الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 

 

انتصار حزب الله
 

 

الغد   - 15/8/2006


الانتصار الذي حققه حزب الله في لبنان، سيكون له ارتداداته الزلزالية على مستوى المنطقة. أكثر من لبنان نفسه. فالجيل الطالع من الشبيبة العربية رأى نموذجا له جاذبيته مقابل نماذج أخرى منفرة. وهو ينظر إلى انتصار الحزب من دون حواجز طائفية أو سياسية. فتية أخفياء قليلو العدد والعدة صمدوا في وجه أعتى قوة عرفتها المنطقة. وفي الوقت الذي قرؤوا في تاريخهم كيف وصلت القوات الإسرائيلية إلى بيروت في ساعات شاهدوا القوات الإسرائيلية لا تستطيع الاحتفاظ بكيلو مترات تقدمت فيها وسط خسائر فادحة وببطء شديد.

لا يحتاج حزب الله إلى بروبوغاندا، فيكفيه ما شهدت به الأعداء في غضون الحرب وبعد أن وضعت أوزارها. ما قاله مسؤول الاستخبارات الإسرائيلية السابق يلخص مآل الشبيبة العربية والمسلمة " لو كان لدى العرب مقاتلون مثل مقاتلي حماس وحزب الله عام 48 لما قامت دولة إسرائيل". هذا ما يراه الجيل الذي يفتقد أول ما يفتقد إلى الكرامة قبل الوظيفة والشهادة الجامعية والتأمين الصحي.

ما فعله حزب الله امتداد لما فعلته المقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان. فالإنسان العربي والمسلم يرى معركة واحدة، تماما كما يراها بوش، وهو يرى نفسه في الخندق المقابل لرئيس لا يتورع عن إطلاق وصف "الفاشيست المسلمين" على المتهمين بتفجير الطائرات. لنتخيل زعيما مسلما قال بعد مجزرة قانا أن من فعلها هم الفاشيست اليهود؟

لا ترى الشبيبة العربية والمسلمة في معركة حزب الله معركة فارسية شيعية، وإن كان كثير من خصوم الحزب حاولوا تشخيصها كذلك. إنها معركة أمة العرب الإسلام ضد أمة إسرائيل وأميركا. حتى القاعدة والتي ما انفكت تهاجم مواقف الشيعة في العراق وأفغانستان وجدت نفسها في هذه المعركة في خندق حزب الله. ومن لم ينتبه عليه أن ينتبه إلى الإشادة التي نالها حزب الله في تظاهرة المحاكم الإسلامية في الصومال، وهي المتهمة بأنها فرع القاعدة في إفريقيا.

أكثر من ذلك؛ هيئة علماء المسلمين في العراق، وهي أعلى هيئة مرجعية سنية. وكثيرا ما اتهمت من الأحزاب الشيعية العراقية بالطائفية، أعلنت تأييدها لحزب الله قبل المرجع الشيعي علي السيستاني الذي له مقلدون كثر في لبنان، وقبل مرشد الثورة علي الخامنئي وهو الولي الفقيه الذي عقد له حزب الله البيعة عبر وكيله الرسمي في لبنان أمين عام حزب الله حسن نصرالله. تضامن الهيئة لم يكن فقط عبر بيناتها المتكررة، فالمقاومة المحسوبة عليها (كتائب ثورة العشرين) أهدت عملياتها الأخيرة إلى المقاومة الإسلامية في لبنان. موقف الإخوان المسلمين لا يقل أهمية فالمرشد العام للجماعة قال إن نصرالله في العين والقلب. والجماعة ليست هيئة هامشية؛ إنها أكبر وأعرق تنظيم سني حركي في العالم الإسلامي.

التضامن مع المقاومة الإسلامية في لبنان، كأي تضامن، لا يدخل في التفاصيل. فهو لا يستحضر المعاناة المأساوية للحرب على البشر والحجر. ولا يستحضر الانقسام الداخلي في لبنان. والذي سيبدو أكثر حدة بعد أن وضعت الحرب أوزارها. هذا التعميم ينطبق على المتضامنين مع العدوان الإسرائيلي. والمرحلة المقبلة ستعمم الانقسامات الداخلية في لبنان إلى خارجه، ولا شك أن النظام الرسمي العربي بمجمله سيكون ضد حزب الله، على عكس الموقف الشعبي.

سيقول خصوم حزب الله أن العرب والمسلمين يخوضون المعركة مع إسرائيل حتى آخر لبناني، هذا صحيح إن قيل عن سورية وإيران، وهما دولتان تملكان قرار السلم والحرب/ لكنه لا ينطبق على الشعوب. في مدونتي
www.maktoobblog.com/abuhilaleh كان من بين المداخلات اللافتة شاب يريد أن يجد طريقا للقتال في لبنان. هذا الشاب وجد الجرأة ليكتب ما في خاطره، غيره كثيرون يكتمون في صدورهم نوايا كهذه. هذه الطاقة يستبعد أن تتحول قتالا في الميدان لاعتبارات لوجستية. المرجح أن تتحول زخما هائلا يدفع باتجاه التغيير الداخلي. فأكثر الأنظمة العربية تفرض أنظمة الطوارئ بدعوى الحرب مع إسرائيل، وتستنزف موارد البلاد على الإنفاق العسكري، وهي لا تحارب ولا تفكر في الحرب حقيقة.

الكرامة المفقودة ليست احتلالا من العدو الخارجي، هي أيضا استبداد من عدو داخلي. المعركة المقبلة في أمة العرب والإسلام ميدانها داخلي، دون أن تضع الحرب مع العدو الخارجي أوزارها.
 
بقلم : ياسر أبو هلالة
yaser.hilala@alghad.jo