|
|
|
لنودع هذا النفط الليبي... اللعين
السلام عليكم يا أبناء البادية والقرى .. يا أبناء المدن العريقة....
هكذا تحدث الملازم معمر بومنيار القذافي بخطابه الأول عبر الراديو الليبي , وليستبشر من يستبشر ويتشائم من يتشائم, ولكن الملك الليبي رد قائلاً : ( مش من عرب هال البلاد هالناس , مافيش مشكلة ربي أيعاونهم انشا الله ) , وليستلم هؤلاء الجدد الخط الفوقي للحكم بالبلاد , ولينتظر بسطاء الحال من الليبيين لقمة للعيش نظيفة ستغدقها عليهم بلادهم , و ليتمنوا أن يتسارع النهج التنموي الذي ابتدأ بالفعل أبان تكوين الدولة الليبية ورفع علم استقلالها , والاندفاع نحو ا البناء والوصول بخطوات أسرع نحو هذا الهدف , بعدما ذاق الشعب الليبي ويلات عديدة من جراء الاستعمار والحروب المتكررة بأرضه , وقد كانت بارقة الأمل واضحة أبان تكوين الدولة الليبية وخروج دستورها ومعالم الدولة الحقيقية بها , ولتزداد تلك البارقة والفرحة الليبية أكثر عند خروج أول برميل نفطي بالأرض الليبية , وليشعر الليبيين أن النعمة النفطية بدأت معالمها الفعلية بالظهور وربما هي أشارة ملحة للعيش الكريم , ولتخرج الطرق الفسيحة والمدارس والجامعات الحديثة والمدن الرياضية والمباني والتجمعات السكنية وليزداد المرتب للضعف , والاهتمام بالتعليم , وليتم ذلك بوقت نسبي بالتمام , ولكن الأمور تتوازن باتجاه آخر ..بل ولتتجزئ الفرحة لأجل النهوض الحقيقي فجأة , ولتدخل البلاد والعباد بدوامة لم تخرج منها حتى وقتنا هذا , وأذ يعترف قائد النظام الجديد بعد مرور وقت طويل من اغتصاب زمام الأمور بالبلاد انهم ( كانوا مراهفيين ثوريين ) ! . و أذا كان مصير البلاد معلقاً بأيدي مراهقين ..ليس إلا ؟ وماذا بعد هذا الاعتراف ؟ وكأن قائد الثورة هذا يضفي طابع البراءة على التخريب الطويل الذي حدث بالبلاد . وقد ظن اتجاه ما من أبناء ليبيا وبتفكيرهم أن ذاك المتواضع البسيط , أن من صرخ بأسماهم وبمدنهم وقراهم سيعجل بالثورة العملاقة بالبلاد , ولأقل تقدير هنا أنه ابنا لهذا البلد فرضا , وربما سيلبس هذا العقيد الثوري الليبي الجديد ملابس العمال وليكون بسيط المظهر لا متعالي , كما وجه العسكري المستعمر الذي مقته لدرجة كبيرة , وليستكمل هذا البناء الحقيقي لبلادهم , وبخطى واثقة يصنعوها هم بأيديهم لأجل مستقبل مضيئ وضاء يستحقه أبناء ليبيا بالفعل...فماذا حدث بالحقيقة ؟ فالعقيد قد لبس ثوب آخر بالتمام معاكس لكل ما قيل ابان تلك الثورة , فلبس لباسه العسكري مزداناً برتبة عقيد ونياشيين وأوسمة عديدة , وبشكل بوليسي محض و لتتجه عصاه العسكرية مباشرة نحو الشعب الليبي وكذلك لتتجه تلك العصى وبشكل متوازي أيضاً إلى المقدرات والمال الليبي . فمنذ الوهلة الأولى لقيام ما يسمى فرضاً بالثورة , اتخذت البلاد تسير من مرحلة الاستقرار التي أبتدئتها بالوقت والزمن الملكي القصير نسبياً إلى الفوضى و بتدرج متسارع , وليشعر أبناء ليبيا حينها أنهم سائرون نحو كارثة حقيقية بوجود هؤلاء الثوريون , و ليلبس قائد الثورة ويرتدي ملابس الحرير بقصور المؤتمرات العملاقة المقامة بأرجاء الدنيا , ولتفتح الخزائن الليبية على مصرعيها لأجله و لأجل الدعاية لهذا العفيد وأفكاره , ولتزداد الحسابات والأرصدة المصرفية بخارج ليبيا للحاشية والمقربون من شخص هذا العقيد . أذا المال الليبي كان يفترض أن لا يمس ولا تقترب اليه أي يد كانت , لأن تلك الخزينة والمال وبأقل تعريف دستوري هي مقدرات ومال عام وليس بشخصي عموماً , ولأقل تقدير بفرضية الحلال والحرام وبكافة الدينات السماوية أو التشريعات الأرضية كافة , ومن هنا قد كرس هذا الجديد نفسه بأنه حامي الحمى الإسلامية بالبلاد , بل ليكون ظهيراً لحركات التحرر كافة بالعالم , والبلاد تحتاج لكل التحرر , وليجلس ورأسه تحت شعارات وطنية إسلامية براقة , وليرى أبناء ليبيا بوضوح أن خيرات بلادهم ومقدراتها تهدر بشكل من الجنون والمجون والعبث بل والسرقة والإغتصاب الأكيد والغير مدسوس . ولتصرف تلك المقدرات لأجل التنظير والمحاضرات الطويلة وكذلك الخطب الطويلة عبر الإذاعات الليبية والتي كان يجب أن تتجه تلك الأداة الإعلامية بثقل مهم للتوعيه الخالصة والمساهمة الجادة لبناء الإنسان والذي غيب لمدى طويل عن المعرفة الحقة , ولكن الحاكم الجديد أبا إلا أن يخالف كل شيئ طبيعي بمسار بناء الشعوب و بشيئ من الخيال اللاواقعي يكرس كل شيئ لخدمة فقهه ونظرياته , و أنه عالم بكل العلوم برغم أن خياله ومقدراته العلمية لم تتجاوز تلك الشهادة الثانوية بسبها والكلية الملكية العسكرية . ولتدخل البلاد خارجاً وداخلاً بشتى أنواع المتاعب والويلات , وليخسر الليبي البسيط كل شيئ كان قد رسم أمامه بأمل كبير لأجل بناء بلاده وخدمتها , والتي وصفها أحد المفكرين العرب أنها دولة بالفعل قد رجعت للقرون الوسطى , وليدفع الليبي كل ما يملك ببلاده , وليحقد على ثروة بلاده ولأنه و لأمر بسيط أنه شعر أنه لا يمتلك من تلك الثروة إلا التسمية و فقط , بل و يتمنى زوالها اليوم قبل يوم غد , وليرجع لتواريخ الخمسينات لعل دون تلك الثروة سيكون أفضل حالاً من الآن , ولعل بزوال النفط ستزول أيضا العوالق القائمة والباقية به , بل سينتهي مجد السراق وخيالهم الجاحد لأبناء ليبيا , ولعل هذا النفط والذي كانت ليبيا وأبناءها يرجون أن تكون نعمة وهبة من الخالق عليهم , و ليتحول لنقمة حقيقية يعيشها أبناء البلاد وحتى الآن . فهل عند أنطفاء اخر شعلة نفطية ستنتهي متاعب البلاد ؟ فهناك تحليل منطقي يقول أجل , فليست ثروة ليبيا هي التكوين النفطي فقط , فهناك الشمس الليبية وهناك مساحة الأرض وهناك الموقع الهام وهناك البحر الأبيض والذي تتوسطه ليبيا , وأكثر من ذلك هو التكوين الديمغرافي للسكان , ومدى الإنسجام القائم بين جميع الأطراف بأنحاء ليبيا .وأيضاً بزوال هذا النفط لن تكون هناك أي حماية لسطوة المال الجم لهولاء , والذين قد تمتعوا بالفعل بمزايا المال وسلطته وسطوته , فلتكون الفرحة الآن هي بنضوب النفط وليودع الليبيون اخر شعلة غازية كانت جاحدة لهم , ولنودع اخر قطرة نفط ليبية كانت حاقدة علينا وعلى بلادنا ليبيا .. فمن الطبيعي هنا بنضوب هذه النقمة النفطية سترحل بقية النقمات عن ليبيا وأهلها , وبتحليل اخر بسيط سيجد أبنا ليبيا بدون تلك النقمة أنهم أمام الأمر الواقع سيكون جاد الفعل والواقعية , ولتتحول البلاد وجميعها لأجل البناء الحقيقي الفعال, و سيكون نهوضها حقيقي لأتساع المدارك بهذا الوقت لدى ابناء البلاد , ولنرى لقمة عيش حقيقية ننتزعها أنتزاعاً , ومن ذلك نجد أن النفط وخامه المكدس بالأرض الليبية كان عائقاً فعلياً لليبيين وبناء بلادهم . والسؤال هنا المحكم يقول هل سيختار الليبيون هذا التخريب الحقيقي ببلادهم وبوجود هذا النفط ..ام سيختارون زواله وضمان رحيل هؤلاء الأكيد ؟ و طالما تكالبت كل الدنيا عليهم وبوجود هذا النفط اللعين .
محمد الجراح / ليبيا حركة العصيان المدني بليبيا
|
|
|
|