النت خير جليس
في
السابق كان المثل الرائج والشائع ( الكتاب خير جليس ) ولكن مع ظهور
الشبكة
العنكبوتية ( الانترنت) تغيرت كثيرا معالم المشهد الثقافي في العالم وبدأت
معركة غير معلنة بين الكتاب والانترنت ، وأن كنت من أنصار التوازن بين
المطالعة
عبر ( النت ) او الكتاب ، وان كانت الغلبة حاليا يبدوا أنها للـ ( النت )
وهذا
ما يمكن أستقراءه من خلال معارض الكتاب فيبدوا انه هناك تراجعا مظطردا في
عدد
الزوار لمثل هذه المعارض التي كانت تعج بهم فيما مضى.
... ايضا أسلوب المطالعة اليوم يختلف عما كان عنه في السابق ، فمطالعات
اليوم
يغلب عليها طابع الكتب الترفهيه والكتاب المدرسي بعكس السابق حيث كان
الكتاب
وجبة يومية يزاحم فنجان القهوة في القطار والسيارة والحدائق والمقاهي
وأحيانا
حتى أماكن العمل ، ولكننا اليوم نجد ( النت ) يحتل مساحة أكبر في وقت
المطلعين
ربما لسرعة الاستعمال ولمجانية المطالعة ولضيق الوقت الذي يتعلل به الكثرة
ممن
يسألون عن سبب عزوفهم عن الكتاب المطبوع.
... ما يحز في النفس حقيقة اليوم أن الكتاب صار شبه معزوفا عنه ويعاني
هجرا
واضحا وغربة مؤلمة من زواره ، وان حدث ووجد اقبالا عليه ستجده على
الروايات
العاطفيه الرومانسيه أو كتب الأبراج وكتب الطبخ ، ولكن يحدوني أمل كبيرا
في أن
تتطور صناعة الكتاب بحيث يختلف عما هو مألوفا حاليا بأسلوب وتقنيه تجذب
القارئ
اليه .
...رغم هذا الصراع بين ( النت ) والكتاب الا أنه لازال هناك أملا في أن
يتعايشا
سويا بحيث أنه لايستغنى عن أحدهما وسيظل الكتاب خير جليس والـ ( النت)
كذلك خير
جليس دون غنى عن أحدهما ، وأطالب السيد المحترم الـ ( النت ) بالاعتراف
بأن أصل
مادته التي يفتخر بها هي أساسا الكتاب فهو ببساطه مصدر تغذية( الأنترنت
)بالمعلومة حيث يتم تحويل الكتب الى ما يسمى الآن الكتب الألكترونيه.
ان تلك الاجهزه التى تحمل المعلومات مهما كانت امكانياتها فانها قابلة
للعطل
وأغلبنا احيانايقوم بعمل (فورمات للهارد) وحينها سوف يكون للكتاب ثمنه
مهما
تغير المكان والزمان وهذا مؤشرا مهما على اهمية الكتاب بجانب الانترنت .
أتذكر حوار مع صديق عراقي له اهتمام أدبي خاطبني قائلا: أبنتي لاتقرأ
لنجيب
الكيلاني ولا أميل زولا ولاتعرف حتى حي بن يقظان ، ابنتي الآن تجلس أمام
الحاسوب و تبحر في عالم كبير من القصص و الروايات و الأشعار و المواضيع
المختلفة. ما يعيبها أنها لا تهتم حتى بالكاتب و لا المصدر.
يا صاحبي لقد تغيرت ثقافة الإبداع وتحولت من المكتبات و صالونات العرض و
قاعات
المحاضرات إلى الشبكة العنكبوتية ،لقد انتهت هالة المبدعين .. و تحتم
التقنية
الحديثة أسلوبا قد يقلب كل المفاهيم القديمة،الحمد لله لم نعد في حاجة
للبحث عن
وسيط لننشر بجريدة ولا وسيط لنعرض بقاعة و لا لناشر يفرض شروطه لبدأ التيه
بين
المطبعة و دار النشر ،و حتى نكون صادقين لنقل أن حاجتنا تقلصت.
فدور الكتاب يبقى بالرغم من كل ما قيل عن الانترنت دورا أساسيا في ثقافة
الشعوب. و لابد من الربط بين الاثنين كي نساير الركب ..العلمي و التقدم
التكنولوجي.
سعيد الجطلاوي
سويسرا
getlawz98@hotmail.com
|