلى أن هذه اللجنة نظرت في "حوالى عشرينقضية وجدت، في معظم الأحيان، حلولاً لها في ما يعرف بحق الرد". وعلى الصعيد المحلي، غالباً ما تحلّ القضايا حبياً. إلا أن أحد الصحافيين المحليين سارع إلى طرح السؤال التالي:" كيف يمكن التحدث عن التشهير إذا كان معظم أفراد المؤسسة يتملّقون السلطات؟".

الصحافة الأجنبية تحت المجهر

يتواجد حوالى عشرين مراسلاً محلياً يعملون لحساب الصحافة الأجنبية ومعتمدين لدى قسم العلاقات بالصحافة الأجنبية في وزارة الإعلام على الأراضي الليبية (من بينهم مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، والوكالة الأمريكية أسوشيتيدبرس، والوكالة البريطانية رويترز، ومحطة التلفزة الجزيرة). ومع أن معظمهم ليبي الجنسية، إلا أنهم ليسوا بمنأى عن الضغوطات. فتنتشر الطُرَف حول المزاج السيء للسلطات الليبية التي لا تتردد عن إبلاغ إدارات وسائل الإعلام المعنية بغضبها.

بات الصحافيون الأجانب الراغبون في التوجه إلى ليبيا يحصلون على تأشيرات الدخول بسهولة كبرى. غير أن هذه العملية ليست بإجراء بسيط وسهل. فلم تتخلص السلطات بعد من العادة المعتمدة منذ زمن، تلك العادة القائمة على اعتبار كل صحافي أجنبي "جاسوساً". وقد أقرّ أحد الصحافيين، إثر اتصال أجرته منظمة مراسلون بلاحدود معه، بأنه انتظر أكثر من ستة أشهر للحصول على المفتاح السحري: "اضطررت للعدول عن المواضيع التي كنت قد اعتزمت معالجتها". فضلاً عن ذلك، احتجزت جوازات سفر عدد من الصحافيين في المطار بحجة أنهم لم يبلّغوا السلطات بوصولهم مع أن مدير قسم العلاقات بالصحافة الأجنبية أعرب عن تسليمه بين 1000 و1500 تأشيرة سفر في العام 2005 مؤكداً أن "بعض الصحافيين يستطيعون الحصول علىتأشيرات سفرهم من المطار". وإذا كان من الضروري أن يحصل الصحافي الوافد على إذن – بطاقة تمنحها إدارة وسائل الإعلام الأجنبية في وزارة الإعلام – فما من ضرورة تدعو إلى اللجوء إلى دليل أو مترجم معتمد من السلطات. كذلك، ما من رخصةمطلوبة للتنقّل في البلاد. إلا أن المراسلين الأجانب اشتكوا من صعوبة الوصول إلى المعلومات. فمن المستحيل لقاء الرسميين من دون الموافقة المسبقة لقسمالعلاقات بالصحافة الأجنبية. ولهذا السبب بالتحديد، لم يتمكن بعض الصحافيين المدعوين "رسمياً" إلى تغطية احتفالات العيد السابع والثلاثين للثورة في أيلول/سبتمبر 2006 من مقابلة الرسميين. فقد باءت غالبية الطلبات المودعة لدى هذهالإدارة بالفشل.

على رغم توفّر المنشورات الأجنبية ـ بفضل نضال مؤسسة القذافي ـ إلا أن عدة صحف ما زالت تتعرّض للمصادرة على الحدود حتى أن المادة 28 من قانون الصحافة الصادر في العام 1972 يسمح بسحب المنشورات الأجنبية "المسيئة إلى الوطن". أما الصحفالعربية التي تصدر في لندن مثل الحياة والقدس العربيوالشرق الأوسط فمفقودة في المكتبات في حين أن بعض المجلات الأسبوعية والشهرية الاقتصادية الأمريكية مثل نيوزويك Newsweek بالنسخة العربية أو حتى فاينانشل تايمز Financial Times متوفّرة فيها.

توزّع بعض الصحف الليبية الصادرة في مالطا ولندن والقاهرة في البلاد. إلا أنأحد الصحافيين الذي فضّل إبقاء اسمه طيّ الكتمان أقرّ بأنه قد تقدّم بطلباتلإصدار صحيفة ولكن "هذه الطلبات بقيت من دون متابعة مع أن قانون الصحافة لا يمنع إصدار منشورات مستقلة بصفة رسمية وأن سيف الإسلام دعا رسمياً في العام 2003 إلى إصدار صحف مستقلة". وفي خلال لقاء مع منظمة مراسلون بلا حدود، تحدّث نائب رئيس الوزراء محمد حويش عن إمكانية خصخصة المؤسسات الصحافية في المستقبل.

حقوق الإنسان... حبر على ورق

على رغم مصادقة ليبيا على عدة معاهدات دولية تحمي حقوق الإنسان –الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، العهد الدولي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، إلا أن السلطاتعمدت إلى توقيف عدة صحافيين وسجنهم واغتيالهم في خلال السنوات الأخيرة. وفيهذا الإطار، لا يزال أحد الصحافيين مجهول المصير منذ العام 1973.

 

اغتيال ضيف الغزال

اختطف الصحافي ضيف الغزال ليل 21 أيار/مايو 2005 في جوار مدينة بنغازي على يد رجلين مسلّحين أجبراه على التوقف عن قيادة سيارته والترجّل منها لمرافقتهما فيعربتهما. وقد اكتشفت جثته المشوّهة في بنغازي في الأول من حزيران/يونيو 2005 علماً بأن التقرير الطبي قد أشار إلى أن هذا الصحافي تعرّض لعملية تعذيب بشعة تمثلت بقطع أصابعه، وطعنه بالسكين، وضربه، وإطلاق الرصاص على رأسه.

عمل الصحافي ضيف الغزال مدة عشرة أعوام في حركة اللجان الثورية التي غادرهافي العام 2003 بسبب تعارضه مع أهدافها. وبعد تعاونه مع صحيفة الزحف الأخضر لمدة أربعة أعوام تقريباً، قرر التوقف نهائياً عن الكتابة في الصحافة الرسمية وأطلق نداءاً إلى المثقفين الليبيين لتشكيل "لجنة مدنية لمكافحة الفساد". فما كان من حركة اللجان الثورية إلا أن نعتته بالجبان وما كان منه إلا أن راح يتحدّى المشككين فيه بالقول إنه لا يخاف التهديدات ولن يلازم الصمت أبداً.

وفي هذا السياق، أشار رئيس تحرير صحيفة إلكترونية تصدر في لندن ليبيا اليومlibya-alyoum.com   سالم محمد إلى أن مقالات ضيف الغزال الصادرة على موقعه بدءاً من تلك الفترة رمت إلى انتقاد حركةاللجان الثورية والسلطة.

الجدير بالذكر أن أسرة الصحافي وجّهت رسالة إلى مؤسسة القذافي تدعو المسؤولين فيها إلى "التدخّل من أجل إجلاء ظروف اختفاء الصحافي ومقتله" و"فتح تحقيق في هذه القضية". وقد استجاب المسؤولون في المؤسسة لهذا الطلب واعدين ببذل قصارى جهدهم لاعتقال قاتلي الصحافي.

وقد اتصلت ممثلو مراسلون بلا حدود في أثناء زيارتهم لليبيا بشقيق ضيف الغزال الذي أعلمهم بأنه فوّض أمره إلى مؤسسة القذافي وأنه لا يرغب في لقاء أعضاء المنظمة. أما المدير التنفيذي للمؤسسة صالح عبد السلام صالح فيرى أن اغتيال ضيف لا يتعلق بقضية صحافية مفضلاً "انتظار نتائج التحقيق الجاري". وفي أواخر آب/أغسطس 2006، كان رئيس المؤسسة سيف الإسلام قد اعتزم تنظيم مؤتمر صحافي يكشف فيه النقاب عن معلومات جديدة حول "قضية ضيف الغزال". إلا أن هذا المؤتمر قد أرجئ لأجل غير مسمّى. ومنذ ذلك الحين،لم يعلن نجل القائد أي موقف حول هذا الاغتيال. وقد أشار بعض الصحافيين المقرّبين من السلطة إلى أن مقتل ضيف الغزال لا يرتبط أبداً بمهنته في حين أن آخرين، امتنعوا عن الكشف عن هويتهم، لا يترددون عن القول إن السلطة قادرة على الوصول إلى هذه الدرجة من العنف. وقد علمت منظمة مراسلون بلا حدود من أحد الصحافيين أن "ضيف الغزال كان مقرّباً من النظام قبل أن يخلّ بواجبه. لذا، وصف البعض الخطوة التي أقدم عليها بالخيانة".

 

18 شهراً في السجن بسبب نشر مقال على الإنترنت

أقرّ عبد الرزاق المنصوري (صورة) لدى لقائه منظمة مراسلون بلا حدود في إطار اللقاءات التي نظمتها نقابة الصحافيين الليبيين: "أدين بحريتي لأحد المقرّبين من العقيد القذافي" علماً بأنه قد حكم على هذا العامل السابق في إحدى المكتبات وكاتب المقالات الدائم في أحد المواقع المعلوماتية المستقلة بـ 18 شهراً من السجن في 19 تشرين الأول/أكتوبر. أما سبب الاعتقال الذي تقدّمت المحكمة به فيتمثل بحيازة "سلاح من دون ترخيص". ولكنه في الواقع، زجّ في السجن بسبب مقالاته الناقدة للسلطة الليبية والتيتم نشرها على الموقع الإلكتروني www.akhbar-libya.com. ومع أن هذاالمخالف الإلكتروني قد استفاد من العفو العام في آذار/مارس 2006 بعد مرور سنة على اعتقاله، إلا أنه لم يستعد أوراقه بعد وقد وعده عدة صحافيين بالمساعدة ومنبينهم رئيس تحرير إحدى الصحف الذي اقترح عليه منصباً في صحيفته. والجدير بالذكر أن عبد الرزاق المنصوري أشار إلى أنه أطلق موقعاً إلكترونياً جديداً.

مفقود منذ 33 عاماً

اختفى عبدالله علي السنوسي الضراط في العام 1973. ولم يتمكن أي من ممثلي مراسلون بلا حدود من تأمين أي معلوماتحول هذه القضية إلى الآن ولكن مؤسسة القذافي قد تعهّدت بإجراء تحقيق وبإعلام المنظمة بالنتائج المحتملة.

هل تغيّـرت ليـبـيا ؟

لا بدّ من أن يجيب المطلع على سياسة البلاد الخارجية أو الاقتصادية إيجاباً. فقد قطعت طرابلس الغرب علاقتها بالإرهاب الدولي، واعترفت باتفاقاته، وعوّضت عن ضحاياه. كذلك، أدار العقيد القذافي ظهره للقومية العربية المجاهدة، وتقرّب من الولايات المتحدة الأمريكية التي لطالما كانت ألدّ أعدائه، ووزّع حصص السوق النفطي على شركائه الجدد أو بالأحرى أصدقائه الغربيين مبيّناً الفوائد المتعددة الناتجة من تحرير اقتصاده المعلن.

في المجال الإعلامي، تبدو الإجابة أكثر تعقيداً. لا ريب في أن الأحوال قد تغيّرت ولكن هذا الانفتاح الخجوللم يطل إلا المسائل الاجتماعية والاقتصادية. أما في الساحة السياسية، فتبقى إقامة الحواجز القاعدة السائدة و"البلاغة الثورية" الخط المعتمد. خوفاً أم اقتناعاً؟ الاثنان معاً، إذ يحذر كل فرد من جاره إلى حد المبالغة في الخطاباتالإيديولوجية. فيستحيل التحدث عن أي تقدّم ملموس في المجال الإعلامي في غياب وسائل الإعلام المستقلة فعلياً.

أما النظام فلا يبدو متجانساًأبداً شأنه شأن نقابة الصحافيين التي لا تزال الآراء متباينة فيها. إلا أن بعض الصحافيين بدأوا يولون ردود فعل المنظمات الدولية اهتماماً أكبر من الماضي، مما يدعو إلى التفاؤل وتأمل تقدّم ملحوظ في المستقبل لا سيما أن مؤسسة سيفالإسلام تساهم بفعالية في التطورات الجارية. فلا يهم ما إذا كان نجل معمّر القذافي يرغب فعلاً في قطع علاقاته مع النظام الحالي أو يسعى إلى "إنقاذ الأساسي" منه، المهم هو أن تصريحاته وحدها أجبرت الصحافيين على فحص ضميرهم ودفعتهمإلى مناقشة مسائل لطالما أزعجتهم حتى أن البعض منهم لا يتردد، بينه وبين نفسه، عن الموافقة على كلامه.

 

غير أنه ينبغي ألا يغيبنّ عن بال أحد أن السلطة الليبية لا تزال قادرة على توجيه ضربات مؤلمة إلى الصحافييندونما استباق الحكم على نتائج التحقيق في مقتل ضيف الغزال. لذا، يتعيّن على المجتمع الدولي –والمؤسسات الأوروبية بالدرجة الأولى – مساندة الصحافيين الليبيين الراغبين في تقدّم الوضع كما يتوجّب على الاتحاد الأوروبي إفهام طرابلس بأنه لن يقبل ببقاء اغتيال ضيف الغزال دون عقاب.

في النهاية، لا بدّ من أخذ عامل آخر بعين الاعتبار: فبفضل الفضائيات والانترنت، لم يعد الليبيون معزولين عن العالم كما كانوا في السابق وإنما باتوا متطلبين لا يكتفون بوسائل الإعلام التي تفرضها السلطة عليهم. ولا شك في أن عدداًكبيراً من المسؤولين ومن بينهم رأس الدولة يدركون هذا الوضع إدراكاً تاماً.


 

العـربي:     http://www.rsf.org/IMG/pdf/rapport_libye_ar-2.pdf

الإنجليزي:    http://www.rsf.org/IMG/pdf/rapport_libye_gb.pdf

عن أخبار ليبيا