إلى كل الآباء والأمهات الأفاضل أرسل هذه الصرخة التي أرجو أن تجد لها
صدى في قلوبكم.
لا أستطيع أن أعبر عن مدى حزني وألمي وأنا أكتب هذه السطور، فقد تلاشت
كل الكلمات أمامي عندما رأيت عبر شاشات الإنترنت صورا لبناتنا الليبيات
المقيمات في الخارج- سواءُ اللاتي كن في دول أوروبية أو حتى دول عربية-
يجاهرن بفجورهن دون خجل أو حياء أو اعتبار للإرث الاجتماعي الليبي، وقد
أرسلن صورهن بثياب تفتقر لأدنى مظاهر الحشمة والعفاف في أماكن اللهو
والرقص، ويعترفن بجرأة لم أرى لها مثيل بأنهن ليبيات، بل ومن أب ليبي
وأم ليبية أيضا.
الحقيقة شعرت بقلبي يحترق، ونفسي تتمزق، وقواي تخور، من هول ما قرأت
ورأيت، وأحسست كأن السماء تتهاوى فوق رأسي، والأرض تتزلزل من تحتي،
وتساءلت سؤال المشدوه وأنا أنظر يمنة ويسرة يا إلهي ما هذا ؟؟ ، وتداعت
أسئلة كثيرة على خاطري المكسور وفؤادي المكلوم جراء ما شاهدت، هل ماتت
فينا القيم والأخلاق والمعاني السامية النبيلة التي تربينا عليها إلى
الحد الذي يجعل فتياتنا يجاهرن عبر شاشات الإنترنت بفجورهن، هل ماتت
فينا كل معاني العفة والطهارة والحياء حتى أصبحت فتياتنا يبعن أخلاقهم
ودينهن جهارا نهارا على قارعة طرقات الإنترنت، أين الآباء، وأين
الأمهات، أين غيرة الآباء على بناتهم، وأين تربية الأمهات لبناتهن، ومن
المسؤول عن هذا التفسخ والانحلال الأخلاقي الرهيب، وأين يكمن الخطأ
تحديدا، هل هو فينا أم فيهم، وما الحل والمخرج من هذه الورطة الأخلاقية
التي تعيشها تلك الفتيات.
يا أيها الآباء والأمهات أفيقوا قبل فوات الأوان، قبل أن تجنوا ثمار
الحسرة والندم، وقبل أن تخسروا الدنيا والآخرة.
تعالو لتتشابك أيدينا للعمل معا من أجل إنقاذ أعز ما نملك في هذه
الحياة، ولنتعاون معا على انتشالهم من هذه المستنقعات قبل أن يجرفهم
التيار إلى الهاوية.
يجب أن نعمل على أن لا تصبح قيمنا الدينية والأخلاقية والاجتماعية
خافتة الصوت، ضعيفة النبرة، مبهمة التعابير، تتردد على الألسنة ولا
مكان لها في ميدان الحياة العملية والسلوكية.
يحب ألا نسمح لضغط هذا الواقع (الغربة) أن يسيطر علينا، ويسير بنا في
ركابه كيف شاء ومتى شاء، فنأثم لضياع أبنائنا وبناتنا الذين هم أمانة
في أعناقنا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله سائل كل
راع عما استرعاه حفظ أم ضيع".
تعالوا بنا أيها الآباء والأمهات نهيئ لأبنائنا الرفقة الصالحة،
والجماعة الصالحة، وقبل هذا وذاك القدوة الصالحة، التي تُكسب أولادنا
التربية الإيمانية النقية، والتربية الخلقية الحسنة، التي تصل بهم إلى
بر الأمان والإيمان، من رسوخ في العقيدة ورفعة في الأخلاق، وسمو في
الآداب.
إنني أيقنت اليوم أكثر من أي وقت مضى أنه أصبح لزاما علينا بدلا من
قضاء أعمارنا وأوقاتنا في ديار الغربة في صراعات سياسية أو مشدات
كلامية أو صفقات تجارية أن نلتفت هنيهة إلى هذا الجيل الجديد الذي يقع
على عاتقة بناء الوطن وإكمال المسيرة، فما عسانا نصنع بوطن بدون مواطن
مخلص غيور يشعر بحبه وانتمائه إلى تراب وطنه الغالي ويبذل مهجة فؤاده
من أجله.
لعمري إنها المعادلة الأصعب في حياتنا... واللهَ أسأل السداد والتوفيق
لكل أب وأم أعطى واجتهد في تربية أولاده وبناته.