الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


"البيضا" تتنكر لـ "القائـد" وكادت تودي بنظامه


يوم الخميس الماضي وبينما كان العقيد القذافي يلقي خطابه في خيمة كبيرة أمام جموع "الفعاليات الثورية" التي حشد لها واحتشد فيها الآلاف من شباب ليبيا العاطل الفقير المعوز وشبه الفاقد للأمل في حياة كريمة... كان الجميع بترقب بشارة ما: فرص عمل جديدة، قروض ميسرة، إفراج عن مساجين، مشاريع جديدة، أي شيء ينقذهم من البؤس واليأس. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث...

 

انتظر أولئك الشباب حتى قرب نهاية الخطاب، واستمعوا للإسطوانة المشروخة والوعود الخضراء بالجنة المزعومة التي لن تأتي أبدا.

بلغ السيل الزبى، وفاضت المرارة، وأخذ الجمع من الشباب يصيح ويتهجم على الخطيب القائد... بل وصل الأمر إلى حد نعته بالكذب والزيف... وكان من الهتافات التي ارتفعت في الخيمة العظمى: "زيد البنزينه زيد يا لمعمر يا لعطيب"... "مللينا منك ومن فروخك"... "وين الثورة يا قاتل صالح بوفروة"...إلخ.. كما سمعت كلمات نابية أخرى لا يليق المقام بنقلها!!

ساد الهرج والمرج تلك الخيمة الضخمة فقامت قوات الأمن ـ وكانت حاضرة بالآلاف هي الأخرى ـ بالتأهب للهجوم على الشباب وإطلاق النار عليهم... إلا أن تعليمات مشددة صدرت فورا ـ وسمعها عدد كبير من الحاضرين ـ بفتح الأبواب وترك الشباب يخرجون بسلام...

خرج الشباب مجبورين بالقوة العددية من جند الفاتح العظيم... وفي الخارج أخذاوا في تحطيم سيارات الأمناء والأمن وكل ما هو فخم وثمين لزوم العصابات الثورية وخدمها وحاشيتها ومدهنوها...

بسرعة البرق الخاطف خرج العقيد القائد وأحمد ابراهيم... وبقية الثوريين من الأبواب الجانبية مغادرين "البيضا" على حصان من جهنم... وقيل  أنه سافر إلى طبرق (ربما لقربها من الحدود المصرية)...

أجهزة الأمن فوجئت بما حدث ولم يكن الموقف واضحا لديها وتصورا وجود مكيدة أوشك أن تنفجر في وجوههم...

وكاد الأمر أن يتفاقم لولا أن أصدر أحد العاقلين (وما أندرهم) الأوامر لجميع قوات الأمن (قوات الثورة اختفت طبعا)، بالانسحاب من المدينة فورا وعدم استعمال السلاح تحت أي ظرف كان... وكان هذا عين العقل حيث أن أحداث بنغازي الدامية في فبراير الماضي لاتزال عالقة في الأذهان.

ثم توالت الأوامر بسحب جميع أفراد الأمن من جميع البوابات (التي تعد بالعشرات) على الطريق العام إلى بنغازي ودرنه.

سكان البيضاء المساكين لم يفهموا ماذا حصل على وجه الدقة... فلزم الجميع بيوتهم وباتت المدينة في رفقة الأشباح... شوارع المدينة اقفرت بالكامل... وكانت تسطع عاكسة بريق هشيم زجاج السيارات الفاخرة المحطمة المتناثر في جميع الأرجاء...

في صباح السبت هدأت الأمور بعض الشيء وتبين للقيادة أن الحكاية كانت تعبيرا عفويا عن سخط كامن وعشوائي.. ولم يكن مخططا لها... ولا توجد مؤامرات رجعية امبيريالية صهيونية ولا يحزنون... فعاد العقيد إلى البيضا وألقى خطابه الثاني...

الكل يحمد الله على تفدي مذبحة أخرى... فالليبيون لديهم م يكفيهم من المصائب. ولكن الأزمة لاتزال قائمة ومستمرة في تعنت السلطات وتجاهلها لما يعانية الناس والشباب خاصة من ضنك وإهمال وتبديد لطاقاتهم وإمكانياتهم وضياع لمستقبلهم.

الإصرار على الكتاب والاشتراكية وعدم توزيع الثورة السخرية بتداول السلطة هو بمثابة صب البنزين على الحريق ولا يبعث على الإطمئنان وليس مدعاة لتحقيق رفاهية الشعب ولا يحزنون.. خاصة وأن صاحب النظرية وأتباعه أنفسهم لم يعودوا يؤمنون بها وأخذوا يتراجعون عنها...

المشكلة تكمن في أن كل ما يجري في ليبيا يقع تحت بند الأمن... أي أمن العائلة وربما بعض الأعوان (القابلين للصرف في أي لحظة بالمناسبة)... ومن هنا يأتي التضييق على الناس الذي سببه الهوس بالسيطرة عليهم...

أحمد ابراهيم وشلته يمثلون أسوأ ما في الدولة البوليسية البشعة... فهؤلاء مهووسون بالسلطة وبالمال وحب الكرسي وبأعداء الثورة والسحل والإقصاء... فكل مواطن عداهم يعتبرونه دخيلا أو عميلا أو متآمرا... ولا قيمة لديهم لأخلاق أو دين أو حياة بشر...

فالثورة بالنسبة لهم لم تكن أبدا سوى مشروع استيلاء على الحكم وطرد عائلة لإحلال أخرى محلها.. وهم في سبيل ذلك على استعداد لإفناء الشعب الليبي بكامله دون أن يتنحوا أو يتخلوا عن مراكزهم وامتيازاتهم... ويا ليتهم على الأقل أقاموا لنا دولة ذات هيبة ومحترمة بين الدول... بل قوضوا واحدة وأحلوا محلها الفوضى والخراب والدمار...

أحداث البيضا تؤكد من جديد أن حاجز الخوف قد انكسر يوم 17 فبراير في بنغازي... ولم يعد الشباب يخاف من أحد... وإذا ما توفرت ظروف معينة مع ازدياد الاحتقان والعوز والبؤس فسيكون هنالك انفجار لا محالة... وأكرر أيها السادة لعلكم تسمعون.. لا محالة!! ولن يكون الانفجار مخططا له ولن يكون منظما ولن يكون تحت قيادة أي جهة وسيأتي بدون إنذار أو تحذير...

ملاحظة: يتندر البعض بالقول بأن اسم مدينة "البيضا" سوف يتغير قريبا ليصبح "السودا" وربما يتم ذلك في مؤتمر الشعب العام بقيادة دراكولا البهيم.

 

عبدالحميد فركاش


عن أخبار ليبيا