|
|
|
عــــلاقات الحب والصــداقة بين جيل الشابات والشباب السلام عليكم، من المعلوم أن الإنترنت يساهم بشكل كبير في ازدياد علاقات الحب والصداقات المشبوهة.. كيف إذن يمكننا الحد من خطورة هذا الوضع، خصوصا أن الإنترنت أصبح الكل يستعمله حتى الطفل الذي لا يتعدى 10 سنوات أصبح يستعمل مواقع الشات؟ سؤالك أخي الكريم يحيلنا إلى أمر بالغ الأهمية وهو أهمية التربية.. فكيف نتعامل مع إخطار الشات والإنترنت؟ لا شك أن المنع لن يفيد، فمهما وضع الوالدان من حدود وأغلقا من أبواب فسيجد الطفل أو المراهق منفذا لفعل ذلك. ولكن المعول عليه هو التربية التي تعتمد أساسا على زرع فكرة في قلب الطفل، ما هي هذه الفكرة؟ إنها فكرة الآخرة والخوف من الله عز وجل. ثم أهمية الحوار والإنصات إلى الأبناء والإشباع العاطفي لهم. ففي غالب الأحيان يكون سبب لجوء الشباب والأطفال إلى الشات والإنترنت بل وحتى العلاقات العاطفية المحرمة بسبب حرمان عاطفي في بيوتهم. اشكرا على هذا الموضوع الذي يلامس قضية مهمة، الكثيرون يتعاملون معها إما بغموض أو وقاحة.. بالنسبة لك أستاذة البتول ما الشعرة الفاصلة بين حرام الحب والصداقة بين الجنسين؟ من حلاله؟ وشكرا جزيلا. . ولا شك أن هذا الموضوع الحساس مما يشغل بال كثير من شبابنا ولا يكادون يجدون إجابات كافية ما بين تشديد المشددين وتمييع المائعين.. هل الحب حرام؟ إن هذه العاطفة النبيلة التي غرسها الله تعالى في قلب الإنسان لتكون دليله إلى الله عز وجل فأعلى الحب حب الله ورسوله، ثم حب الوالدين والزوجة والأولاد والمسلمين أجمعين. أما فيما يتعلق بالحب بين الجنسين فقد جعله الله عز وجل لتحقق بين الزوجين معاني المحبة والمودة والسكن، إذا قال الله عز وجل: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، فما هي المودة إن لم تكن حبا؟؟ يجمع بين قلبي الزوجين حتى تستقر حياتهما على الأرض ليحسن بناء حياتهما معا في الآخرة. وإذا رجعنا إلى السنة النبوية نجد كيف كانت عاطفة الحب هي الأصل في بيوت المسلمين بدءا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي سيرته مع سيدتنا عائشة رضي الله عنها التي كان يحبها حبا شديد وكانت هي كذلك. حتى إنها رضي الله عنها سألته ذات يوم "كيف حبك لي؟" فأجابه صلى الله عليه وسلم: "مثل العقدة" فكانت رضي الله عنها تسأله بعد ذلك في كل مرة، ترى كيف حال العقدة؟ فيجيبها صلى الله عليه وسلم: "هي على حالها". أما اليوم وقد ابتعد الناس عن صفاء السنة فقد ضيعت المعاني وأصبح الحب الذي هو مرتبط أساسا بالعلاقة الزوجية مطية للأهواء والنزوات. وما بين تيار متشدد يتصور الحياة جدا لا هزل فيه ووحشة لا أنس فيها فيصور الحب حراما على إخلاصه. فقد جاء أناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أن لهم فتاة تقدم إلى خطبتها اثنان فهي تهوى المعسر وأهلها يريدون لها الموسر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم ير للمتحابين مثل النكاح" حاثا إياهم على تزويجها ممن تريد. أما عن الصداقة فقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة والصحابيات معا تحت عين النبوة ولم يعيشوا في معسكرين منفصلين، فكانوا يصلون معا في مسجد واحد، ويحضرون خطب الرسول صلى الله عليه وسلم ويحضرون مواسم الخير جميعها، فهذه صحابية بعد أن انتهت الصلاة تسال رجلا أمامها عما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الصحابة يزورون الصحابيات في بيوتهن. ويعودون بعضهم ولكن كل هذا كان يتم بضوابط الشرع وبين قلوب سكنها حب الله عز وجل وخشيته وكانوا يحترمون بآداب اللقاء بين الجنسين. ونحن نتساءل عما يقصد بالصداقة اليوم؟ فلا شك أنها بعيدة كل البعد عن ضوابط العلاقة بين الصحابة والصحابيات ثم أنها على العموم تهم شريحة من الشباب في سن حرجة -سن المراهقة-. وهذا بطبيعة الحال أمر غير سليم بالمرة. وما يجعل شبابنا يتهافت على هذا الأمر هو الفراغ. بحيث لو بحث كلا الطرفين عن رفقة صالحة تذكره بربه وبالآخرة وعن عمل نافع يخدم به أمته في انتظار أن يستقر اجتماعيا وعاطفيا لكان خيرا. في المرحلة الجامعية كانت عندي علاقات مع شباب كانوا في مستوى جيد ولهم وعي وثقافة جيدة، وتمنيت أن أتزوج بأحدهم، ولكن هذا لم ينجح. وعندما أنهيت دراستي الجامعية تزوجت برجل ملتزم وجدي لم أخبره بأي شيء وكنا على علاقة جيدة، ومؤخرا قيل له عني بعض القصص من ذلك التاريخ وهذا يهدد لي حياتي، ماذا أفعل من فضلكم؛ فزوجي غيور ولا يمكنني تغيير الماضي؟ ، أختي الكريمة رغم أنك لم توضحي طبيعة العلاقات التي ربطتك بهؤلاء الشباب في المرحلة الجامعية، فإنه يبدو أنه قد تجاوزت على كل حال حدود الصداقة العادية حسب الكلام الذي وصل إلى زوجك. وهذا يجعلنا نتساءل عن حدود العلاقات بين الجنسين فيما يسمى بالصداقة. لقد وضع الإسلام قواعد للعلاقة بين الجنسين ليحفظ العلاقات الاجتماعية من الميوعة ومن كل ما يهدد استقرار الأسر والمجتمع. ولكن نظرا لظروف التعليم في البلاد العربية والإسلامية؛ فكلنا يعرف ما يؤدي إليه ذلك من نسج علاقات غير سليمة بين الجنسين بدعوى الصداقة أو ربط علاقة عاطفية بهدف الزواج. وبما أن الأمر يتم بشكل غير سليم وفي ظروف وأجواء مصطنعة التي هي أجواء الجامعة فلا تنتهي تلك الأحلام بالضرورة ببناء عش الزوجية؛ وهو ما قد ينتج عنه ماض قد يستيقظ ذات يوم ليقض مضجع أحد الطرفين بعد أن استقر اجتماعيا وأسس أسرته. وخاصة إذا تعلق الأمر بالفتاة كما هو حال السائلة الكريمة. وهذا يحيلنا إلى أمر آخر هو من شروط سلامة العلاقة الزوجية، وهو الوضوح والصدق قبل الزواج وهو مطلوب من الطرفين. أما زواج بني على الكذب أو المراوغة فطبيعي أن يهتز يوما ما. ولكن على كل حال سنحاول الكلام عن المرحلة التي أنت فيها؛ مع أنك لم توضحي طبيعة الأشخاص الذين أخبروا زوجك ولماذا انتظروا كل هذه المدة لإخباره؟ وهذا يطرح سؤالا حول نيتهم؟. إذن حاولي أن تهدئي من روع زوجك، وأن تختاري وقتا مناسبا لنقاش موضوع خطير كهذا، وحاولي أن تلفتي انتباهه إلى نية من أخبره وأنه يريد تدمير حياتكما. وقد ذكرت أن زوجك غيور، وعليك مراعاة هذا الجانب وأنت تحدثينه، وحاولي أن توضحي له طبيعة هذه العلاقة مع هؤلاء الشباب إن كانت مجرد علاقة زمالة لم تتجاوز الخطوط الحمراء. وأوضحي له أنه بإمكانك الزواج من غيره ولكنك اخترته هو وأشعريه باعتزازك بذلك. ثم حاولي تذكيره بالأيام الجميلة التي قضيتم، وهل لاحظ عليك ما يجعله يصدق تلك الإشاعات.المهم حاول ان تؤكد له انك اهل لثقته ولكن قبل هذا وبعده يجب ان يكون هذا درسا لك ولكل الشابات في هاته الفترة من عمرهن حتى لايرتكبن اخطاءا يصعب علاجهايوما ما. ليس لهذا فقط بل الامر اعظم من ذلك فتجنب كل المعاصي ليس من اجل السعادة الدنيوية بل من اجل الاخرة والسعادة فيها، فاستشعارنا لرقابة الله تعالى والحياء منه هو الذي يجب ان يكون حاذي كل سلوكاتنا. وحتى إن كنت اخطأتي فالتمسي من زوجك الصفح فالله تعالى يغفر من الذنوب حتى الكبائر. واسال الله تعالى ان يخفف ما نزل بك. اأنا شاب 28 سنة لي علاقات قبل زواجي بفتيات، أخبرت زوجتي بأخبارهن، المشكلة أن زوجتي تصر دائما على أن أخبرها بتفاصيل تلك العلاقات وأنا أتحاشى ذلك لأني أعرف أنها تنزعج من ذلك وهي تصر دائما على التفاصيل، أشيري علي يا أستاذة كيف أتعامل معها؟ في البداية، أود أخي الكريم من خلال سؤالك أن أوجه دعوة إلى كل الشباب الذين لم يقبلوا بعد على الحياة الزوجية للاعتبار من مشاكل من سبقهم، فإذا تأملتم معي فستجدون أن معظم الشباب لا يعي تبعات فترات الطيش إلا بعد أن يتزوج. أما فيما يخصك أخي الكريم فأحيي فيك روح الصدق التي دفعتك لمصارحة زوجتك، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على توبتك إلى الله تعالى وعلى عزمك على التعفف وعلى صيانة آخرتك من الضياع، وعلى احترامك لزوجتك. أما فيما يتعلق بموضوع إصرار زوجتك على معرفة التفاصيل، فقد كنت حكيما بعدم الحديث عن التفاصيل فما الفائدة في ذلك؟ إلا التشويش على صفاء العلاقة بينكما. ويكفي أن توضح لزوجتك أنه كان بإمكانك عدم إخبارها بأي شيء، وأنك إنما صارحتها حبا لها وطيا لصفحة الماضي لتبدأ معها حياة زوجية مستقرة وبعيدة عن كل المشوشات. أكد لها أيضا أن ماضيك قد نسيته بمجرد زواجك بها، وأنك تعيش أسعد أيامك معها، واطلب منها عدم تنغيص صفاء حاضركما بالنبش في ماضي لا يسعدك البتة. ما هي المفاهيم المغلوطة عن الحب؟ ، جانب من سؤالك أخي الكريم تمت الإجابة عنه في سؤال سابق، ولعل أهم المفاهيم المغلوطة عن الحب هي الاعتقاد بأنه يمكن إيجاده خارج دائرة الزواج. فليس ذلك إلا سرابا ووهم زرعته الأفلام والسينما في عقول الشباب. أما الحب الحقيقي كما فطر الله تعالى عليه الإنسان فلا يمكن الحصول عليه إلا في إطار ما شرع الله سبحانه وتعالى. السلام عليكم، أحبه لكن والدي يرفضه لأن الشاب لا يعير أي اهتمام لدين؟ أريد الزواج من شاب؛ فأنا فتاة عمري 25 عاما. وعليكم السلام، أختي فدوى رغم أهمية الميل العاطفي إلى من تختارينه شريكا لحياتك فهذا ليس كل شيء. بل هناك أمورا أخرى مهمة يجب ألا نفرط فيها بدعوى الحب. وأهمها على الإطلاق وحسن الخلق والتدين بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". فهل تصورت أختي الكريمة أية سعادة ستجنين مع رجل لا يعير الدين أي اهتمام؟ وفي أية بيئة ستربين أبناءك؟ فالزواج ليس مجرد علاقة حدودها الحياة الدنيا بل هي رحلة إلى الدار الآخرة يبدؤها الزوجان هنا ليستكملان سعادتها هناك حيث السعادة المطلقة. ولا تنسي مع هذا أن الزواج ليس مجرد علاقة بين شخصين بل هو علاقة بين أسرتين، ومن هنا أهمية موافقة الوالدين ومباركتهما للزواج. فإياك أن تغضبي والدك بسبب إصرارك على الزواج بهذا الشاب، خاصة أن مبرر رفضك يبدو معقولا. اللهم إن بدا من هذا الشاب -أسأل الله تعالى له الهداية- بوادر التوبة. وعلى كل توجهي بالدعاء لله تعالى ليختار لك ما فيه خير الدنيا والآخرة. السلام عليكم، أستاذة هل من الممكن أن نكون واقعيين ونعتبر الصداقة بين الولد والفتاة طبيعية في المجتمعات العربية الآن؟ وعليكم السلام، أخي الكريم لا شك أن وجود الشباب والشابات جنبا إلى جنب اليوم أصبح ليس فقط طبيعيا بل ضروريا في كل مجالات الحياة. ولكنه ليس جديدا ففي المجتمع الذي بناه الرسول صلى الله عليه وسلم وجد الرجال دائما إلى جنب النساء، ولم يفصل مجتمع النساء عن مجتمع الرجال إلا بعد أن ابتعد الناس عن السنة وحبست المرأة في البيت ومنعت من غشيان المجتمع والمساهمة في بنائه بفعل فتاوى الفقه المنحبس. وما وضع الإسلام لضوابط العلاقة بين الجنسين -من تجنب للاختلاط المائع وغض البصر- إلا دليل على ضرورة لقاء هذين الجنسين سواء في المسجد أم المجتمع. وقد كانت الصحابيات منهن الممرضة ومنهن المدرسة التي تدرس الرجال وتعلم الرجال... وماذا نقصد بالصداقة اليوم؟؟ إذا كانت تعني ما يتطلبه التعامل اليومي في إطار الدراسة أو العمل أو الدعوة فلا غبار على ذلك في حدود الشرع بل هو مطلوب وهذا يحقق معنى الولاية المطلوبة بين المؤمنين والمؤمنات كما في قوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ". السلام عليكم، لي صديقة مؤدبة جدا، لكنها تعرف ولدا منذ عام ومستسلمة له جدا، كيف أتصرف معها؟ وعليكم السلام، أختي الكريمة، شكر الله لك حرصك على مصلحة صديقتك والحرص على نصحها وهذا من حقوق الأخوة. من المؤسف أن الكثير من الفتيات تعميهن العاطفة، وأحيانا الوعود الزائفة عن تغليب العقل فتكون النتيجة أن يسقطن ضحية لعلاقة عاطفية قد يقمن بالتمادي فيها حتى يفرطن في كل مقومات احترامهن لأنفسهن، ومع هذا وقبله لا ينتبهن أنهن يغامرن بمصيرهن مع الله عز وجل وهو الأصل. حاولي أن تنصحي صديقتك وأن تبيني لها خطورة وضعها والنتائج التي يمكن أن تترتب على هذا الأمر، إن كانت تفعل ذلك ثقة عمياء في هذا الشاب فأخبريها أنه إن كان صادقا فليطلب يدها، وان كان يحترمها فليحرص على سمعتها. وقبل هذا وضحي لها أن هذه العلاقة محرمة، ولكي يثمر كلامك حاولي أن تربطي قلبها بالله عز وجل لتفكر في الآخرة قبل الدنيا، ولتبحثي وإياها عن صحبة صالحة تذكر بالله سبحانه تعالى، لتعينها على الابتعاد عن كل أسباب معصية الله. وجزاك الله خيرا على سؤالك. ، هل من المكن تصور صداقة بين الشباب والفتيات مع تجنب الوقوع في المحظور؟ وشكرا. فما هي صراحة المفاهيم الحقيقية التي تؤطر مفهوم الحب؟؟ من أهم هذه المفاهيم: أولا: الحب روح العبادة لله تعالى. ثانيا: الحب أصل من أصول العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإسلامي. فالأحاديث التي تحث المسلمين على التحاب كثيرة وفضل المتحابين في الله كل ذلك معروف. ثالثا: الحب بين الجنسين إطاره الحقيقي والواحد هو الزواج وما سوى ذلك وهن. رابعا: الحب في إطار الزواج مفهوم يسوده الكثير من الغموض في أذهان المسلمين ويحاط بكثير من الطابوهات، بينما إذا رجعنا إلى السنة النبوية فسنندهش كيف كان الصحابة يعيشون حياتهم الزوجية ببساطة وشفافية وبدون عقد. ولا بد من الإشارة إلى أن الكثير من الأمور التي يعتبرها بعض المسلمين من المحرمات هي من صميم السنة النبوية مثل الغزل بين الزوجين، حرية العلاقة الجنسية في حدود الشرع (ما لم يرد فيه تحريم واضح فهو حلال في إطار العلاقة الزوجية). مما يجعل هؤلاء يعتقدون لإشباع هذا الجانب لا ملجأ لهم إلا النموذج الغربي البهيمي. وأوجه السائل الكريم إلى البحث في السنة النبوية وسيندهش أمام بعض كنوز الأحاديث والوقائع في هذا الباب. عن موقع اسلام اونلاين دوت نت
.
|
|
|
|