|
| |
هـذه.. ليست دعـوة لبث الذعـر!!
أسعـد العـقيلي
لم يعـد ثمة شك بان بأن الثورة الليبية تدخل رويداً
رويداً .. مرحلة ( الزهـايمر ) ..
وعلينا مراقبة ارتعاشاتها المَرَضية التى تسبق الزفرة
الاخيرة.. ( كش مات ) حسب قواعد الشطرنج.. "ننش" وفق اطفال "الزغادى " ..
ولاح فى الافق فصل ربيع الدولة .. بأنوار ( مليونية ) .. شديدة البريق ..
كنجوم متلألأة .. فى سماء لانهائية .. حالكة السواد ..
فقد انسدت كل الدروب .. والسبل .. المؤدية الى النور .. والحرية .. و(
سيادة الجماهير ) .. وتراكمت طحالب الفساد .. كظلماتٍ بعضها فوق بعض ..
وزحفت القوارض .. والجرذان .. ملتهمة الحقول .. والمزارع .. ومجهزة على
كافة المحاصيل .. والغلال .. النباتية ( كلوروفيل ) .. والنقدية (
كلورودينار) .. والاسمنتية كذلك ..
احدهم تبرع بمبنى الكاتدرائية .. " يخطرلك " .. كهدية للحكومة .. لكى
تجعلها سوقاً للاوراق المالية ..
جميع سكان ( بنغازى ) مستعدون للقسم .. بأن هذا المبنى الهائل .. لم يكن فى
اى يوم من الايام ارثاً لهذا الرجل ..
وفاقت نثريات ( الرفاق ) .. وقرطاسية ( الضباط الاحرار ) .. ونزهة (
الابناء ) .. واستشفاء ( الامناء ) .. و " دهوارى " ( الفعاليات ) .. ما
انفقته ( مارى انطوانيت ) .. طيلة عهدها المفعم بالبذخ .. والرفاهية ..
والفحش .. فيما كان الفرنسيون يتساقطون تحت مناجل .. الجوع .. والقحط ..
والمرض ..
احتوى ( المنشور ) الانقلابى للسيد ( سيف ) على وعود فلكية .. وتعهد بايقاف
كل هذا العبث .. وتجرأ بالقول ان الثورة فشلت .. وهناك اناس تأمروا عليها
.. واثروا على حسابها .. كلام جميل .. ومريح عندما يصدر من الاستاذ ( سيف )
.. ويكون خطير .. ويدعو للقلق .. وقطع الاصابع عندما يقوله ( ضيف الغزال )
.. انتهى الرجل جثة هامدة ممزقة على احد شواطىء بنغازى ( رحمه الله ) ..
كمثال صارخ على حدود حرية الكلمة ( لاصحاب المصلحة الحقيقية فى الثورة ) ..
وينهمك السيد ( امبيرش ) .. فى التنظير حول فلسفة المطلق والمحدود .. بين
الثورة والدولة .. لم يشر فى شروحاته عن ( فك رقبة ) .. والتى وردت فى
القرأن الكريم تحت معنى الرحمة والرأفة ..
الى الرقاب التى تم " فصعها " على اعواد المشانق فى الجامعات الليبية ..
وفى الساحات العامة .. وفى التلفاز للتنكيد على الامهات والاباء فى شهر
رمضان الفضيل ..
كنت اتمنى ان يمتعنا بالحديث عن يومٍ ذى مسغبة .. والبالغ طوله 37 عاماً ..
يوم من ايام ( بلوتو ) .. " بعيد عنكم " .. ديجور .. وزمهرير .. هكذا يقول
علماء الفلك ..
ولو يجد لنا فى فلسفته تلك .. علاقة ما .. بين الثورة والدولة و ( كامبو
الطيورى ) .. مجمع اعشاش البؤس.. التى تحتظر وسط صحراء نا الحارقة .. على
جانبى الطريق التى يرتادها ( رفاق مدرسة سبها ) كل يوم ..
يقول الشاعر :
ليالى الشتاء الحزين ..
وصيحات اطفالك الشاحبين ..
وراء السحاب ..
حفاة عراة ..
تذكرنى بعهود السراب ..
بعين ابى المطفأة ..
بطيف امرآة ..
مجللة بالسواد ..
وراء حقول الرماد ..
تذكرنى بسيول الجياع ..
وهم ينبشون التراب ..
ربما قرر اعضاء ( المؤتمر الشعبى ) " للكامبو " الانتحار الجماعى .. باسلوب
الحرق البطىء .. فوق حبات رمال الجنوب الحاقدة ..
استاذ ( سيف ) اقول لك وبعد ان وضع الرئيس ( معمر االقذافى ) العربة
المهترئة .. امام خطم الحصان المنهك ..
وقذف ببعض ( التابوات ) الثورية المقدسة .. بين دواليب الاصلاح التى تزمع
تحريكها ..
بأنك تريد لكنك لاتقدر .. لانك لاتملك خيوط تحريك االواقع السياسي الداخلي
.. والتمهيد لنقل السلطات "بالعلاكى" .. سوف يجرنا الى مستنقع "يامن عاش
"..
فالرئيس الليبى ( معمر القذافى ) يعتقد ان اية تجربة جدية للاصلاح .. حتى
وان كان على مستوى التحول الاقتصادى فقط .. وفق معايير السوق .. وقونين
العرض والطلب .. وساحات المنافسات المتكافئة ..
ستهد المعبد على من فيه .. واى تغيير مليونى ـ اذا سلمنا بامكانية حدوثه ـ
سيؤدى الى قفزة ( غورباتشوفية ) غير مأمونة العواقب .. تختم حياته الرئاسية
.. فى احسن الاحوال .. بمحاضر مساعد فى جامعة ( واقا دوقو ) .. او مراقب
امتحانات خارجى .. فى اكاديميات دول ( س , ص ) جنوب الصحراء الكبرى ..
ولتحقيق 10 فى المئة من هذه الوعود .. وساكون " مبسوط " جداً لو تحققت ..
يجب ان يكون هناك آليات .. وبرامج فعلية .. تسندها قوانين .. وتشريعات ..
لايوجد من بينها فقرة واحدة تنحدر من فصيلة ( الشرعية الثورية ) المنقرضة
علميا ً .. والبائدة ( سلالاتيين) .. مشتقة من سلالة .. وهذا مصطلح من عندى
.. اعتذرللاخوة العلماء .. والفاشلة واقعياً ..
اقصد وجود قوانين طبيعية .. مدنية .. بشرية .. كالتى يجرى تطبيقها فى الدول
المتقدمة .. وتلتقط "ستيليتات" سفاراتنا فى الخارج برامجها ..
ويطلق ضباط الاتصال العاملين فيها .. التحية الصباحية .. على رؤساء
حكوماتها مباشرة .. دون وساطة ..
حكومات ياسيدى .. وطنية .. منتخبة عبر صناديق اقتراع شفافة .. كصناديق
اسماك الزينة الملونة ..
ولنقرأ ما قاله الفيلسوف الالمانى ( كنت ) ..
" ان حال السلام بين الامم .. كما بين الافراد .. هى الحال الوحيدة التى
فيها ماهو لى فهو لى .. وما هو لك فهو لك .. تبعاً لصياغة عادلة .. تضمنها
القوانين بين حشد من الناس .. محاورين لبعضهم البعض .. ومتحدين تحت لواء
نظام واحد .. " انتهى
هل يعثر احدكم على عيب فى هذا الكلام ؟ ..
" عدًاك العيب ياكنت " ..
ويضع المفكر الاجتماعى ( هيرماس ) فى نظرية ( الفعل التواصلى ) ..
مفاهيم اساسية برؤية سوسيولوجية ليست ذات بعد واحد .. للعلاقات التواصلية
التى تقوم فى الحياة اليومية .. والتى لاتفجر علاقات ايجابية فحسب .. بل
تربط بين الجماعة والمجتمع .. ولاتنظر الى الاختلافات بحساسية شديدة ..
وإنما تنظر الى الأخر من موقع الاحترام المتبادل .. والذى لايعنى بالضرورة
التشابه معه .. وانما استيعاب الاخر فى اختلافه .. وهو مايضمن تكافؤ الفرص
.. امام الاخر المختلف .. وامكانية تجاوز اية كراهية او حساسية .. " انتهى
..
" عقدنى شوية " كلام ( هيرماس ) .. لكنه مهم ..
المفكرون يشترطون قوانين ضامنة .. وحافظة .. فبغيرها ستفلت كل الوعود ..
والطموحات .. والبرامج .. منزلقة كأسراب سمك ( الانكليس ) فى المياه
العميقة المعتمة ..
لقد شخصت لنا الحالة الليبية بشكل واضح .. وصريح جداً .. واذا لم يتم
الانتقال الى الخطوة الثانية .. وهى الاهم .. فسنبقى كالمريض الذى يصف له
الطبيب حالته بدقة مدهشة .. يختمها له بالقول انه لايوجد ادوية لمعالجتك ..
او توجد ادوية غير انها باهضة الكٌلفة .. ووضعك البائس لايمكنك من شرائها
.. ولنستمع الى الحكيم ( غراسيان ) ..
" ان الحقيقة تٌرى بصورة عامة .. ونادراً ماتٌسمع .. "
ولقد سمعنا .. وسمعنا كثيراً حتى كاد ان يصيبنا الصمم ..
فقد وضع ( الاعلام الجماهيرى ) على عاتقه .. مشقة التنزه بنا .. نحن الخمسة
مليون مواطن .. وسط جنان عدن الليبية .. والافريقية .. والطواف بنا حول
المشاريع العملاقة .. بدون ملابس احرام ..
فيما نحن نلهث مسافة 60 كيلو مترخارج تخوم المدينة .. للعثور على شاطىء
خالى من التلوث المميت ..
قد يرى ( العقيد القذافى ) ان الحل هو فى تطبيق سياسات تأجيل الحرائق ..
وتلطيف الاحتقانات بمراهم الوعود .. واجراء نقلات .. وتغييرات شكلية ..
لاتهز البنية الهيكلية للنظام .. " غيّر او قيس " .. على وزن " كول او قيس
" .. لابقاء كل التوازنات مشدودة الى الدائرة المركزية .. انا الدولة ..
والدولة انا .. وهذا مأزق ( توتيليتارى ) شهير .. شهرة ( حى الفاتح ) ..
عند صاحب قصيدة " ادهور فى بنغازى خير " ..
وهو كزقاق ( لاطم ) من الطرفين ..
الانفتاح .. يجر الى اندفاع المياه .. التى تجرف الاساسات من جذورها ..
التمسك بالقبضة الحديدية .. المجلفنة بالقفازات الحريرية .. فى ظل تدفق
معلوماتى غير مسبوق فى تاريخ البشر .. وقاعدة امريكية .. فى هيئة سفارة ..
على مساحة خمسين هكتار.. فى طرابلس العاصمة .. وطلبات من نوع الالتقاء
بالمثقفين الليبيين .. كما فعل السفير الانجليزى .. واكتساح النشرات ..
والاخبار لمسامات .. اجهزة الرصد .. والمراقبة .. ودبيب الفناء .. وخطوط
مرور السنين فوق الوجه .. وتخثر الدماء فى العروق والاوردة .. مالمحناه ..
وما اخفاه خبير التجميل علينا .. ونضوب القبعة من الارانب ..
تؤدى الى الطرف المأزوم الاخر للزقاق .. ولا احد سيتكهن بكمية بودرة
البارود المتناثرة .. وما احداث 17 فبراير منكم ببعيد ..
" فالفقراء صلبوا فى السوق
سلطانك المخلوع
وكفروا بالجوع
ولتضىء المشاعل
ظلام هذا الكوكب .. الغارق بالاوحال والصقيع
هذا الاقحوان الذابل "
وهذه ليست دعوة لبث الذعر .. فلا احد يرغب بقرار من الامم المتحدة .. لشحن
مئات من القبعات الزرقاء .. لفض احتقانات سياسات عقيمة .. فلا مصلحة للبلد
فى مثل هذه القرارات .. فـ ( دار فور ) كانت مجرد مشكلة داخلية .. تخص اهل
السودان وحدهم ..
أسعـد العـقيلي
عن ليبيا وطننا
|
| |
|