الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


العقيد وطريقه الثالث: عالم الاجتماع البريطاني أنتوني جيدنز يتفحص ما يدور في رأس العقيد


 في ما يلي ترجمة كاملة لمقالة عالم الإجتماع البريطاني أنتوني جيدنز، مدير كلية الإقتصاد في لندن التابعة لجامعة لندن والذي يعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أحد أتباعه ومعجبيه.نشرت المقالة في مجلة "نيوستيتسمان" New Statesman الأسبوعية البريطانية المؤرخة في (28/8/2006) عن نتائج زيارته لليبيا ومقابلته للعقيد القذافي والاشتباك مع كهنة الحرس القديم.

 

-        ثلاث ساعات صحراوية مع العقيد

-        تفاؤل وإحباط

-        لجنة سرية تعد دستور ليبيا الجديد الآن

-        مؤامرة الحرس القديم

-        العقيد لا يزال يجتر أفكاره مع قناعته بضرورة تحديثها

-        تردد العقيد ما بين الإصلاح والصمود على ما هو عليه.

 

العقيد معمر القذفي تخلى عن الإرهاب وارجع ليبيا لتنخرط في العالم من جديد، الأن يعود لأفكاره الجذرية المبكرة والذي يعتقد بأن لها نفس الأرضية مع بعض أطروحات فلسفة حزب العمال البريطاني الجديدة أو ما يعرف "بحزب العمل الجديد".

 

المحل كان عبارة عن مظلة أكثر منه بخيمة، مفتوحة على الصحراء عند الحواف، كان هنالك بعض الكراسي البلاستيك البيضاء وطاولة من نفس المادة، وكرسيين عاديين، كنت جالسا على واحد منها أنتظر العقيد القذافي.

لكي أصل لهذا الموقع كان علي الطيران إلى طرابلس ثم طائرة أخرى طوال الساحل وتبعها رحلة لساعة ونصف داخل الصحراء المقفرة.

القذافي كثير التنقل مثله مثل مجموعات الرحَل التي أتى منها، وبدون شك لأسباب أمنية كذلك، هذا المساء كان معسكره في واحة صغيرة مليئة بالنخيل الضامر، كان انتظار لدقائق معدودة قبل أن يحضر.

 

كان مرتديا ثوبا بني اللون مذهب الأطراف، تبدو طلعته ميهبة نوعا ما، لا يرى حراس أو خدم، والمناسبة كانت تلقائية بدون تكاليف أو رسميات.

من السهل التعرف عليه فورا حتى من قبل العديد من الناس عبر العالم، ومهما كان شعورهم نحوه، وبطريقة ما الرجل ظاهرة غير معتادة. ليبيا بلد صغير بمصطلح عدد سكانها، 5.8 مليون فقط، إلا أن شهرة القذافي العالمية لا تتناسب مع الحجم الصغير للأمة التي يقودها، إنه الآن في الرابعة والستين من عمره، الإشاعات تقول بأنه يعاني من صحة متدهورة ولكنه بدا لي قويا متينا.

عادة عندما يقابل الإنسان القادة السياسيين فإنه يحظى بنصف ساعة، إلا أن محادثتي معه استغرقت أكثر من ثلاث ساعات، كان هائدا مستريحا ومستمتعا فعلا بالنقاش الثقافي، كنا نجلس متقاربين وأحيانا يرتشف الشاي بالنعناع ، بيده مفكرة صغيرة يدون بعض الأحيان رؤوس مواضيع، لم يكن قلقا أو عصبيا بل لديه أسلوب هاديء وواضح، أحيانا يلقي بعض النكات العشوائية مع استمرارنا في النقاش.

 

المشارك الوحيد الآخر هو شخص قد حضر لتوه بالطائرة من نيويورك، وعلى ما يبدو خصيصا للقيام بالترجمة.

القذافي يتكلم بعض الإنجليزية وأحيانا أثناء لقائنا كان يدلي بتعليقاته لي مباشرة ولكن معظم الوقت كننا نتناقش عن طريق المترجم.

القذافي يهتم كثيرا بالحوارات والسياسات المتعلقة بالديموقراطية الاجتماعية في أوروبا، وهو ما كان السبب في دعوتي، يحب مصطح "الطريق الثالث" لأن فلسفته السياسية الخاصة، التي طورها في أواخر التسينات من القرن الماضي هي صيغة من هذه الفكرة.

 

حررت فلسفته على صورة ما يعرف "بالكتاب الأخضر" وهو نفسه مؤلفه حيث نراه في جميع أنحاء ليبيا.

نوع آخر من السياسة الخضراء

الكتاب الأخضر موضوع على نظرية الديموقراطية المباشرة، حيث يحاجج القذافي بأن الديموقراطية النيابية كنظام حكم تعتبر غير ملائمة، فهي تعني أن أقلية هي التي تحكم والأغلبية لا تستطيع التأثير سوى بكم محدود.

الشيوعية السوفيتية من ناحية أخرى قادت إلى حكومة من قبل نخبة صغيرة، بينما "بديل العقيد الثالث" يزكي الحكم الذاتي (حكم الشعب لنفسه بنفسه) حيث يستطيع كل فرد، مبدئيا، أن يشارك.

 

في مرحلة أخرى من النقاش يشير إلى رسومات الدوائر المتداخلة بالخيمة، حيث نقاط التلاقي تبدو وقد أشَر عليها، فيقول الدائرة الخارجية هي المؤتمر الشعبي حيث يستطيع أي شخص الحضور والإسهام فيه، ثم توصل القرارات إلى المجموعات الداخلية، والتي بدورها تحولها في النهاية اللجنة الشعبية العامة – والتي من المفروض أن تسجلها وتنفذها، مع الاستشارات الإضافية في حالة الضرورة.

 نظريا ليبيا هي حكومة ذاتي بدون دولة.

نظرية القذافي الاقتصادية تنص على أن كل فرد يجني ثمار عمله، في الاقتصاد الرأسمالي ، حسب قوله، العمال لا يحصلون إلى على نسبة من الثروة التي صنعوها، والباقي يستولي عليه المستخدم، وعليه يقول بأن الحرية لا يمكن أن تبني إلا على الاستقلالية الاقتصادية فالحاجات المادية للفرد في حياته مثل الملابس والطعام والسكن ووسيلة النقل يجب أن تكون مملوكة من قبل عائلة الفرد، وعليه في ليبيا – على الأقل حتى الفترة الأخيرة، لا يجوز لأحد أن يؤجر عقارا.

 

استمر نقاشنا على جميع الاتجاهات، "فالقائد" كما هو معروف في ليبيا، يدلي ببعض النقاط الذكية التي تدل على وعي، ولكنه دائما ما يعود إلى أفكار الكتاب الأخضر، ولكنه يوضح وبصورة جلية أنه يريد الان اعتمادها وتحديثها.

منذ ثلاث أو أربع سنوات خرج القذافي من غرفة التجميد التي كان محفوظا فيها دوليا، لقد تخلى عن دعم الإرهاب وقامت ليبيا بتسديد استحقاقات التعويضات لضحايا هجوم لوكربي، ثم أنهت برامجها الكيماوية والنووية.

 

وزارة الخارجية البريطانية وبالتعاون مع سيف الإسلام ابن القذافي، وهو طالب دكتوراه في كلية لندن للاقتصاد، لعبت دورا كبيرا في إعادة إلحاق ومشاركة ليبيا بالمسرح الدولي، عقوبات الأمم المتحدة والتي كانت قد أثرت بصورة بالغة على الاقتصاد، تم إزالتها الآن وأزيلت كذلك من قائمة الدول الداعمة للإرهاب الأمريكية.

"اعتناق التحول" الجديد من قبل القذافي قد يكون سببه الرغبة في الهروب من العقوبات، ولكن لدي إحساس قوي بأن التحول أصيل وحقيقي ووراءه الكثير من الضغوط المؤدية له.

 

سيف القذافي بدون شك قوة قائدة وراء إعادة التأهيل والتحيدث الجاري في ليبيا، القذافي الأب يسمح بالإجراءات ولكنه لا يزال قابضا بشدة على البلاد.

 

مسرحية المناظرة المبرمجة

خلال حديثنا، ناقشنا حقيقة أن هنالك عملية إنعاش للتفكير من جديد حول الفلسفة السياسية الحديثة عن ديموقراطية المشاركة الاستطرادية، قلت له وبعكس فكره هو، أن النظام الديموقراطي لا بد له من آليات تمثيلية، وخيار ما بين الأحزاب ونظام انتخاب اعتيادي ...ومع ذلك هذه المتطلبات يمكن أن تستكمل بصور أو طرق من مشاركة المواطنين، ويمكن استخدام تقنية المعلومات الحديثة (في التواصل والمشاركة) ...وعلى سبيل المثال "هيئات محلفين مشكلة من مواطنين".. ويمكن التخطيط لإقامة "أيام للنقاش" كما يحصل الآن في دول الشمال الأروبي (اسكندينافيا).. حيث يتم نقاش المبادرات الهامة ولكن لكي ينجح ذلك لا بد من خلق مجتمعا مدنيا صحيحا على قدم وساق.

 

فيما بعد، بينما كنت أناقش مثل هذه المسائل اكتشفت بأن طقم الداعين للحداثة العاملين مع سيف الإسلام، ينظرون بعين الجدية لهذه الأفكار، لقد تم تشكيل لجنة وهي تجتمع بانتظام منذ سنتين لإعداد دستور جديد.

جلست معهم في إحدى هذه الاجتماعات وخرجب بانطباع مؤثر من درجة عمق أفكارهم ورقي مستواها.

 

المجموعة أنجزت تقدما كبيرا وتيقنت من الحاجة لاستحداث التغييرات الشاملة لتكوين نظام سياسي، وفي نفس الوقت تحاول الحفاظ على العناصر الأصلية لمبدأ المساواة لدى القذافي والذي احتفظ بها حكم القذافي طوال السنين الماضية.

 

لم يتزحزح القذافي عن يقينه عندما أشرت له بأن تناوله لمسائل الاقتصاد يجب أن يعاد النظر فيه، صحيح أن مبدأ المساواة هو قيمة اجتماعية ديموقراطية جذرية ولكن لا يمكن البناء علي إنكار مباديء إحداث تراكم لرأس المال والاستثمار.

 

التنافس والربح هما شرطان أساسيان لأي نجاح اقتصادي، وليسا موانع لاصقة به وله، ولكي تتحكم الدولة وتسيطر على اللامساواة، البلاد تحتاج لإجراءات أخرى خصوصا فيما يتعلق بأنظمة ضرائبية والدعم الاجتماعي والسيطرة بالقوانين والإجراءات على الشركات.

 

تركت خيمة القذافي راجعا إلى طرابلس وكنت منتعشا ومتشجعا، ليبيا قد تكون بلدا صغيرا ولكنها دولة في الخط الأول، بالعبارة الشاملة، بسبب قرار قائدها بالانفتاح بصورة أوسع على العالم بعد سنوات من العزلة، وبسبب التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل، البلاد هي الآن سائرة في طريق معاكس مقارنة بإيران وكوريا الشمالية.

 

في طريق عودتي من الصحراء إلى طرابلس تحدثت مع بعض الداعين للتحديث من العاملين لتنفيذ برامج سياسة محددة، تكون لدي انطباع إيجابي عن مستوى تفكيرهم الراقي وعزمهم على تنفيذ الإصلاح.

اليوم التالي كان صحوة واستيقاظ لديَ بعد الاستغراق في التفاؤل، ألقيت محاضرة بجامعة الفاتح وردود الفعل عليها أقنعتني بمدى التحدي الذي قد سيواجهه الداعين للتحديث والإصلاح.

 

كانت خطبتي عن العولمة وعلاقتها بالاستقرار الاجتماعي، أشرت فيها إلى أن ليبيا هي بلد صغير وتحوز ثروة نفطية هائلة، وأنه قد يكون في صالحها أن تنظر إلى تجربة مملكة النرويج كمثال يحتذي للمستقبل، النرويج تتمتع بدرجة عالية من المساواة ومعدلات نمو عالية ونظام خدمات اجتماعية بالغ الكفاءة ولقد استخدمت عوائدها النفطية بطريقة عقلانية عن طريق التخطيط على المدى البعيد، ولقد تكيفت بكل سهولة مع بيئة العولمة الجديدة بدون مشاكل.

عندما أنهيت المحاضرة، قام رئيس الملتقى، وهو الذي قدمني في البداية، وأخذ في إدانة وطعن كل ما قلته تقريبا، وبعد مرور ربع ساعة من هذه الخطبة اللاذعة والساخرة، شعرت بأنه يجب علي أن أرجع للمنصة لكي أرد على انتقاداته، وعند هذه النقطة قام حوالي ثلث الحضور بترك القاعة تباعا.

عند انتهائي من الرد على ما تقدم به ومحاولتي للتدليل على مدى الخواء في حجج وآراء رئيس الجلسة والمعارض لي، قام العديد ممن بقوا في القعة بتوجيه أسألة لي تميزت بعقلانية وعمق تفكير.

بعدما انتهت المناسبة علمت فقط عندها ماذا حدث بالفعل.

 

لقد كان المفروض أن يترأس الجلسة أحد الداعين للتحديث ولكن وقبل أن أصل للقاعة تم اختطاف الرجل بالقوة من فوق المنصة ووضع مكانه أحد العقائديين التقليديين، ولقد طلب بصيغة الأمر من كل طلبة الدراسات العليا بترك القاعة قبل أن أشرع في الإجابة على انتقادات خصمي، وكانت إشارة المغادرة هي اللحظة التي ينتهي فيها من إلقاء كلمة فصل الخطاب (كذا!) عن المواضيع التي أثرتها.

 

بطريقة ما، أشعر بالسرور في الهجوم علي بهذا الأسلوب، فلقد أثرى ذلك المناقشة، ومن ضمن خطبة الانتقاد والدحض، هنالك العديد من المسائل الجدية التي أصبح من الممكن استدعائها على العلن، فعندما وصل الناقد لمنتصف الأداء الخطابي، كنت جالسا أستمع له وتساءلت عما فعلته؟

 

لقد أتيت للمساعدة في فتح نقاش في هذه البلاد عن التطوير الاجتماعي والاقتصادي، لقد رجعت الكرة بعنف!

ما حدث هو أنني نكثت الكثير من الريش الكامن (أثرت الأحاسيس النائمة)، ولكن عندما تحدثت مع البعض بعد ذلك، قيل لي أن خصمي كان مجرد فرد من أقلية متناقصة باضطراد، ولقد قالوا بأننهم يشعرون بالسرور لتمكني من دحض حججه التي كان يرددها بفعالية وأمام حشد كبير أيضا.

 

التغيير في ليبيا سيكون صعبا، كما هو الأمر دائما عندما يكون هنالك نظام يسيطر فيه رجل واحد على السلطة لمدة طويلة، ولكنني خرجت من التجربة واثقا من الداعين للتحديث يملكون الآن الغلبة (بالحجة) على التقليديين (أو الحرس القديم).

 

وكما تقول تجربتي في الجامعة، الذين يريدون إعاقة الإصلاح ...هم الآن يصرخون الآن عاليا.

 

الاقتناع بالتحديث

 

ليبيا أهدرت ثروتها النفطية، ولكن ما يزال ممكنا استخدامها لتنويع اقتصادها وتشجيع روح المبادرة والظاهرة للعيان في ليبيا، على الرغم من حزمة العوائق الموضوعة أمامها، من الممكن إنفاق الثروة لإنشاء منظومة خدمات اجتماعية من الطراز الأول لحماية الفقراء والضعاف، ليبيا تحتاج للاستثمارات الأجنبية المباشرة وما يأتي معها من خبرة، مثل هذه الاستثمارات سوف تظهر على المسرح فقط عندما يتأكد المستثمرون من أن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي هو حقيقي وفعلي وليس وهما.

 

ليبيا لديها ميزة واضحة عن البلدان الأخرى بالمنطقة، منها غياب الأميَة بدرجة كبيرة حيث أن القادرين على القراءة والكتابة تبلغ نسبتهم ما فوق 80%، وضع النساء في ليبيا أفضل مما هو في غيرها من البلدان الإسلامية، وطبقا لنشرة وحدة المعلومات في الإنكونوميست عن ليبيا بسنتي 2006 / 2007، من المتوقع أن يصل معدل النمو إلى 9% ، هنالك الكثير مما يمكن البناء عليه.

 

على المجتمع الدولي أن يساعد أولئك الناس الذي يضغطون في سبيل التغيير.

 

الكثير من المأمول يعتمد على القذفي نفسه، فبينما يجلس مجترَا محاسن أفكاره السياسة وملائمتها في هذه الأوقات، يستطيع أن يلعب دورا حيويا في تسهيل مهمة الانتقال إلى الأحدث، إذا قرر أن يساند المصلحين الداعين للتحديث، وكما يبدو أنه يفعل، عليه عندئذ أن يقنع المشككين ...بل ربما عليه أن يقنع نفسه أولا.(انتت المقالة)

ملاحظة من المترجم:

 

أنتوني جيدينز عالم الاجتماع البريطاني من مواليد 1938 والمعروف بابتكاره نظرية "الهيكلية" ونظرته "الشمولية" والتقديسية للمجتمعات الحديثة، ويعتبر أحد أكبر المسهمين المحدثين في حقل الاجتماع، ألف أكثر من 34 كتاب ترجمت إلى 29 لغة، ولقد تم وصفه بكونه أكبر عالم اجتماع بريطاني منذ جون مينارد كينز John Keynes.

 

هنالك ثلاثة مراحل رئيسية اتسمت بها حياته الأكاديمية الأولى عندما أخذ يرسم ويخطط رؤية جديدة لعلم الاجتماع ومقدما لفهم منهجي ونظري له، مؤسسا كل ذلك على إعادة قراءة وتفسير الأعمال الاجتماعية الكلاسيكية وكتبه الرئيسية في ذلك الحين تشمل "الرأسمالية والنظرية الاجتماعية الحديثة" 1971" و "القواعد الجديدة للمنهج الاجتماعي 1976"

 

بالمرحلة الثانية طور المؤلف نظرية الهيكلة (Structuration) وهي عبارة عن تحليل لعوامل "الوسيط" و "الهيكل" حيث ينفي إمكانية تفوق عامل على آخر ومن أهم كتبه بالمرحلة "المشاكل الرئيسية في النظرية الاجتماعية 1979" و "تكوين المجتمع 1984" وهما كانا السبب في نيله الشهرة العالمية في حقل علم الاجتماع.

المرحلة الثالثة والأخيرة تتعلق بالحداثة والعولمة والسياسات خصوصا فيما يتعلق بتأثير الحداثة على الحياة الاجتماعية والشخصية للفرد.وتتمثل هذه المرحلة في نقده لما يعرف بما "بعد الحداثة" وكذلك مطارحات عن "اليوتوبي ـ المثالي الخيالي ـ الواقعي" والطريق الثالث في السياسة، ونستطيع أن نرى ذلك في كتابه " الحداثة 1990" و "الحداثة والهوية الشخصية 1991" و "تحول الألفة 1992" و "تجديد الديموقراطية الاجتماعية 1998".

 

طموحات المؤلف تتجه إلى إعادة طرح النظرية الاجتماعية وإعادة فحص فهمنا لتطور ومسار الحداثة.

عن أخـبار ليـبـيا ـ ترجمان أجدابيا


:

Anthony Giddens: The colonel and his third way

 

http://www.newstatesman.com/200608280032

 

Anthony Giddens

 

Monday 28th August 2006- Muammar al-Gaddafi has rejected terrorism and brought Libya back into the international fold.Now he is returning to his early radical ideas, which he thinks have common ground with some of new Labour's.By

 

It isn't so much a tent as an awning, open to the desert at the edges.Inside, there are some white plastic chairs, a plastic table and two easy chairs.I am sitting in one of them, waiting for Colonel Gaddafi.To get here, I flew to Tripoli and then took another plane up the coast, followed by an hour and a half's car ride into the desert scrubland.Gaddafi moves around a lot, like the nomadic groups he comes from, and no doubt also for security reasons.This evening he is camped at a small oasis, replete with camels and some tired-looking palm trees.It's only a few minutes' wait before he arrives.

 

Dressed in a brown-gold robe, he cuts an impressive figure.There are no guards or minders in view, and the occasion is a completely informal one.He is instantly recognisable and would be so to a great many people across the world, whatever their feelings about him might be.In a way, it is an extraordinary phenomenon.Libya is a tiny country in terms of population, with only 5.8 million people.Gaddafi's global prominence is altogether out of proportion to the size of the nation he leads.He is now 64, in power since 1969.Rumours abound that he is in failing health, but he looks robust.

 

You usually get about half an hour when meeting a political leader.My conversation with Gaddafi lasts for more than three.Gaddafi is relaxed and he clearly enjoys intellectual conversation.We sit close together and occasionally sip mint tea.He has a tiny notebook in front of him, into which he sometimes makes short scribbled entries.He is not a fidgety person but has a calm, articulate manner, and cracks the odd joke

 

or two as we go along.The only other direct participant is a man who has just flown in from New York, apparently especially to do the translation.

 

Gaddafi speaks some English, and occasionally during the encounter makes omments to me directly.But, for most of the time, we converse through the translator.Gaddafi is interested in the debates and policies involved in social democracy in Europe, which is the reason he has invited me.He likes the term "third way", because his own political philosophy, developed in the late 1960s, was a version of this idea.It has been written up in the form of The Green Book, authored by Gaddafi, on display almost everywhere in Libya.

 

Another kind of green politics

 

The Green Book is based upon a theory of direct democracy.Representative democracy, Gaddafi argues, is an inadequate form of government, given that it means rule by a minority and in which the majority have little direct say.

 

Soviet communism, on the other hand, led to government by an even smaller elite.His "third alternative" favours self-rule, in which everyone can, in principle, be involved.At one point in the conversation he points to the symbol with which the awning is covered.It is a series of concentric circles, with points of connection between them marked.The outer circle is formed by the basic people's congresses, which anyone can attend and contribute to.They communicate decisions to inner groups, which pass them on finally to the General People's Committee - which is supposed to register and act on them, with further consultations if necessary.In theory, Libya has self-government without a state.

 

Gaddafi's economic theory holds that everyone should receive the fruits of their labour.In a capitalist economy, so his account runs, workers get only a proportion of the wealth they create, the rest being appropriated by the employer.Freedom can be built only on individual economic autonomy.The material needs of life - clothing, food, a home and means of transportation - must be owned by the individual family.Hence in Libya, at least until recently, no one was allowed to rent property.

 

Our conversation is wide-ranging and "The Leader", as he is universally known in Libya, makes many intelligent and perceptive points.He continually reverts to the ideas of The Green Book, but makes it clear that he wants to adapt and update them.Over the past three or four years, Gaddafi has come in from the cold internationally.He has renounced his support for terrorism and Libya has paid compensation to the families of those killed in the Lockerbie attack.Libya has terminated its nuclear

 

and chemical weapons programmes.

 

In conjunction with Gaddafi's son Saif, a PhD student at the London School of Economics, the British Foreign Office played a large part in producing Libya's re-engagement with the wider world.UN sanctions, which had severely affected the economy, have been lifted, and Libya has been taken off the US list of states that support terrorism.

 

Gaddafi's "conversion" may have been driven partly by the wish to escape sanctions, but I get the strong sense that it is authentic and that there is a lot of motive power behind it.Saif Gaddafi is a driving force behind the rehabilitation and potential modernisation of Libya.Gaddafi Sr, however, is authorising these processes and retains a strong grip upon the country.

 

Stage-managed debate

 

During our talk, we discuss the fact that there is a major revival of thinking in modern political philosophy about participatory and discursive democracy.I say that, contrary to his thinking, a democratic system must have mechanisms of epresentation, choice between parties and a regular system of voting.Yet these could be complemented by direct forms of citizen involvement, making use of information technology, such as citizens' juries, and national "discussion days", as pioneered in Scandinavia, in which important initiatives are debated.Much will depend upon the creation of a healthy civil society.

 

Discussing these matters with others later, I find out that the modernisers working with Saif are taking such ideas seriously.A committee has been meeting for the past two years to draw up a new constitution.I sit in on one of their discussions and am impressed by the sophistication of their ideas.The group has made much progress and has recognised the need for far-reaching trans formation of the political system, while

 

seeking to sustain the genuine elements of egalitarianism that Gaddafi's

 

rule has sustained.

 

Gaddafi does not demur when I point out that his economic approach has to be rethought.Egalitarianism is a core social-democratic value, but it cannot be built upon denying basic principles of capital accumulation and investment.Competition and profit are the conditions of economic success, not intrinsic barriers to it.To control inequality, the country needs other measures, especially in relation to taxation, welfare and corporate governance.

 

I leave Gaddafi's tent to make the trip back to Tripoli enlivened and encouraged.Libya may be small, but it is a front-line nation in global terms because of its leader's decision to open up to the wider world after years of international isolation, and because of the abolition of its WMD programmes.The country is going in the opposite direction from Iran and North Korea and it is in virtually everyone's interest that this process be sustained.On the way back from the desert to Tripoli, I

 

talk to some of the modernisers working to implement specific policy

 

programmes.I am impressed both by their sophistication and their determination to reform.

 

The next day is more sobering.I give a lecture at al-Fateh University and the reactions to it give me a sense of how challenging it might be for them actually to push their reforms through.My speech is about globalisation and its relation to social welfare.I point out that Libya, as a small country with a great deal of oil wealth, might look to

 

Norway as something of a model to aim for in the future.Norway has a high degree of equality, good growth rates and a strong welfare system, and has used its oil wealth sensibly in long-term planning.It has adjusted very effectively to the new global environment.

 

When I finish my lecture, the chairman, who originally introduced me, begins a vigorous and impassioned denunciation of more or less everything I said.About a quarter of an hour into his diatribe, I feel I must stop him and go back to the podium to react to his critique.At this point, about a third of the audience gets up and files out of the auditorium.After I have responded, and tried to show how empty and rhetorical my opponent/chairman's views are, those who remain in the audience ask a variety of sensible and penetrating questions.

 

It is only following the event that I learn what was actually going on.A moderniser was supposed to have chaired the lecture, but before I got there he had virtually been manhandled off the stage and a hardline traditionalist put in.The graduate students had been instructed to leave before I began to respond to my critic, as he had said the final word (sic) on the issues.

 

In a way, I was glad that I had been attacked in such a fashion, because it certainly livened up the discussion, and, lurking in the rhetoric, there were some serious questions that could be brought out into the open.When my denouncer was some way into his performance, I sat listening to him thinking that what I had come to do - help open up debate in the country about social and economic development - had completely rebounded.

 

I had simply ruffled too many feathers.However, people I spoke to afterwards said that he is one of a dwindling minority.They felt it was a very good thing that I had managed to skewer his arguments so effectively, and in such a public setting, too.

 

Change will be difficult in Libya, as it always is in a system where one man has held power for a long time.I came away confident that, for the moment, the modernisers have the upper hand over the traditionalists; but, as my experience at the university shows, those who want to block reform are making their voices heard in no uncertain manner.

 

Modern persuasion

 

Libya thus far has squandered its oil wealth, but it could be used to help diversify the economy, and encourage an entrepreneurial spirit, highly visible in Libya, in spite of its being constrained by a welter of restrictions.It could also be spent on a state-of-the-art welfare system to protect the poor and vulnerable.Libya needs foreign direct

 

investment, and the expertise that comes along with it.Such investment will emerge if it is clear that social and economic reform are for real.

 

The country has some clear advantages over others in the region.Literacy, for example, is above 80 per cent.Women fare better than in most Muslim countries.According to the latest report of the Economist Intelligence Unit, economic growth in Libya in 2006-2007 is expected to exceed 9 per cent.There are clear strengths to build on and it is in the interests of the global community to support those people in the country who are pushing for change.

 

Much will depend upon Gaddafi himself, as he sits ruminating upon the relevance of his political thinking to current times.He could play a crucial role in easing transition if he decides to support the modernisers.He does seem set on this course, but must use his influence to persuade the doubters - yet perhaps, first of all, he must fully persuade himself.