|
|
|
خواطر علي طريق التغيير (3) أكـــلة اللحــــوم الميتــة !! زمان ايام العز في نهاية الخمسينات ومطلع الستينات شهدت البلاد نهضة تنموية في كل قطاعات ومرافق الحياة ، تجارية وسياسية وعمرانية ، مدارس تبني ، ومساكن تشييد ، وطرق تقام ، وحدائق بهيجة تطل و تبني ، انتخابات برلمانية ، وانتخابات بلدية ، صناديق الاقتراع ، صحافة حرة الي حد كبير ، مدارس وجامعات تشيد ، مســاجد تبني وتعمر ، مساكن وعمارات واسواق ، و... المهم كانت حــركة إنمائية شاملة تناسب التحول والانتعاش الاقتصادي بعد اكتشاف البترول ، وتعد الامر ليس فقط للحركة العمرانية والتجارية ، بل كانت تتبلور الافكار والتجمعات قومية وبعثية ، اخوانية ، تحريرية ، منوارات ومحاضرات في حرم الجامعات ، نشاطات رياضية رفيعة ، اعمال مسرحية وفنية ..... العجيب الطيب كانت الروح الطيبة السمحة لليبين سائدة وواضحة وبارزة المعالم ، تكافل اجتماعي ، زكوات تخرج وصدقات تعطي ، وهدايا الاعياد ... كانت مجموع الشعب تأكل وتستهلك بشراسة اللحوم الوطنية ، ولا بلاش ! وفي غفلة من هذة المتغيرات المادية الجارفة ، امتلئت البطون ، وظهرت الكروش ، واصبح رواد المساجد جلهم من الشياب ، وقابل ذلك خروج عن المألوف والعادات والتقاليد الحميدة المتعارف عليها سواء كان ذلك علي المستوي السياسي والفكري والعلاقات الاقليمية علي وجة الخصوص .... وصاح القوم .. "أبليس ولا سيـدي أدريس " بعد ظهور الرشوة والمحاباة والواسطة والاستئثار بالعطاءات الحومية خاصة للعشيرة والقبيلة ، حتي البعثات الدراسية الخارجية كان الولاء القبلي اكثر اهمية من تقدير الدرجات والاستحقاق ........ وفي ليلة حالكة الظلام تحقق الحــلم واستجيب للدعـــاء الاحمق ، وجــاء أبليس وجنوده واعوانه المستعدين لدعمه ونصرته وحتي الركوب علي قفاهم وظهورهم ... وتعــرفوا البقيــة !! تناقص في اللحوم الوطنية ، وقبل الناس ، علي إمتعاض وعزة نفس "! باكل لحوم الدجاج ، والجمل والماعز الذي كانوا زاهدين فيه وتعافه النفوس ، ثم لحــم بلغــاري ، أرجنتيني ، وارتفعت اسعار اللحوم بسبب الاستهلاك الفاحش ، ووصل كيلو اللحم الي عشرين دينارا كما يقال ، ارجو التصحيح ! فبدأ واضحا نكران النعمة المادية والمعنوية منها ، حتي اصبح الليبي الساذج ينظر الي استاذة وطبيبة العربي والعجمي خاصة اهل مصر الكرام ، والي الكثير من اهل المهن التي لم يحسنها الليبي او يتدرب عليها بتكبر واستعلاء وكأنهم عبيدا لهم في صيادلاتهم ومزارعهم واعمالهم التجارية ... وكانت السلطة الحاكمة في غمرة شهوة التحكم والسيطرة ، لجان غوغائية متحكمة ومتصدرة ، مخابرات مدنية وعسكرية ولاء كامل وخضوع رهن اشارة زعيمها ، واصبحت البلاد كما قلنا مختبرا كبيرا تجري فيه كافة التجارب الفكرية والصناعية والزراعية .. طبعا والاخطر الثقافية والعقائدية ، جهود عظيمة ضيعت ، واموال طائلة بعثرت ، وعدوات سافرة اقيمت ، واصبح المواطن الليبي محل شك وريبة وازدراء واحتقار ... وتعرفوا البقية علي كل صعيد! اليوم كما يقال تشهد البلاد تحولات سياسية واقتصادية يلامس الواقع ومعايشة هموم الناس والمواطن المغلوب علي امره ، وثورة تصحيحية أو اصــلاحية قائمة علي قدم وساق ، كما يبشر بها منظريها ، وشوية تنافس وصراع خفي بين المهمينين علي مراكز القوي في قطاعها السياسي والامني والنفطي والعلاقات الخارجية ، وطلائع جديدة من فرسان اعضاء اللجان الثورية المشاغبة ، التي دمرت ونهبت ، وسرقت ، وحابت القريب والصديق ، ربمــا تابت وثابت علي رشدها .. مازال بعضهم يؤتجف خائفا يعلن توبته مثل ضيف الغزال الذي قدم روحه ودمه وحياته فداءا لموقفه وعودته للصواب ،، ومنهم من اتاحت له الفرصة هــربا للخارج ، و امن ارصدته المالية في احدي بنوك سويسرا او روما او لندن ، وربما في ساحل العاج ! ويصول ويجول ويكتب وينقد فظاعة النظام السابق ، وبعضهم استطاع الانظمام الي المعارضة ف يالخارج ، ومنهم ، الان بعوا أوراقهم وتقاريرهم واسماء رؤوسائهم تحسبا لاي محاسبة قادمة لا محالة من ابناء شعبنا الكريم ، علي الاقل اسوة بما شاهدوه من محاكمة صدام البعث واعوانة الذين باعوه بثمن بخس ! اليوم مرورا سريعا ببعض الكتابات التي تنشر هنا او هناك او بعض احاديث البالتوك تجد القوم قد قفننوا في اخيتار نهش اللحوم الميتة ، فالقتل الويم ليس فقط اهدار الدماء الزكية عربية كانت او اعجمية ، مسلمة او كافرة ملحدة ، الدماء الانسانية .. دماء البشر جميع بعيدة عن اجناسها والوانها واشكالها وحتي افكارها ودياناتها ، خاصة عندما لا تكون معادية ، محرمة محرمة ايها السادة ، فمن قتا نفس فكأنما قتل الناس جميعا ...فصور القتل الاخري قتا اخاك بالغيبة ، بالتشهير وبالتحقير والتقزيم ، فذلك قتلا معنويا ادبيا ، قتلا عمليا وفي العادة والغالب مع سبق الاصرار والترصد ! كما يقال ، واقرأ إن شئت ما يكتب وينشر كما قلت ، مصحوبا بالسخافة والقذارة الفكرية وقلة الادب والذوق ، وفي الغالب قلة التربيــة ! فكم قتل وقتل متعمد في فلان وعلان ، واحيانا حتي الموتي لا ينجــون في قبورهم مظلمة ملتهبة كانت ، أو مضيئة عابقة . تسأل الكثير ، وقد وضعت مسودة ونقاط سريعة لموضوع " ماذا لــو ؟ ماذا لو مات القدافي " وهو ميت حتما " اليوم او بكرة ؟ ماذا يحصل ؟ أتون حربا أهلية لا هوادة فيها عشائرية أنتقامية ؟ أ تكون حرب ثأرات ومشحنات ، ومدسوسات الماضي ، يسيل فيها الدم الي الركبة ؟!! أم تكون فيها لحظــات يسود فيها العقــل والحمة والثبات ، ويتقدم عقــلاء القوم " أن وجدوا " وهم كثير ، لرفع لهيب السيوف ، والثبات والتقل ؛ حتي اتماد مراسم دفنه او محامته ، لاختيار زعيم او لجنة انتقالية تهئ البلاد والعباد الي باية التحول الشوري الديموقراطي الي صناديق الاقتراع ، الي انتخابات يشعر كل مواطن بقيمته ومسئوليته ، بكرامته ، بأدميته وحريته بأنه حقيقي صاحب السلطة ، والحق في تقرير مسير حياته نحو دولة العــدل والحرية والديموقراطية ، ولا يرضي الا ان يأكل اللحم الحلال ! ابوانيســـة
|
|
|
|