الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


 

 القذافي.. أبو المفاجآت ؟!

 

هل يعملها الزعيم الليبي معمرالقذافي ويفاجئ العالم بزيارة إلى إسرائيل?.. إذا كان هذا السؤال موجها لي فستكون إجابتي بنعم.. ممكن أن يفعلها, فالقذافي عود الناس على المفاجآت, والذي يعرف القذافي عن قرب سيكتشف انه رجل مفاجآت, يختلف عن الكثير من الزعماء العرب, فهو بعيد عن الناس, ويكره المرافقين والمستشارين.

 

لقد قابلته أكثر من ثلاث مرات في خيمة بالصحراء الليبية, ولم أجد عنده مستشارا أو وزيرا أو سكرتيرا باستثناء طباخه, وفي الخيمة المقابلة أولاده الصغار ووالدته. انه يستمتع بالانزواء بعيدا ويحب أن يختلي بنفسه بعيدا عن ضجيج الدنيا ومشكلاتها, ولم اذكر انه قام يوما من الأيام بجولة تفقدية داخل ليبيا او التقى بالناس إلا في المناسبات الوطنية والمؤتمرات الشعبية. المسئولون في حكومته لا يلتقون به ولا يعرفون مكانه في الصحراء, انه ينتقل من مكان الى مكان آخر مع مجموعة قليلة من خدمه ومساعديه!

 

ومازلت أتذكر أول لقاء لي معه, عندما جاءني سكرتيره الصحافي: إبراهيم بجاد - ولم اعد اسمع عنه شيئا - الى الفندق واصطحبني بسيارة »جيب« صغيرة.. وفي الطريق سألته أن كان مكان العقيد قريبا من هنا, فقال لي والله لا اعلم بالتحديد.. قلت إذن إلى أين نحن ذاهبون.. فذكر لي اسم منطقة في قلب الصحراء هناك خيمة العقيد ..وطال بنا الطريق وكان وعرا وشاقا.. وضعنا أكثر من مرة.. وكان ابراهيم بجاد عندما يشاهد امرأة في الصحراء يسألها قائلا: أين خيمة العقيد فترد عليه بكلمات وإشارات غير مفهومة.. وسألت ابراهيم كيف لسكرتيره الصحافي أن لا يعرف مكانه.. فقال ان العقيد يحب المفاجآت, فهو لا يخبر أحدا بتنقلاته.. ويستقر في المكان الذي يرتاح إليه؟

وعندما عثرنا على مكانه.. دخلنا إلى داخل الخيمة حيث كان جالسا إلى طاولة صغيرة متواضعة هزيلة وأمامه بعض الكتب والأوراق المبعثرة.. حيث كان يكتب عليها كتابه الشهير: الكتاب الأخضر.. وكان سعيدا بذلك انه سيقدم للعالم نظرية جديدة تحل مشكلات الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.. وأخذ يقرأ لنا بعض بنود تلك النظرية من مسودة الكتاب.. وطلب مني ان انشر اجزاء منها في "السياسة" قبل ان يذهب الكتاب الى الطباعة.. وقد قمت بذلك بالفعل!!

شخص مثل العقيد القذافي من السهل ان يفاجئ العالم بزيارة الى اسرائيل او ان يفعل اي شيء يحدث صدمة عند الناس.. فهو الوحيد من زعماء العالم الذي ينظر الى قضية الصراع العربي الإسرائيلي نظرة مختلفة تماما.. فهو صاحب فكرة دولة واحدة لليهود والفلسطينيين كحل للازمة تحمل اسم "اسراطين" وهي كلمة تتكون من الأحرف الثلاثة الأولى من اسرائيل وفلسطين.. والقذافي على حسب تعبيره في احدى القمم العربية قال, لا استطيع ان اعترف بإسرائيل او فلسطين, ان الفلسطينيين والإسرائيليين أغبياء.. فهو يرى أن الحل يكمن في قيام دولة واحدة!

 

القذافي أنموذج غريب من الزعماء العرب .. يعيش عالمه الخاص, ويسرح بفكره بعيدا.. ولكن في النهاية يطلق مفاجأة من العيار الثقيل!!

محمد زين

نقلا عن صحيفة السياسة الكويتية