الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان

The Libyan Union for Human Rights Defenders  

هاتف: + 49 (173) 26 300 61  ، فاكس: +31 (8483) 52054

بريد إلكتروني: Info@LIBYANHUMANRIGHTS.COM

صفحة الإنترنت: WWW.LIBYANHUMANRIGHTS.COM

 

 

 

 

ملف حقوق الإنسان بين المماطلة والتسويف  

 

بمراجعة سريعة لأوضاع حقوق الإنسان فى ليبيا خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة.. بالرغم من التحسن الطفيف  الذي طرأ عليه  الا انه لازال يمر بمرحلة فى غاية الحساسية حيث تم الإفراج عن بعض السجناء السياسيين واستمرار العشرات قابعين خلف قضبان الاعتقال السياسي.. والسماح لبعض المعارضين من العودة الى البلاد بالرغم من القيود التي فرضت عليهم فى مجال  الاستمرار فى نشاطهم السياسي المعارض للنظام الحاكم  بل الأمر وصل الى اعتقال بعض أولئك العائدون وتقديمهم لمحاكمة مختصة بتهم يدور حولها الشك فى مصداقيتها. وإلغاء مايسمى بمحكمة الشعب السيئة السمعة والتى لم يتم إلغاء الأحكام الصادرة عنها فيما مضى.  وحاول النظام عن طريق إحدى مؤسساته المتمثلة فى مؤسسة القذافى للتنمية والأعمال الخيرية العمل على تحرير الصحافة والإعلام من قبضة التبعية للسلطات الحاكمة حيث سعت هذه المؤسسة الى استصدار بعض الصحف ووصفها بالمستقلة فى إشارة الى عدم تبعيتها للسلطات الحاكمة فى ليبيا وكذلك العمل  على إطلاق محطات فضائية هى الأخرى يزعم بأنها مستقلة  وطرأ التحسن أيضا فى مجال العلاقات الخارجية الدولية بعودة العلاقات مع بعض الدول الغربية التى كانت دائما منتقدة لملف حقوق الإنسان فى ليبيا.. وذلك بعد ان تنازل النظام عن مشروعه النووي ودعمه للعديد من المنظمات الإرهابية والمتطرفة..وبعد ان دفع مليارات الدولارات تعويضا عن بعض الجرائم ضد الإنسانية التى ارتكبها أعوان النظام وعلى رأسها إسقاط الطائرة المدنية الأمريكية على قرية لوكربى وتفجير الملهى الليلي ببرلين وإسقاط الطائرة الفرنسية..ثم أخيرا الإفراج عن الطاقم الطبي البلغاري والطبيب الفلسطيني بعد ان صدرت  فى حقهم أحكام بالإعدام وتم تأييد هذه الأحكام بحكم نهائي صادر عن المحكمة العليا وذلك مقابل صفقة سياسية واقتصادية تنعم بخيراتها دول الاتحاد الأوربي التى تعهدت بتقديم العديد من الخدمات للنظام  الحاكم وعلى رأس هذه الخدمات شراكة أوربية ليبية..

كل ذلك تم على حساب ملف حقوق الإنسان داخل ليبيا.. فهناك المزيد من الملفات الساخنة التى لازالت تعكر صفو هذا الملف بالرغم من مطالبات متكررة ومتعددة من كافة المنظمات الحقوقية الليبية فى المهجر وعلى رأسها الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان بالاظافة الى العديد من المنظمات ذات العلاقة بهذا الملف ,,منظمة العفو الدولية,,هيومن ووتش رايتس والمنظمة العربية لحقوق واللجنة العربية لحقوق الإنسان.. التى طالما تنادى  بإلغاء كافة القيود المفروضة على الحريات العامة فى ليبيا والمتمثلة فى رزمة من القوانين التعسفية المقيدة للحريات كقانون تجريم الحزبية وقانون حماية الثورة وقانون ميثاق الشرف الذى كرس العقوبات الجماعية فى ليبيا..وقانون الصحافة الذى هو الأخر لم يفصح بعد عن حرية هذا القطاع بصورة جازمة..هذا بالاظافة إلى استمرارية حجز واعتقال العشرات من المعارضين السياسيين وتغييب العديد منهم بصورة قسرية وانقطاع أخبارهم نهائيا..وعدم الكشف حتى ألان عن خفايا وأسرار عمليات الإعدام الجماعية التى تمت داخل سجن ابوسليم سنة1996 التى راح ضحيتها حوالي 1200سجين سياسي ناهيكم عن جرائم القتل والتصفيات الجسدية التى تمت خارج نطاق القانون وعلى ايدى أعوان السلطات الحاكمة كتلك التصفيات التى تمت خلال ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي  وجريمة قتل الصحفي ضيف الغزال..وأحداث السفارة الايطالية بمدينة بنغازي..

وفى هذا الصدد,, نبدى قلقنا الشديد إزاء مذكرة التفاهم التى تم توقيعها بتاريخ 24.7.2007 بين طرابلس والاتحاد الاوربى ممثلا فى الناطقة باسم المفوضية الأوربية السيدة"بينيتافيريردفالدنر" والتى تمت مناقشتها من قبل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي فى الآونة الأخيرة والبدء فى تنفيذ بعض الخطوات العملية لتفعيلها الأمر الذي أدى الى قلق واحتجاج منظمة العفو الدولية حيث دعت وزراء خارجية الدول الأعضاء فى الاتحادالاوربى الى عدم التفريط بالقيم الأوربية الأساسية والى وضع مسألة حقوق الإنسان فى صلب أولوياته لدى شروعه بأي مفاوضات مع ليبيا ,, وأشارت المنظمة إلى أن تلك المذكرة لم تتطرق الى ذكر حالة حقوق الإنسان  المقلقة فى ليبيا واعتبرت ان تجاهل هذا الأمر يعتبر تساهلا غير مقبول من طرف أوربا,, وجاء على لسان مدير مكتب منظمة العفو الدولية فى أوربا بان لايستسلم الاتحاد الاوربى لمغريات المصالح الإستراتيجية مع ليبيا وقال أيضا لن يؤدى نص بهذا الشكل الى مفاوضات بناءة مع ليبيا حيث تتعرض الحريات والحقوق الاسايسة لانتهاكات خطيرة من جانب السلطة" يعنى بذلك السلطات الليبية""

هذه الملاحظات الواردة فى رسالة منظمة العفو الدولية تدعم مطالبنا المتكررة التي تنادى بضرورة العمل على حث السلطات الليبية للقيام بخطوات ايجابية تامة وفورية لتحسين هذا الملف الذي لازال يعانى  الانتهاكات الجسيمة والخطيرة..واكبر هذه الانتهاكات تتمثل فى استمرار فرض سياسة الرأي الوحيدوايدولوجية  وحيدة وذلك من خلال الترويج لاستمرار الحكم بماهو عليه دون السماح بتداول السلطة وبالتالي رفض اى  رأى مخالف لماهو سائد الان بدليل  ظهور ما يمكن تسميته بالوريث الشرعي لنظام حكم دام  قرابة أربعة عهود اشتملت على صنوف عدة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى ليبيا..هذا يتضح جليا فى تصريحات قائد النظام المستمرة التى تؤكد استمرارية نهجه الذى  سار عليه طيلة العهود الأربعة الماضية ورفضه لأية فكرة  تدعو الى تغيير نظام الحكم او العمل على اللجؤ الى صناديق الاقتراع التى يعتبرها غير ديمقراطية.. ويكفى ان ليبيا تحكم  طيلة هذه الفترة بدون دستور ينظم شئونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية دلالة على عدم  وجود الحريات فى ليبيا.. وعلى تسلط السلطات الحاكمة..

طالما هذه هى أوضاع حقوق الإنسان فى ليبيا..تسير من السيئ الى الاسؤ فى غياب الشرعية الدستورية واستمرار حكم الفرد فيها وتغييب ارادة الشعب  الذى أصبح رهينة وأسير منهجية  مؤطرة باتجاه لاخبار لغيره.. الأمر الذى يزيد من قلقنا على هذا الملف الحساس والذي لايمكن الوصول به الى بر الأمان إلا وفقا للمعطيات التالية:

 

أولا: إلغاء كافة القوانين التعسفية القامعة للحريات والمنتهكة للحقوق.

 

ثانيا: الإفراج عن كافة سجناء الرأي والسياسة والكشف عن مصير المغيبين قسرا.

 

ثالثا: الإعلان والكشف عن كافة ملابسات جريمة القتل الجماعي التى طالت السجناء السياسيين بسجن بوسليم سنة 1996.

 

رابعا:  عدم التوسع فيما يسمى بإنشاء المحاكم التخصصية.. والعمل على إلغاء  محكمة امن الدولة التى أنشأت مؤخرا والتى نرى فيها بأنها فد حلت محل محكمة الشعب الملغاة بسبب سمعتها السيئة وعدم مشروعيتها مخالفتها لكافة أصول العدالة.. طالما يوجد فى ليبيا قضاء عادل ونزيه بشرط عدم إلزامه بتنفيذ تلك القوانين القمعية التى أصبحت أداة خطيرة  فى يد قضاة محكمة امن الدولة التى ستكرس فعليا قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان

 

خامسا: إلغاء كافة المواد التى تم إدراجها فى قانون العقوبات المزمع تعديله والتى فى مجملها عبارة عن تفريغ لمحتوى القوانين القمعية المشار إليها فى بداية هذه المذكرة   وجميعها تكرس سياسة قمع الحريات وانتهاك الحقوق الأساسية.

 

سادسا: العودة الى الحياة الدستورية والشرعية القانونية والسماح بتداول السلطة والتعددية السياسية .

وبالتالي عودة الحياة الطبيعية حتى يتمكن الشعب الليبي من ممارسة حياته السياسية بكل حرية وشفافية بعيدا عن التسلط والتحكم من قبل  سلطات دامت تحكم فى البلاد طيلة أربعة عهود.

 

 

سابعا:هناك جزء من كيان الوطن ونسيجه الاجتماعي مهمش ومغيب سياسيا واجتماعيا وثقافيا..متمثلا فى إخوتنا الامازيغ القاطنين فى رقعة هائلة ويمثلون نسبة من ابنا الوطن.. تم حرمانهم من ابسط قواعد التواجد الانسانى على ارض أجدادهم وآبائهم الذين ضحوا من اجل عزة وكرامة هذه الأرض الطاهرة..تم حرمانهم من لغتهم الأصيلة وثقافتهم الغنية بالتراث المشرف..حتى إنهم تم حرمان أبنائهم من التعليم لمجرد  تسميتهم بأسماء الأجداد والآباء تبعا لثقافتهم المميزة.. الأمر الذي يتطلب احترام وجودهم وثقافتهم ولغتهم والاعتراف بهم كجزء مكمل وهام لنسيج هذا الوطن والأرض التي احتضنتهم واحتضنت أجدادهم وآبائهم.

 

 

بناء عليه.. فإننا نوجه النداء لكافة المنظمات ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان والحريات العامة وعلى رأسها منظمة العفو الدولية.. بتبني هذه المذكرة والعمل على حث دول  العالم قاطبة  ودول الاتحاد الاوربى خاصة بضرورة النظر الى هذا الملف بعين الاعتبار عند التعامل مع السلطات الحاكمة فى ليبيا وحث الأخيرة على العمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان بكل وضوح وشفافية.. والسماح بانتشار ثقافة حقوق الإنسان والقبول بمبدأ حرية الراى والفكر والرأي الأخر.

 

وما ضاع حق وراءه مطالب

 

 المحامى

الشارف الغريانى

أمين عام الاتحاد

صدر بتاريخ:26 اكتوبر2007