الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


هل يترجم تناقض خطابي القذافي الأب والابن بنتائج سياسية؟

 في ذكرى ثورة الفاتح في ليبيا
 

 برز تناقض في خطابي الزعيم الليبي معمر القذافي ونجله الذي يتوقع أن يكون خلفه في السلطة، تجلّى خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والثلاثين لثورة الفاتح، لم يتضح حتى الساعة ما إذا كان سيفضي إلى تغييرات سياسية ما.
 
 استقبلت ليبيا الذكرى السابعة والثلاثين لثورة الفاتح، ذكرى إطاحة مجموعة من الضباط الليبيين بقيادة معمر القذافي بالملك إدريس السنوسي في انقلاب أبيض، بأجواء طغى عليها الخطاب الاصلاحي على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
 
 قبيل الاحتفالات بالمناسبة، دعا سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، وهو من أبرز دعاة الاصلاح والانفتاح إلى «إعادة تأسيس دستور ثابت لمئة سنة قادمة، وإلى وضع مرجعية ثابتة، وإلى التحوّل السياسي من ليبيا الثورية الى ليبيا الدولة».
 
 وانتقد سيف الإسلام (٣٦ سنة) الذي يترأس مؤسسة القذافي للتنمية، «حال الفوضى» السائدة في ليبيا، واعتبر أنها عائدة إلى «غياب الدستور والقوانين»، متهماً «المافيا الليبية» بالتصدي للمشاريع الاصلاحية.
 
 وأضاف سيف الإسلام: «هل توجد سلطة شعبية فعلاً في ليبيا، وإلا كيف تزوّر قرارات باسم الشعب ويسجن الناس، ونبهدلهم باسم الشعب، ثم نأتي ونضحك على أنفسنا ونقول إننا نعيش في الفردوس».
 
 وتابع أن «أي فردوس ونحن لا توجد لدينا بنية تحتية، والشركات العامة يديرها مديرون عامّون يتصرفون كأنها شركاتهم الخاصة».
 
 ودعا إلى مواصلة عمليات تخصيص الشركات، ولا سيما في مجال الاتصالات والمصارف، والسماح لمصارف أجنبية بفتح فروع، اعتباراً من السنة المقبلة.
 
 وتحدّث عن الصعوبات التي واجهها في سعيه لإدخال بعض الاصلاحات.
 
 ودافع عن الاصلاحات الاقتصادية، التي بدأ تطبيقها في ليبيا. وكان الزعيم الليبي معمر القذافي دعا في حزيران (يونيو) ٢٠٠٣، الى خصخصة الشركات العامة وتحرير الاقتصاد. وبدأت السلطات الليبية باتخاذ بعض الاجراءات في هذا الاتجاه.
 
 رياح التغيير
 

 وبدأت رياح التغيير تهبّ على ليبيا، بعدما قرر الزعيم الليبي التخلّي عن برنامج طرابلس لأسلحة الدمار الشامل عام ٢٠٠٣. وكانت ليبيا منبوذة من قبل الولايات المتحدة منذ العام ١٩٨١، بإعلان مسؤوليتها المعنوية عن اعتداء على مرقص في برلين يرتاده أميركيون (١٩٨٦)، واعتداء لوكربي (١٩٨٨)، الاعتداء على طائرة أوتا الفرنسية فوق صحراء النيجر (١٩٨٩).
 
 وباتت ليبيا تعمل في شكل متواصل لرسم سياسة جديدة للبلاد، في محاولة جادّة لإعادة الثقة بينها وبين المجتمع الدولي، مما شجع الكثير من الشركات الأميركية والغربية على التوجه نحو الاستثمار في ليبيا، للمساهمة في تحديث وتنويع الاقتصاد الليبي، وللاستفادة من عشرات المشاريع التي شرعت ليبيا بتنفيذها.
 
 وشرعت ليبيا على مدى السنوات الثلاث الماضية في اتخاذ سلسلة من الاجراءات، لتحرير الاقتصاد وطرح المئات من الشركات العامة على الخصخصة والى إطلاق سوق للبورصة.

 تعزيزات اقتصادية
 

 وأظهر تقرير اقتصادي ليبي صدر أخيراً، أن إجمالي ما أنفقته ليبيا على البرامج التنموية في مختلف المجالات منذ العام ١٩٧٠ وحتى نهاية ٢٠٠٣، بلغ ما يقارب خمسين مليار، دولار وأن ما نفّذ فعلاً على مدى ٣٤ عاماً الماضية بلغ ٣٨ ملياراً.
 
 ويؤكد وزير التخطيط الليبي الطاهر الجهيمي أن الاقتصاد الليبي «يشهد تحوّلاً إيجابياً، يتطلب المزيد من الاجراءات لتعزيزه»، مشيراً في هذا الاطار إلى الخطة الخمسية التي تعتزم ليبيا تنفيذها بين ٢٠٠٦ و٢٠١١، بهدف «تحقيق نموّ يبلغ ستة في المئة في القطاعات غير نفطية».
 
 منجزات الثورة
 

 وفي نبرة تتناقض مع ما أدلى به نجله، وجّه معمر القذافي نداء إلى مناصريه دعاهم فيه إلى «سحق الذين يريدون الالتفاف على منجزات الثورة».
 
 وقال: «الذين يريدون تغيير نظام الديمقراطية المباشرة في ليبيا، هم جهلة وغير ناضجين».
 
 وبعد أربعة عقود على استلامه زمام السلطة، قال القذافي في خطاب: «الثورة لا تزال حية وبصحة جيدة»، وأنه «في حال أظهر العدوّ رأسه فيجب قطعه».
 
 ومن غير المعروف حتى الآن، ما إذا كان هذا التناقض الظاهر بين خطاب القذافي الأب والقذافي الابن، سيؤدّي إلى نتائج سياسية في ليبيا، أم إذا كان ما جاء في الخطاب سيبقى في سياق كلامي، من دون أي انعكاسات له على الحياة السياسية في ليبيا.
 
 وتملك ليبيا ثرواث هائلة سواء نفطية أو سياحية، لكن المطلوب دفعة قوية لحلحلة الاقتصاد الليبي، المكبّل بالروتين والبيروقراطية والنظام المصرفي المتخلّف. ويضع كثيرون آمالهم على سيف الإسلام لتنفيذ وعوده.
 
 لكن من المبكر معرفة ما إذا كان سيف الإسلام سيتمكّن من تحقيق برنامجه، خصوصاً أمام معارضة الحرس القديم، الذي يعتمد على الكتاب الأخضر بنظرياته الثلاثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 
 ويسجّل لسيف الاسلام أنه على رغم الصعوبات، استطاع خلال فترة قصيرة من اختراق المعارضة بالخارج، وأن يقنع عدداً كبيراً منهم بالعودة الى البلاد، كما استطاع عبر مؤسسة القذافي للتنمية، إدخال تحسينات في مجال حقوق الإنسان بالافراج عن عدد كبير من الإخوان المسلمين والمساجين السياسيين.
 
 
المصدر : مجلة المشاهد السياسي