|
خطابات العـقيد ( 6 ) ... القـذافـي الديني: كلمـة القـذافـي في
الائمة
والوعاظ ورجال الدين
جمع العقيد
معمر القذافي يوم امس الاربعاء 2 أغسطس " الأئمة
والخطباء والوعاظ ومدرسي القرآن الكريم ومشائخ ومريدي الزوايا الصوفية
وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة الأسمرية ومنارات العلوم الشرعية " في ليبيا
والقى فيهم كلمة مطولة، هذا نصها:
باسم
الله
يسعدني اللقاء بكم وأهنئكم , وأرى أن هذا اللقاء اليوم مع فعالية من
فعاليات المجتمع المهمة جدا من الناحية الروحية والثقافية , أنتم جميعا
متأكد أنكم على درجة كبيرة من الوعي والإدراك وفاهمون الظروف التي نعيشها
وتدركون التحديات التى نواجهها ، وأنتم قادرون على تقييم الواقع والوصول
إلى إستنتاج أن الواقع الذي نعيشه واقع مترد لدرجة كبيرة جدا وفي نفس الوقت
تعرفون أن هذه مراحل من التدهور تمر بها الحضارات وتمر بها الأمم .
في
الديانة المسيحية على سبيل المثال - المثال القريب جدا ومايسمى بالعصور
الوسطى - وصل الإنحطاط بهم إلى درجة أن استخفت الكنيسة بعقول البشر وقامت
بتوزيع صكوك الغفران المشهورة .
ورأينا كيف انطلت هذه السخافة على جماهير غفيرة من الناس البسطاء الطيبيين
الذين راحوا يتزاحمون على شراء صكوك الغفران من الكنيسة لكي يدخلوا الجنة
بهذا الصك .. وكانت مسخرة ومهزلة من مهازل التاريخ .
العظة من هذا والعبرة أن أناسا يتبوؤون مكانة روحية بمؤسسة في هذا الوضع
الروحي للكنيسة وهم رجال الكنيسة يعرفون أن هذه أكذوبة وأنها مسخرة ومهزلة
... فكيف يسمحون لأنفسهم وهم رجال دين يفترض أن بين أيديهم التوراة
والإنجيل ، بأن يمارسوا عملا في منتهى السخافة والتزوير والكذب على الله ..
مقابل دراهم معدودة يبيعون ورقة بيضاء مكتوب فيها أنك ستدخل الجنة بإذن من
الكنيسة .
أنا
أقصد أنه يجب أن نأخذ بالنا .. حتى رجال الدين هذا في دين ربنا .. دين
سماوي يعني المسيحية .. يفترض أن رجال الكنيسة هم من أتباع عيسى وأن يكونوا
خلفاء للحواريين .. يعنى كيف هم في هذا الوضع ويقومون بهذا التصرف وهذا
التزوير ؟ بهذا الشكل تنحط الكنيسة وتصبح مهزلة الأمر الذي أدى إلى ثورة
ضدها .. الثورة كانت تقع ضد الملوك وضد الإقطاعيين ، لكن الأمر وصل إلى
درجة أن لابد من قيام الثورة على الكنيسة ، ومنها ظهر مثلما تعرفون مذهب
المحتجين " البروتستانت" و"مارتن لوثر" و" كالفن " قادة ثورة الإحتجاج على
الكنيسة .. أحبار اليهود والقساوسة وغيرهم .
هذا
ليس إدعاء من عندنا .. الله هو الذي قال لنا منذ إنهم زوروا التوراة
والإنجيل وباعوها بثمن بخس .. يعنى كيف من ذلك الوقت من بعد موسى وبعد عيسى
رجال دين زوروا كتاب الله ، كيف سمحوا لأنفسهم أن يحذفوا كلمات الله
ويستبدلوها بكلمات من عندهم.
القرآن هو الذي بلغنا بهذا .. قال لنا إن التوراة والإنجيل الموجودة الآن ،
مزورة والدليل على ذلك أن عيسى بلغهم قال في ( نبي يأتي من بعدي إسمه أحمد
) .. يعنى بشرهم بأن في نبي آت بعده ، الذي هو النبي محمد صلى الله عليه
وسلم ، لكن هذا الكلام غير موجود الآن في الإنجيل .. إذن هم شطبوا عليه ..
ومثلما ذكرنا يوجد أناجيل مثل إنجيل يقال له ( إنجيل القديس برنابا ) قد
أخفوه نهائيا لأنه يتكلم بوضوح عن الإسلام وعن النبي محمد الذي سيأتي بعد
عيسى وأن لابد أن تتبعوا النبي الجديد أنتم يا أتباع عيسى لابد أن تتبعوا
النبي الذي سيأتي بعد عيسى وهو محمد ، وهم أخفوه نهائيا .
عامة
الناس كانوا يعتقدون في كل الأديان أن رجال الدين لا يرتكبون الأخطاء ولا
يزورون على الله ، لكن أنظروا ماذا حصل في تلك الديانات .. فهل نحن عرضة
لهذا ؟ ومن هنا لابد من الحذر واليقظة من أن أحدا في نفسه مرض يستغل الدين
ويقوم بالتدجيل على الناس والسيطرة عليهم والإستحواذ على أموالهم والهيمنة
عليهم روحيا ويكسب ماديا .
وكثرت الدعوات المشبوهة في الإسلام هذه الأيام ، في كل إذاعة مرئية في
العالم العربي أو الإسلامي تجد تجار الدين يعني أصحاب المظاهر الدينية
يفتون ويبثون تفسيرات وثقافات من عندهم تنطلي على عامة الناس والبسطاء
والطيبين ، لكن يمكن دحضها بسهولة بالقرآن وبالعلم .
للأسف أن هذه الموجة من الدجل سادت الآن في الفضائيات العربية وهى لأغراض
دنيوية وليست لأغراض دينية إطلاقا ، أصحابها يقومون بهذا العمل في موجة
وموضة التجارة في كل شيء الآن .. هم نوع من التجار واحد يتاجر في السلاح
وواحد يتاجر في المخدرات وواحد يتاجر في الأدوية ، وهؤلاء يتاجرون في الدين
ويتاجرون في الكلام وفي السفسطة والهرطقة .
وللأسف عندما يكون هناك شباب غير واعين وتعليمهم مازال في مراحله الأولى ..
شباب في الإعدادي والثانوي وشباب انقطعوا عن التعليم ، يصدقون ما يسمعون
لأن ليس عندهم سلاح الثقافة والوعي الذي يمكنهم من المقاومة .
سترون في شهر رمضان هذه الهرطقة في الإذاعات الناطقة بالعربية ، وترون
الترهات التي تحول الدين إلى أشكال بدون محتوى والإهتمام بالشكليات .. مثلا
قبل أن يشرح لك الآية ومعناها ، يبدأ في أخذ كل الوقت في الزخرفة والحروف
والكلمات ونطقها - أنتم تعرفون هذه الأشياء جيدا - وتتأسف لما تكون أمام
واحد ممن تولوا شرح الدين وتسمعهم نصف ساعة أو ساعة في إذاعة من الإذاعات
ولا تخرج بنتيجة أنه فسر لك هذه الآيات وسبب نزولها ويقنعك بها فهو يضيع كل
الوقت في الشكليات: هذا حرف حلق وهذا حرف للشفاه وهذا إشمام وهذا إدغام .
هذه
الأشياء لا أعتقد أنها كانت موجودة أيام النبي .. لم يكن يوجد هناك وقت
لهذه الأشياء ، وهى سفسطة وإذا أخذنا بها نصبح 99 في المائة منا نحن يسلمون
بأنهم غير قادرين على فهم القرآن ولاعلى تلاوته ولا يستطيعون أن يتلوا حتى
آية ، لماذا ؟ لأن عندما تتلوه يقولون لك هذا غلط لأن فيه وقف وفيه مد وفيه
إدغام وأنت لا تعرفهم ، وإذا ما عرفتهم لا أستطيع أن أقرأ القرآن وممكن
حرام وذنب .. إذن في هذه الحالة لن نستطيع أن نقرأ القرآن .. وهنا يصبح
حكرا على (1 ) في المائة الذي يعرف هذه الزخرفة .
لا
أعتقد أن النبي كان يضيع وقتا في هذه الأشياء ، وللأسف الآن جملة من الآيات
غير مفهومة وأنا أتحداهم أصحاب هذه الدكاكين أن يستطيعوا أن يشرحوا معنى
هذه الآيات فهم غير قادرين على شرحها ويختلفون في الشرح - يقال كذا وقد
يقال كذا - .. يعني المعاني انصرفوا عنها وتمسكوا بالرتوش .
نحن
هنا في هذا المجتمع ونحن نقف وقفة جادة في ذكرى الحدث التاريخي والذي هو
الثورة بمجتمع سليم من الناحية الروحية والناحية المادية خال من التزوير
والدجل والعسف والإستغلال ، لابد أن يكون عندنا موقف مختلف وواضح ، وممكن
تتجه الأنظار لليبيا .. الذين يريدون أن يفهموا دينهم يتجهون إلى ليبيا
وإلى المساجد في ليبيا والوعاظ والخطباء في ليبيا والمنهج الذي في ليبيا
ويتتلمذون عليكم من إفريقيا من آسيا ، لأن السائد الآن هو الدجل والتقليد
لليهود والنصارى .. حتى الملابس .. النبي لم تكن عنده ملابس مميزة ، أو
الصحابة لم تكن عندهم ملابس مميزة .. من أين أتت الملابس التي تلبس الآن
بالنسبة للذين إسمهم رجال الدين ؟ هذا تقليد لليهود والنصارى ، اليهود
والنصارى ابتدعوها ( رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم).
أول
شيء الذي لاحظته وأعتبره إنحرافا وعدم فهم للقرآن وعدم فهم لرسالة محمد
وعجز عن فهمها ، أن هناك تقليدا للديانات التي قبلنا ، وهذا التقليد يقومون
بإسقاطات به حتى على شخص النبي نفسه صلى الله عليه وسلم .. وبالنسبة للناس
المتعلمين والمثقفين والمفكرين يلحق بنا هذا التقليد وهذا التزوير
والإستهتار لأنه يستهتر بنا .. أول مايقولون - يعني قصدي بصراحة - لأننا
نحن نؤمن بكل الأنبياء وكل الرسالات وبدونها لا نكون مسلمين ولسنا مثلهم
الذين يكفرون بمحمد ويكفرون بالقرآن ويقولون أن محمد دجال أو شاعر أو مجنون
وأن القرآن أساطير الأولين أو قوانين حامورابي أو شيء من هذا القبيل ، نحن
لانقول ذلك .. نحن نعرف أن التوراة والإنجيل منزلة من عند الله وأن موسى
وعيسى إلى آخر الأنبياء المذكورين هم أنبياء الله ونحن نؤمن بهم كلهم ،
وإذا كان واحد منهم قريب من الله عنده معجزات هذه لا تغيظنا نحن لأن هذا من
عند الله سبحانه وتعالى .
مثلا
عيسى يحيي الموتى بإذن الله ويبرئ المرضى ويطلب من الله أن ينّزل عليه
مائدة من السماء ونزلت ، هذا يزيدنا إيمانا بالدين وبالأنبياء وبالكلام
الذي في القرآن ، وقد قاله لنا الله وجاء عن طريق النبي محمد إن الله قال
لعيسى يحيي الموتى بإذن الله ويشفي المرضى ويطلب من الله أن ينزل عليه
مائدة من السماء والله نزل عليه مائدة من السماء ، هذه ليس المسيحيون هم
الذين قالوها لنا ولا درسناها في إنجيلهم ، هذه درسناها في القرآن .. الله
قالها لنا ومحمد قالها لنا ولم يرد اجحادها ولم يقل لا .. هذه عيب لا أقدر
.. كيف هم نبيهم يستطيع أن يحيي الموتى بإذن الله وأنا لا أستطيع أن نعمل
المعجزة مثل كذا ، هذه قالها الله يعني الله قادر أن يعمل لي معجزة .
موسى
نحن نؤمن به بأنه نبي الله و ( كلم الله موسى تكليماً ) .. يعنى نعرف أن
الله كلم موسى وخاطبه ، وهذه قالها لنا القرآن لانقدر أن نشطب عليها ولا
نقدر أن ننكرها لأن القرآن قالها .. إذا كنا نحن نؤمن بالقرآن القرآن قال
هكذا ولا نتحسس منها لأن النبي نفسه قال لنا إن الله قال لي كذا وكذا
وجبريل قال لي كذا كذا والوحي قال كذا كذا .. عند موسى عصا ـ يضرب بها
المثل الآن عصا موسى ـ يفلق بها البحر ويضرب بها الحجر فيخرج الماء ..
وأنزل الله عليه وعلى قومه في سينا بالمن والسلوى .. لكن الآن لما نذهب لكل
الذين فتحوا دكاكين ونقول لهم ما هو المن والسلوى ، لن يجاوبوني .. ولغاية
الآن لا أحد يعرف ماهو المن والسلوى .. المعانى راحت .. أعرف أن أي واحد
يقول السلوى هذا السمان هذا طائر.. بإسمه ، من الذي قال هذا ؟ لاتوجد علاقة
بين هذه وهذه ؟ المن والسلوى لانعرفها مثل و( فاكهة وأبا ) .. فاكهة فاكهة
نعرفها لكن ( وأبّا ) ماهى ؟ إلى عند الآن لا نعرفها .. ربما يقول أحد
والله هذا البطيخ أو هذا الدلاع .
وإلى
عند الآن لا نعرف ( وفُومِها ) .. لأن بني إسرائيل طلبوا من موسى أن يغير
لهم المن والسلوى قالوا لا نريدها ، نريد بصلها وثومها. وفومها التي
درسناها في الثانوي وانتهت المرحلة الثانوية ولم يستطع الأستاذ أن يفسر لنا
كلمة ( فُومِها ) وبعد أن جاء بالقواميس قال بصراحة لم أعرف كلمة فومها ولا
يوجد أحد فسرها .
لماذا لم يقل ثومها ؟ إذن في النهاية لم نعرفها .. وأعرف أن واحدا منكم
يقدر أن يقول هذه معناها كذا ، لكن واحدا آخر يقول لا .. معناها كذا ، إذن
هي غير معروفة . فهذا النبي موسى عنده هذه المعجزات .
الذي
حصل هو أننا جئنا في هذا العهد المتأخر بعد عهد الحقيقة الناصع أيام النبي
، وجاء الدجل .. قالوا إنهم في هذا المكان الديني في مسجد أو مفتى لابد من
أن يدافعوا عن النبي وعن الدين حتى يتبعهم الناس ويقتنعوا بالدين .. فماذا
يعملون ؟ قال الآن سيقولون لنا كيف موسى عنده هذه المعجزات وعيسى عنده هذه
المعجزات إلى درجة أنه يحيي الموتى ، ونبينا كيف يبقى هكذا ؟ قال له .. لا
، لابد نعمل له حاجة .. من هنا فُتح باب الدجل والكذب والتزوير والأساطير
التي تضحك والتي لا تجعلك تؤمن ، بل بالعكس تكفر .
يقول
والله النبي عندما كان يرعى في أغنامه جاء له اثنان عملا له عملية جراحية
.. إذا أراد الله أن يطهر محمداً يطهره بدون عملية جراحية وبدون شخصين
لابسين أبيض أو أسود .. التطهير هذا معنوي من عند الله سبحانه وتعالى ،
يستطيع أن يطهره من كل شيء .. قال يوم ولد النبي اهتز عرش كسرى .. هذه من
يعرفها ؟ هذه غير ثابتة تاريخيا .. في التاريخ لا يستطيعون أن يقولوا اهتز
العرش في ذلك الوقت ، يصبح دجلا .. ولماذا يهتز ؟ وقالوا أن هناك نجما تبعه
المجوس حتى أوصلهم إلى المكان الذي فيه محمد قبل النبوة وقالوا هذا النبي
.. هذه كلها دجل ، وهذه بوذية .. البوذية يعني بوذا هذا مستنير مصلح وليس
نبياً .. لكن من يكون الدلاي لاما في البوذية ؟ ، هناك اشتراطات معينة تجعل
الواحد بعدما يموت هذا الدلاي لاما يحل محله دلاي لاما آخر - طبعا أنا
ناقشت أناسا بوذيين .. وسألت ما هي مؤهلاتك .. قال : من ضمن المؤهلات أن
تكون علامة في كتفه ( بقعة سوداء ) والذي عنده هذه العلامة معناها هو سيحل
محل الدلاي لاما ، وقال إن عنده هذه العلامة في كتفه ، وأنا لم أرَ كتفه ،
لكن ضحكت - وهذا دجل ونحن نقلد أشياء مثل هذه .. قال النبي عملوا له عملية
جراحية وبعدها لا أعرف كلمته غزالة ، وهذه موجودة عندنا في المدائح
والأذكار ولابد أن تشطب وأن لا نقول كلاما مثل هذا يضحك الناس ( كلمته
غزالة) من قال كلمته غزالة ؟. الهدهد عندما كلم سليمان هذا جاء بصريح
العبارة في القرآن وواضحا .. أين الهدهد وغائب وسأعذبه وسأذبحه ، قال له لا
أنا اكتشفت لك أن قوم سبأ يعبدون الشمس .. ( قالت نملة يا أيها النمل
ادخلوا مساكنكم ليحطمنكم سليمان وجنوده ) النملة تكلمت ، أخبرنا عنها الله
، سمعها سليمان (فتبسّم ضاحكا من قولها) ، هذه واضحة .. لماذا إذا كلمته
الغزالة لم يقلها لنا الله ؟ لماذا يأتون بحاجة من رؤوسهم ؟ الله باين أنه
يريد أن يبعد عن النبي الأشياء التي هي محل خصومة كبيرة في هذا العصر ،
لأنه ليس عصر أن الحيوانات تتكلم فيه .. نأتي نحن ونقول كيف هذا كلمه
الهدهد وكلمته النملة ، لماذا نبينا لم تكلمه .. إذن لنقل إن محمداً كلمته
الغزالة ، هل محمد لابد أن نلفق له تلفيقا حتى يصبح نبياً ؟ هو مثل ما أرسل
، مثل ما نزل في القرآن .. يعني إذا لم نشبهه بعيسى أو بموسى يصبح هناك شك
أنه ليس نبياً ؟.
الذي
يفكر هكذا هذا ليس مؤمناً .. هذا يأتي بترهات فقط لكي يقنع نفسه ويقنع
الناس .. النبي لا كلمته حيوانات ولا عملوا له عملية جراحية ولا شيء ولا
اهتز عرش كسرى ولا النجم تبعه ولا حصل هذا كله ولا عنده علامة في أي مكان ،
هذا كله كذب .. هذا نبي وكان في هذا المكان وذهب لهذا الغار ونزل عليه
الوحي في شهر رمضان وكذا وكذا وهذه الآيات إلى مدة 23 عاما ومات في هذا ..
الذي يريد أن يؤمن يؤمن والذي يريد أن يكفر يكفر ، هل نحن لابد أن نكذب على
النبي وعلى الدين حتى نجعل الناس تؤمن ؟ أبدا .. أستغفر الله .
هذا
الخطاب يجب أن ينتهي في عصر العلم .. لا نستطيع أن نشطب معجزات عيسى أو
موسى ونقول هذه لا تناسب العصر ( كيف الطير يتكلم ) .. لكن ما دام وردت في
القرآن وقالها الله ، إذن هذه مؤكدة .
أشياء كثيرة لا يمكن ذكرها الآن ، نسمع الخطباء يسندونها للنبي وفيها تشبيه
وكله من أجل أن نقول حتى محمد عنده معجزات مثل عيسى ومثل موسى .. نحن نؤمن
به حتى لو كان ليست له معجزاته .. هذه من عند الله سبحانه .
الكلام الذي في القرآن كلام منطقي وخالٍ من الدجل ويبعد عنك الشك ولا داعي
أن نأتي بترهات أخرى حتى نؤمن .. والذي غير مؤمن هو الذي يأتي بهذه الأشياء
لكي يؤمن .
القرآن واضح تمام الوضوح .. الآن لما تقرأ الإنجيل والتوراة - أنا قرأت هذه
الكتب - اللذين جمعوهما الاثنين وسموهما (العهد القديم) و(العهد الجديد)
وسموهما بعد ذلك (الكتاب المقدس ) .. عندما تقرؤها الحقيقة لا تقتنع ، لأن
الكلام الذي فيها كلام كله خراف وليس كلام ربنا ، كله كلام البشر .. مرقص
عامل إنجيلا لوحده ، ومتّى وحنّا وبولس ، كل واحد منهم عامل لوحده .. أشياء
تُضحك ، ليست كلام الله أبدا .. عملوا يوحنا .. شيء يضحك .. خرافة ليست
موجودة ، وهي بالتأكيد ليست موجودة في الذي أنزله الله وهذه هم ألّفوها .
الكلام الذي في التوراة هذا أعوذ بالله ، الله لا يأمر بهذا .. حولوا الله
كأنه يهودي من بني إسرائيل وخاص بهم فقط ، وقالوا اذهبوا للبشر الآخرين
واقتلوا أطفالهم ونساءهم واقطعوا أشجارهم ودمروا أرضهم وأحرقوهم كلهم ،
وأنتم فقط شعب الله المختار .. والقرآن يرد على هذا ( فتمنوا الموت إن كنتم
صادقين) .. (ولن يتمنوه أبداً ) يعني لا يتمنون الموت لأنهم غير صادقين ،
فكيف يتمنون الموت .. لو كان فعلا الله لكم أنتم فقط وسيدخلكم : ( كونوا
يهودا أو نصارى ) تدخلون الجنة عندما تكونون .. قال لك إذا كان بهذا الشكل
تمنوا الموت إذا كنتم متأكدين من هذا .. لكن قال لن يتمنوا الموت لأنهم
يعرفون أنفسهم أنهم يكذبون .
عندما تقرأ القرآن ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) عندما تقرأ القرآن تطمئن
حقيقة وتقتنع وتقوي إيمانك لأنه ليس فيه الكلام الموجود في البايبل (الكتاب
المقدس) أو في التوراة أو في الإنجيل الموجود الآن والتي كلها تحكم عليها
أنها مؤلفة من البشر ، وهي مؤلفة .. يعني بعد مائة سنة بعد مائتي سنة
سيتذكرون أو يكتبون .. والدليل على ذلك أنهم كتبوا عدة أناجيل كل واحد له
وجهة نظر ولم يخرج إنجيل واحد .. هو إنجيل واحد ، فما معنى أن تخرج أربعة
أناجيل على الأقل الموجودة بيننا الآن ؟ نعم معناها هناك خلاف لم يعرفوا
عيسى ماذا قال ، الله ماذا قال .. واحد قال إنه قال كذا ، والآخر قال لم
يقل كذا ، قال كذا .. هذا عمل كتابا وهذا عمل كتابا وسموه هذا إنجيل فلان
وهذا إنجيل فلان وهذا إنجيل فلان .. من هنا تفقد الثقة في هذا الكتاب الذي
يسمونه الكتاب المقدس الآن ، هذا ليس مقدسا .
لكن
القرآن موجود في كتاب واحد والكلام الذي فيه واضح تمام الوضوح .. وليس فيه
أن النبي كلمته الغزالة وأن النبي عمل حليباً في العنز التي ليس فيها حليب
وليس فيه أشياء كأن النبي يشبه بأنه كأنه مثل موسى وعيسى حتى هو لديه
معجزات .. لماذا هو غير ناقص يا تؤمن هكذا وإلا أنت حر إذا لم تؤمن به ،
لكن لا تؤلف أشياء من رأسك.
زد
على ذلك الآن الشفاعة وعبد الشفيع والشفيع ويشفع عنه كله كلام الشفاعة يا
رسول الله وإن شاء الله تمشي مثلما مشى الرسول ، هذه من أين جاءت ؟.. جاءت
لأن عيسى إفترى عليه النصارى كذبا وتزويرا وقالوا عيسى قتل نفسه لكي يُغفر
ذنوب تابعيه .. عيسى لم يقتل نفسه ولم يقتله أحد ( وما قتلوه وما صلبوه )
وكذلك ( وما قتلوه يقينا ) أنفسهم غير متيقنين من ذلك .. إذن عيسى لم يقتل
لم يصلب لا قتل نفسه ولا قتله أحد بل رفعه الله إليه ( إنى متوفيك وارفعك
إلي ) هذه واضحة .. كيف توفاه وكيف رفعه الله يعلم هذه التفاصيل هل هو مات
ودفنوه الله أخذه من قبره مثلما قالوا هم إنهم وجدوا القبر خاليا يوم جمعة
القيامة أو شيئا من هذا القبيل ، لكن هذه القصة واضحة في القرآن بهذا الشكل
، لكنهم يقولون لا .. يقولون إن عيسى قتل نفسه وفضل الصلب ولم يرد أن ينقذ
نفسه حتى يفدي النصارى .
هذا
تفسير خطير خطير جدا جدا أولا سيجعل من تابعي عيسى أناسا ليس لديهم أخلاق
ولا دين يرتكبون أفظع الجرائم لأن عيسى متكفل بالشفاعة وربما هذا الذي
جعلهم يستعمرون العالم ويضربونه بالقنابل الذرية ويذبحون الناس الآن في كل
مكان بدون رحمة أطفالا ونساء وعجزة ودمار لكل شيء .. ممكن أن هؤلاء الذين
يعملون في هذه الأشياء يقولون لأن عيسى سيغفر لنا لأن عيسى قتل نفسه من
أجلنا، وهذه معناها لا توجد أخلاق ولا يوجد دين وليس هناك أي داع لأي شيء
أخلاقي ولا ديني مادام عيسى قتل نفسه من أجل تابعيه ، إذن تابعوه يستطيعون
أن يعملوا أي شيء وعيسى مسبقا قتل نفسه من أجلهم .. معناها هؤلاء يصبحون
أبالسة مرقة شياطين وهذا غير صحيح ومن هنا بدأ التقليد والدجل عند المسلمين
أن حتى نحن نقول إذا كان عيسى قتل نفسه من أجلكم نحن أيضا محمد سيشفع لنا
يوم القيامة وهو شفيعنا .
إذا
كان محمد سيشفع لنا إذن نحن أيضا نكون مثل النصارى الذين قالوا إن عيسى قتل
نفسه من أجلنا ، فنرتكب أي شيء ونعتمد على شفاعة محمد .. لكن الذي يشفع لنا
في إرتكاب الذنوب ليس محمدا ، الله هو الذي يغفر الذنوب .. الله قال يغفر
لمن يشاء الله يعنى غفار ورحيم ، هذه هي التي نؤمن بها ونعتمد عليها ..
نعتمد على رحمة الله لأن الله قال أنا رحيم وأنا غفور وأنا أغفر الذنوب
والحسنات تجُبّ السيئات ، ولم يقل اعتمدوا على محمد لأنه سيكلمنى ويكون
وسيطا بيني وبينكم ويقول اشفع لهؤلاء الناس ويشفع لكم .
من
أين أتت هذه الشفاعة ؟ أتت بسبب تقليدنا للنصارى ما دام نبيهم قتل نفسه لكي
يشفع لهم ، نحن أيضا نقول نبينا يشفع لنا يوم القيامة .
عموما الخطاب الديني السائد هذه الأيام خطاب منحط جدا جدا ومزور ودجل ولا
يقنع الناس في هذا العصر ، ويجعل كل المتولين هذا الخطاب يسقطون أمام الناس
.
وأنا
نفسي عندما افتح على إذاعة وأجد فيها واحد عامل لحية كذا وعامل لطعة كذا
وعامل لا أعرف ماذا . وواخذ راحته ويفتي ويتصل به بالهاتف الناس الطيبون
مساكين .. الذين أخذوا صكوك الغفران من الكنيسة ، بالضبط عندنا مثلهم الآن
.. يتصلون بالهاتف رجال ونساء يقولون ( ياسيدنا الشيخ ما رأيك في كذا كذا )
فيجيب ( آه هذه كذا وكذا ).. يعنى كأنه هو في السماء السابعة والإجابات
مرمية أمامه والواحد مرمي أمامه ويستطيع أن يجاوب على كل سؤال وعلى كل
فزورة .. هذه جوابها كذا وكذا وهذه عملها كذا وكذا .
أنا
الحقيقة عندما أنظر إليه لايؤثر في ولا أقول سبحان الله يا سلام ما شاء
الله ، أظل أضحك عليه وأهزأ منه وأعرف أنه دجال .
في
الخطاب في مجتمع مثل مجتمعنا الذي فيه ثورة ثقافية ثورة أيدولوجية عقائدية
إلى جانب ثورة مادية وغيرها تحريرية من كل شيء ، لازم يكون خطابنا متمشيا
حسب القرآن .. نحن لم يأتِنا إلا القرآن ، حتى الحديث اختلفنا فيه مثلما
اختلفوا هم في الإنجيل وعملوا أربعة أناجيل .. حتى نحن اختلفنا في الأحاديث
ومررنا بالفتنة الكبرى وبالتصدع الكبير في الإسلام بعد النبي نتيجة دخول
أقوام أخرى أعجمية وليست عربية ، كل هذا أدى إلى التشيع والتشرذم والتصدع
في أصول الإسلام .
هذه
الانهيارات التي حصلت - الحقيقة - والظروف الصعبة التي مررنا بها خلقت
تفسيرات ومواقف أساءت للدين ، وبالتالي اختلفنا وخلقنا أحاديث لا أول لها
ولا آخر إلى درجة أن أصحابها أنفسهم اضطروا لأن يقولوا يا إخواننا هذه
الأحاديث تحتاج إلى غربلة إلى تصفية. كيف ؟ لأنه أصبحت هناك أشياء غير
معقولة سواء كان من حيث الكمية أو من حيث المعنى .. قالوا هذا شيء غير
معقول ينسب كله إلى النبي ، دعونا نصفيه .
راحوا يقولون زين الذي قاله مسلم والبخاري هذا صحيح ، إذن اعملوا مسلم
والبخاري .. هذه الأحاديث التي في مسلم والبخاري صحيحة والأخرى إذن مزورة
مقلوبة منسوخة مكذوبة ضعيفة مشكوك فيها ، يعني طلعت عندنا أحاديث مثلما
طلعت عندهم عدة أناجيل ، طلعت عندنا عدة أحاديث .. هذا الحديث المنسوخ ،
هذا الحديث المشكوك ، هذا الحديث الضعيف ، هذا المزور ، هذا الصحيح .
إذن
نحن لم نستطع أن نذهب إلا للملزمين به وهو القرآن .. نركز على القرآن ونحفظ
القرآن ويجب أن نعرف معاني القرآن ، والآن لابد أن نعترف بأن هناك فجوة
كبيرة بيننا وبين لغة القرآن لأن القرآن مكتوب بلغة كانوا يتكلمون بها في
ذلك الوقت والآن لا نتكلم بهذه اللغة ولم نعد نعرف معنى هذه الكلمات ..
ربما واحد يطلع مئات الكلمات في القرآن غير مفهومة الآن وحتى فقهاء اللغة
لا يستطيعون أن يسعفونا ، لأن هذه فات وقتها كانت ممكن أن تكون معروفة في
ذلك الوقت ، الآن ليست معروفة ، مثلما الشعر الجاهلي مكتوب بلغة لا نتحدث
بها الآن المعلقات السبع هذه أو العشر أو كم .. هذه الآن لا نفهمها لأنها
مكتوبة بلغة لا نتكلمها الآن ، هي لغة عربية لكن الكلمات لم نعد نستعملها
الآن .. تركناها ولا تستطيع أن تفهمها إلا عندما يعمل لك هامشا يقول لك إن
هذه الكلمة معناها كذا .. وقد يكون صحيحا وقد لا يكون صحيحا .
كان
يجب أن نركز الآن على هذه المشكلة .. المشكلة أننا لا نعرف سبب نزول الآيات
.. المشكل لا نعرف معنى بعض الكلمات في اللغة , بل لدرجة لا نعرف حتى
إعرابها .. بعض الآيات هذه المعضل |