قامت ادارة التعبئة الجماهيرية في مكتب الأتصال باللجان الثورية في
الآونة الأخيرة بتوجيه مؤسسة الأوقاف لتعمم اعلانا على بعض المساجد
واعلامهم بالدعوة للمشاركة في مظاهرة عقب صلاة الجمعة 17.2.2006
احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وبالتالي فقد بدأت المظاهرة المنكوبة بأشراف وادارة اللجان الثورية
والأجهزة الأمنية وأثناء مرور المظاهرة أمام السفارة الأيطالية تحرك
بعض الشباب وقاموا بأحراق العلم الأيطالي ففوجئ المتظاهرون بأطلاق
النارعلى هؤلاء الشباب مما أدى الى رد فعل من المتظاهرين ضد رجال الأمن
والشرطة.
وردت أجهزة الأمن واللجان الثورية بمزيد من اطلاق النار والعنف تجاه
المتظاهرين فنتج عن ذلك سقوط عشرات القتلى والجرحى والقبض على العشرات
من الآخرين.
وبذلك توسعت دائرة الهيجان في مدينة بنغازي ورد المواطنون في رد فعل
مضاد وتعبير عن الحنق والغضب فأحرقوا مراكز شرطة ومثابات للجان الثورية
ومؤسسات حكومية أخرى.
لابد لهذا الحدث من درس وتحليل ولا يجب أن يمر من غير أن يتدارسه
الليبيون وبسرعة كبيرة للخلوص بأوصاف دقيقة للأزمة الخطيرة التي تعيشها
البلاد والتي أفرزت أفعالا وحشية من قبل أجهزة الأمن كالتي رأيناها ولا
نزال نراها الى هذه الساعات في تعاملها مع الأزمة وتفاعلاتها.
ان الأزمة في ليبيا هي أن الدولة تدار من خلال حزب حاكم هو حزب اللجان
الثورية وهو الذي دعا للمظاهرة وهوالمسئول عن اطلاق النار وقتل الناس
فيها وهوالذي أدار تفاعلات الأزمة ومضاعفاتها ولا يزال الى الآن.
هذا الحزب {حزب اللجان الثورية} لم يتقبل خروج بضع شباب عن النص
المرسوم للمظاهرة فما كان منه الا أن قرر اطلاق النارعلى الشباب العزل
الذين كان ذنبهم الوحيد أن حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرك
فيهم عواطف عميقة دفعتهم للتعبير بالطريقة التي رأيناها.
ان هذا الحزب{حزب اللجان الثورية} لا يملك ثقافة للتعامل مع أي اتجاه
مخالف الا عبر اطلاق النار وهذا للأسف هو شكل العلاقة بين الحزب الحاكم
والشعب في ليبيا.
الحزب الحاكم في ليبيا{حزب اللجان الثورية} يختلف عن باقي الأحزاب
الحاكمة في باقي الدول حيث أن الأحزاب في الدول الأخرى تعلن أنها حاكمة
وتتم فيها عملية انتخابية وعملية تدافع مع أحزاب أخرى في اطار دستوري
وقانوني ولو بشكل يقترب أو يبتعد عن الشكل الأمثل والأنزه.
أما الحزب الحاكم في ليبيا {حزب اللجان الثورية} فهو حزب يمارس سلطته
من أوساط الظلام ومن خلال الأجتماعات السرية والأرهاب الخفي والتحكم عن
بعد في أجهزة الدولة المدنية ومسئوليها الرسميين الذين لا يعدون كونهم
دمى متحركات تعمل في دائرة معينة لا تجرؤ على اختراقها لأنها لو اخترقت
احترقت.
أما الأختلاف الآخر بين الحزب الحاكم في ليبيا {حزب اللجان الثورية}
وباقي أشكال الأحزاب المعهودة فهو أن الأحزاب الأخرى لها صلاحيات
وعليها مسئوليات وقوانين مكتوبة تحكم عملها وتحدد العلاقة بينها وبين
المجتمع فبقدر صلاحياتها تكون مسئولياتها. وهذا بعكس الحزب الحاكم في
ليبيا {حزب اللجان الثورية} الذي يملك صلاحيات مطلقة دون أي مسئولة
قانونية أمام أي جهة .
لو تتبعنا مسيرة الفساد والتخريب والأنتهاك في ليبيا لوجدنا على رأس
افساد التعليم والصحة قيادات هذا الحزب{حزب اللجان الثورية}. ولو
استذكرنا المسئولين عن الأعدامات والأعتقالات والأنتهاكات الفاضحة
لوجدنا قيادات هذا الحزب{حزب اللجان الثورية} وراءها. ولو راجعنا
الممارسات الكارثية على مستوى العلاقات الدولية والأجرام الدولي لوجدنا
قيادات حزب اللجان الثورية على رأسها وبجدارة. أما عن المال فلا تسل
فللحزب الحاكم في ليبيا {حزب اللجان الثورية} نصيب الأسد في اهدار
الأموال الطائلة عن استهتار مطلق وفساد مريع .
ورغم كل هذا فأن قيادات هذا الحزب لاتزال الى يومنا هذا تحكم ولا تسأل,
تدير ولا تحاسب, تجرم ولا تحاكم.
أما اذا رجعنا الى حادثة بنغازي الأليمة في جمعتها الحزينة فأننا نقول
استرجعوا التاريخ فأنكم ستجدون من أطلق النار وقتل شهداء الجمعة
الأخيرة هم نفس الجهة التي قتلت وبنفس الثقافة في 1977م, و1984م,
1987م, 1995م, وغيرها كثير.
ان من يقود بنغازي اليوم والذي أصدر أوامر بالقتل في مقدمتهم هدى بن
عامر ومفتاح بوكر الذين قادا كل أعمال الأجرام من قبل في هذه المدينة
الصابرة.
أزمة الحزب الحاكم في ليبيا {حزب اللجان الثورية} أنه لا يملك ثقافة
ولا يحمل في جعبته لليبيين غير القتل واطلاق النار .
أما أزمة ليبيا فأنها تقع في تجمع غريب يسمي نفسه اللجان الثورية
يمارس ممارسات الحزب الحاكم ولا يخضع للمحاسبة أو الرقابة التي تخضع
لها أحزاب الحكم في عالم اليوم ولا يحمل في ذاكرته غير أسلوب واحد في
التعامل مع شعبه هو أسلوب الرصاص.
ولنا عودة ان شاء الله.
أبو بكرعمر
abubakrumar@hotmail.com