الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


فتــــاوي الســـــاعة

إقامة المسلم في بلاد الغرب .. بين الحرمة والإباحة العنوان
أنا مسلم ولدت في بريطانيا لأبوين مسلمين ، وقد سافرت إلى إحدى البلاد العربية لأتعلم العربية وآخذ قسطا من العلوم الشرعية ، ولكن أثناء وجودي في هذا البلد أخبرني بعض زملائي بأن يحرم علي الرجوع إلى بريطانيا لأنها بلاد كفر والهجرة منها واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركينفأرجو تفصيل الحكم الشرعي تفصيلا شافيا حتى أكون على بينة من أمري؟ اا
الحل
  بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
المحقُّقون من العلماء قالوا: إن مدار الحكم على بلدٍ بأنه
بلدُ إسلامٍ أو بلد حرب هو الأمن على الدين، حتى لو عاش المسلم في بلد ليس له دين، أو دينه غير دين الإسلام ، فمتى استطاع المسلم  أن يمارس شعائر دينه بحريَّةٍ فهو في دار إسلام، بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها.

يقول العلامة سماحة الشيخ عبد الله بن بيه –نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين-:

إذا كان الإنسان يخاف على نفسه أو دينه أو ماله؛ فلينتقل إلى بلد، ولو كان هذا البلد غير إسلامي، بشرط أن يكون قادراً على إقامة شعائر دينه، وبذلك ينطبق عليه الحديث الذي ذكره ابن حبان في صحيحة (4861) وهو حديث فديك – رضي الله عنه – وكان قد أسلم، وأراد أن يهاجر فطلب منه قومه وهم كفار أن يبقى معهم، واشترطوا له أنهم ليتعرضوا لدينه، ففر فديك بعد ذلك إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر، هلَكَ فقال النبي – عليه الصلاة والسلام – حسب الحديث الذي يرويه ابن حبان: "يا فديك أقم الصلاة، وآت الزكاة واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت"، وظن الراوي أنه قال: "تكن مهاجراً".


 

إذاً يجب أن نعي هذه الألفاظ كاملة: (أقم الصلاة)، فمن يريد أن يقيم في دار الكفر فعليه أن يجعل من هذا الحديث دستوراً لحياته،"أقم الصلاة واهجر السوء"، اترك الأعمال السيئة، لاترتكب الفواحش، ولا تشرب خمراً، وأقم من دار قومك حيث شئت، وحديث ابن حبان رجاله ثقات.

والحديث الذي يرويه الإمام أحمد في مسنده (1420) وفيه: "البلاد بلاد الله،والعباد عباد الله، وحيثما أصبت خيراً فأقم"، فهذا الحديث أصل في الإقامة في بلاد الكفر لمن يستطيع أن يظهر شعائره.

 

وبصفة عامة فإن ثلاثة من المذاهب تميل إلى جواز هذه الإقامة، وهي: الشافعية، والحنابلة والأحناف، مع خلاف داخل هذه المذاهب، أما مالك – رحمه الله تعالى – والظاهرية فهؤلاء لا يجيزون الإقامة في دار الكفر،ويعملون بأحاديث أخرى منها: "لا تراءى نارياهما"، رواه أبو داود (2645)، والترمذي (1604)، والنسائي (4780) من حديث جرير بن عبد الله مع اختلاف في صحة هذه الأحاديث،وفي تأويلها أيضاً. انتهى

ويقول الشيخ عصام الشعار –الباحث الشرعي بالموقع-:

المسلم الذي يأمن على نفسه وماله وأهله، ويستطيع إقامة شعائر دينه في بلد من البلدان غير الإسلامية لا تجب عليه الهجرة من هذا البلد.

 

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"،فقد قال الحافظ ابن حجر "هذامحمول على من لم يأمن على دينه".

 

والوقوف على المناسبة التي ورد فيها النهي في الحديث السابق تؤكد هذا المعنى فقد روى أبو داودوالترمذي والنسائي عن جريررضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثساريةإلىخثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بنصف العقل، وقال " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين".

 

والمحقُّقون من العلماء قالوا: إن مدار الحكم على بلدٍ بأنه بلدُ إسلامٍ أو بلد حرب هو الأمن على الدين، حتى لو عاش المسلم في بلد ليس له دين، أو دينه غير دين الإسلام ، فمتى استطاع المسلم  أن يمارس شعائر دينه بحريَّةٍ فهو في دار إسلام، بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها.


 

وقد ذكر العلامة الشيخ محمد أبو زهرة – رحمه الله-في رسالة عن نظرية الحرب في الإسلام رأيين للفقهاء في دار الإسلام ودار الحرب، ثم اختار رأيَ أبي حنيفة وهو :
أن مدار الحكم هو أمن المسلم، فإن كان آمنًا بوصف كونه مسلمًا فالدار دار إسلام، وإلا فهي دار حرب. وقال: إنه الأقرب إلى معنى الإسلام، ويوافقُ الأصلَ في فكرة الحروب الإسلامية وأنها لدفع الاعتداءِ . أ.هـ

 

فيجب على المسلمين الذين أصبحوا جزءاً من هذه البلاد أن يكون لهم دور فاعل في مجتمعاتهم وألا يكونوا في عزلة عن المجتمع ، بل عليهم أن يندمجوا في هذه المجتمعات ولكن على حد تعبير فضيلة الدكتور القرضاوي "اندماج بلا ذوبان".

 

فعلى المسلمين الذين يعيشون في غير بلاد الإسلام أن يقوموا بواجبهم نحو أوطانهم ، وأن ينشطوا في نشر دعوة الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة ، وإلا فلو هاجر كل مسلم يعيش في بلد غير إسلامي فمن الذي يؤدي فريضة الدعوة إلى الإسلام ويرفع عن المسلمين في مشارق الأرض الإثم والحرج؟.

 

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:

الناس في الهجرة ثلاثة أضرب:
أحدها:من تجب عليه، وهو من يقدرعليها، ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار،فهذا تجب عليه الهجرة، لقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُالْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّامُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةًفَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) [النساء:97]. وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على منقدر عليه، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.


 

الثاني: من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها، إما لمرض، أو إكراه على الإقامة،أو ضعف من النساء والوالدان وشبههم، فهذا لا هجرة عليه، لقول الله تعالى: (إِلَّاالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَحِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَعَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً) [النساء:98-99]. ولا توصف باستحبابلأنها غير مقدور عليها.


 

والثالث:من تستحب له، ولا تجب عليه، وهو من يقدرعليها، لكنه يتمكن من إظهار دينه، وإقامته في دار الكفر، فتستحب له، ليتمكن منجهادهم، وتكثير المسلمين، ومعونتهم، ويتخلص من تكثير الكفار، ومخالطتهم، ورؤيةالمنكر بينهم، ولا تجب عليه، لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة.

 

وقد كان العباسعم النبي صلى الله عليه وسلم مقيماً بمكة مع إسلامه، وروينا: أن نعيم النحام، حينأراد أن يهاجر، جاءه قومه بنو عدي، فقالوا له: أقم عندنا، وأنت على دينك، ونحننمنعك ممن يريد أذاك، واكفنا ما كنت تكفينا، وكان يقوم بيتامى بني عدي وأراملهم،فتخلف عن الهجرة مدة، ثم هاجر بعد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "قومك كانواخيراً لك من قومي لي، قومي أخرجوني، وأرادوا قتلي، وقومك حفظوك ومنعوك"، فقال: يارسول الله: بل قومك أخرجوك إلى طاعة الله، وجهاد عدوه، وقومي ثبطوني عن الهجرة،وطاعة الله، أو نحو هذا القول".  انظر: المغني لابن قدامة (10/513) مع الشرح الكبير.


 

والله أعلم.

 وللمزيد يمكنك مطالعة ما يلي:
الهجرة إلى بلاد الإسلام أم إلى بلاد الأمان ؟
ضوابط الهجرة إلى البلاد غير الإسلامية

 

 

 

 

شاب مسلم   - مصر

هل يجوز لنا نصرة حزب الله وهم من الشيعة !!؟؟

سمعنا شبهات كثيرة حول نصر المجاهدين من أبناء حزب الله على العدوّ الصهيوني، ومعظم الشبهات تدور حول عقيدة حزب الله وسبّهم للصحابة، وأنّهم أخطر على المسلمين من اليهود، وأنّهم سيتفرّغون لأهل السنّة’ وأنّنا لا ينبغي أن نفرح لهذا النصر المزعوم ولكن يجب فضحهم وفضح علاقاتهم المشبوهة وأنّهم عملاء وغير ذلك من التهم الملقاة جزافاً.
 
27/07/2006
الدكتور رجب أبو مليح المفتي
الحل
   بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

هذه الشبهات التي تثار تستر وراءها عجزا بغيضا ، وهي بمثابة ورقة التوت التي يستر كثير من الناس بها عورته بعد أن فضحته الأحداث وتركته عاريا لا يستطيع أن يستتر بشيء فإن كانت هذه الشبهات تصدق على حزب الله فماذا قدم هؤلاء الناس لحكومة حماس في فلسطين ؟؟ وهم ليسوا شيعة ولم يتهمهم أحد بالتشيع أو الرفض !!

إن واجبنا تجاه إخواننا في لبنان ـ سواء كانوا شيعة أو سنة ـ  يحتم علينا نصرتهم بكل ما نستطيع من أسباب النصرة المادية أو المعنوية، والجهاد بمعناه الشامل فرض عين على كل مسلم ومسلمة في أي مكان بعد أن استباح الأعداء ديارنا وسفكوا دماءنا واغتصبوا أرضنا وعرضنا، ولا شك أن المسلم مأمور بمجاهدة أعداء دينه ووطنه، بكل ما يستطيع من ألوان الجهاد، الجهاد باليد، والجهاد باللسان، والجهاد بالقلب، والجهاد بالمقاطعة . . كل ما يضعف العدو، ويخضد شوكته يجب على المسلم أن يفعله، كل إنسان بقدر استطاعته، وفي حدود إمكانياته، ولا يجوز لمسلم بحال أن يكون ردءا أو عونً العدو دينه وعدو بلاده، سواء كان هذا العدو يهوديًا أم وثنيًا . . أو غير ذلك.

   أما هؤلاء الذين يتعلقون بالأوهام ويسترون فشلهم وتخاذلهم بهذه الأشياء فقد أصبحت دعواهم مكشوفة لكل ذي عقل، وقد أثيرت هذه الشبهات يوم أن خرج الصهاينة المغتصبون من جنوب لبنان وقد توجهنا بهذه الشبهات لفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ـ حفظه الله ـ فتناولها واحدة تلو الأخرى بعقلية القاضي الفقيه حتى أتي عليها جميعا وقد نشرت هذه الفتوى على موقع (إسلام أون لاين) بتاريخ 20 – 6 – 2000 ونحن نعيد نشرها مرة أخرى لأنه ترد على هذه الشبهات .

يقول فضيلته:  

1- اتفق جمهور العلماء في الماضي والحاضر على اعتبار الشيعة الاثني عشرية مسلمين ومن أهل القبلة، لأنّهم يشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجّون البيت، رغم أنّهم يخالفون أهل السنّة والجماعة في بعض فروع العقيدة، وكثير من فروع الفقه. أمّا من قال من العلماء بتكفيرهم فهم قسمان:

الأول:يرى تكفيرهم لأنّهم وقعوا في
نواقض الإيمان بعد إعلان الشهادتين، وينقلون عن كتبهم كثيراً من العبارات التي قد يترجّح فيها التكفير لكنّها تحتمل تفسيراً لا يؤدّي إلى ذلك. وهذه مسألة خلافية بين علماء الأصول، وأكثرهم يرى عدم التكفير في كلّ مسألة يمكن تأويلها، ولو بوجه واحد من مائة وجه كما يذكر ابن عابدين في حاشيته.

الثاني:يرى تكفيرهم بناءً على نقول مذكورة في كتبهم المعتبرة،
وهي صريحة لا تقبل التأويل، كمن يقول منهم بتحريف القرآن. وجمهور العلماء (من السنّة والشيعة) يرون تكفير من يقول كلاماً صريحاً يؤدّي إلى الكفر ولا يمكن تأويله، كمن يقول بتحريف القرآن. لكنّ القلّة من علماء أهل السنّة حملوا هذا التكفير على جميع الشيعة رغم معارضة جمهور علمائهم لذلك. وقد عقد في طهران منذ سنوات مؤتمر كبير أجمع فيه علماء الشيعة على تكفير من يقول بتحريف القرآن. أمّا جمهور علماء أهل السنّة قديماً وحديثاً فيرى أنّ التكفير مختصّ بمن يقول بتحريف القرآن وهم الغلاة من الشيعة الذين يكفّرهم الشيعة أنفسهم.

2- بناءً على ذلك وجدنا أنّ الشيعة
الاثني عشرية خاصّة كانوا على مدار التاريخ يسمح لهم بالحج إلى بيت الله الحرام باعتبار أنّهم مسلمون، ولم ينكر ذلك أحد من العلماء، كما يدخلون مساجد أهل السنّة والجماعة، ويدخل أهل السنّة مساجدهم باستثناء حالات نادرة يغلب فيها التشنّج والمغالاة.

3- ونحن نرى أنّ منهج
التسرّع في التكفير منهج خاطئ مخالف للسنّة النبوية، فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم عشرات من الأحاديث التي تعتبر (تواتراً في المعنى) أنّ من قال: لا إله إلاّ الله دخل الجنّة، وأنّ من قال لا إله إلاّ الله حرّم الله عليه النار، وأنّ من قال لا إله إلاّ الله عصم دمه، وأنّ من صلّى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كثير من أحاديثه الصحيحة عن تكفير المسلم. وننصح إخواننا العاملين للإسلام والدعاة أن لا يقعوا في هذا المنزلق الخطير الذي يؤدّي إلى تمزيق الأمّة وتمكين عدوّها منها.

4- أمّا سبّ الصحابة فهو من الكبائر، لأنّه يناقض وصف الله لهم
في قرآنه الكريم بأنّهم {خير أمّة أخرجت للناس} وكلمة الأمّة تشمل جميع الصحابة. فكيف لو توجّه السباب إلى خيار الصحابة الكرام الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كثير من أحاديثه الصحيحة بأنّهم من أهل الجنّة.
ورغم أنّ سبّ الصحابة قد يؤدّي إلى الكفر إذا كان فاعله يقصد
تكذيب القرآن (وهذه هي حجّة من يرى تكفير من سبّ الصحابة)، إلاّ أنّ الذين يقعون في هذه الكبيرة يؤوّلونها عادة حتّى لا يقعوا في تكذيب القرآن، وإن كان تأويلهم غير مقبول في العقول، ولكن وجود هذا التأويل يجعلنا نحجم عن التكفير ونكل أمرهم إلى الله.

5- القول أنّهم أخطر على
المسلمين من اليهود، مبالغة خاطئة لا يجوز أن يقولها مسلم، فخطر اليهود على الإسلام والمسلمين خطر مطلق يشمل العقيدة أساساً وفروعاً، ويشمل الشريعة كلّها، ويمتدّ ليشمل الأرض والعرض والثروات والأوطان. ولا يمكن أن يكون خطر الشيعة – وهم مسلمون إجمالاً – على السنّة إلاّ نتيجة تكبير الاختلاف في بعض الجزئيّات، وتناسي التوافق في الأمور الأخرى، وهو أكبر بما لا يقاس. إنّ هذا المنهج يفتح الخصومات بين المسلمين أوسع ما يكون، ويمزّق الأمّة إلى شرائح مذهبية كما كانت في الجاهلية ممزّقة بين مجموعات قبلية، ولا يستفيد من ذلك إلاّ الأعداء، بينما أمر الله تعالى لنا: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا}، وهو يوجّهنا عند الاختلاف أن نرعى حقّ الأخوّة فيما بيننا ونسعى إلى الإصلاح {إنّما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم (

6- أمّا أنّهم
سيتفرّغون لأهل السنّة، فهو كلام خطير جداً بحق السنّة والشيعة، إنّهم اليوم يواجهون اليهود فعلاً بكلّ قواهم. والمفروض أنّ هذا الأمر يستثير مشاعر الوحدة بيننا وبينهم ضدّ العدوّ المشترك، فهل يعقل أن نستثير نحن مشاعر العداوة بناءً على أمر أقصى ما فيه أنّه محتمل، ونعطّل مشاعر الوحدة التي يأمر بها الله تعالى، ويفرضها أمر قائم وهو العدوّ اليهودي؟ نعم قد يوجد منهم من يغلب الخلاف معنا على خلافهم مع اليهود، كما يوجد بيننا من يغلب خلافنا معهم على خلافنا مع اليهود، ولكنّ هؤلاء قلّة والحمد الله عندنا وعندهم. والتعاون بين الشيعة والسنّة في لبنان وفلسطين قائم بكلّ ثقة. وأحسن هدية تقدّم لليهود إشاعة أجواء الخلاف والعداوة بين السنّة والشيعة. بل هي مناقضة لصريح القرآن {لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا..} فكيف يقال بعد ذلك أنّ الشيعة أخطر من اليهود؟

7- قال الله تعالى: {ولا يجرمنّكم
شنآن قوم على أن لا تعدلوا. إعدلوا هو أقرب للتقوى..}
كيف
يقول إنسان عاقل: إنّ النصر الذي تحقّق على يد المقاومة الإسلامية في لبنان، وانسحاب العدو الصهيوني نصر مزعوم؟ والعالم كلّه شهد بذلك، فضلاً عن العرب والمسلمين، حتّى المستسلمين فيهم والمهرولين للتطبيع مع العدو. وماذا نقول لإخواننا (السنّة) وعددهم في المناطق المحرّرة حوالي ثمانين ألفاً، وقد عاد المهجّرون منهم إلى بيوتهم وأهلهم بفضل المقاومة الإسلامية التي قاتل الجميع في ظلّها. رغم أنّ إخواننا الشيعة هم قادتها وجمهورها الأكبر، بحكم أنّ الأكثرية الساحقة من المناطق التي كانت محتلّة يسكنها شيعة. ومن المعروف أنّه عندما كانت إسرائيل تحتلّ مدينة صيدا، كانت المقاومة الإسلامية سنّية. ألا يفترض بكلّ مسلم غيور أن يدعو للتعاون بين السنّة والشيعة في مواجهة العدو الصهيوني وسائر الأعداء، بدل أن يستثير كوامن الخلاف بيننا وبينهم فيزداد العدوّ تسلّطاً علينا وتمكّناً منّا؟
وكيف لا نفرح بالنصر الذي تحقّق بطرد اليهود من بيوتنا، ورجوع
أهلنا وشعبنا إلى ديارهم. والله تعالى يقول: {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله..} وهذا النصر كان للروم على الفرس، وكان المسلمون ضعفاء في مكّة المكرّمة، ومع ذلك فقد شرع الله لهم الفرح بهذا الانتصار. فكيف يجوز لنا أن لا نفرح بانتصار إخواننا الشيعة وتحرير أرضهم من المحتّلين اليهود؟ إنّه من الواجب أن نفرح، ليس فقط لأنّ لنا إخوة من السنّة تحرّرت أرضهم من رجس الاحتلال، وليس فقط لأنّ إخواننا الشيعة حرّروا أرضهم أيضاً من رجس الاحتلال، وهم يقاتلون عدوّنا وعدوّهم من اليهود، الذين احتلّوا فلسطين قبل لبنان، ولا يزالون فيها، والمعركة بيننا وبينهم مستمرّة حتّى تحقيق النصر الكامل إن شاء الله. بل لقد علّمنا الإسلام أن نفرح لكلّ إنسان يرفع عنه الظلم، مهما كان دينه.

8- قد
يكون بين إخواننا الشيعة في لبنان – والمقاومة الإسلامية – علاقات خاصّة مع سوريا وإيران. فإذا كان فيها علاقات مشبوهة، فليتفضّل الأخ السائل بفضحها. أمّا نحن في لبنان فنشهد أنّ هذه العلاقات هي التي مكّنت المقاومة الإسلامية من تحرير أرض الجنوب. والعالم كلّه يشهد بذلك. وإذا كان لبعض الناس رأي في سوريا وفي إيران فهذا شأنهم لأنّ (نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام، هذا إن عدل). ولكنّا نقول: إذا لم تتوحّد الأمّة كلّها حول قضاياها المصيرية – وأهمّها قضية الصراع مع العدو الصهيوني فمتى تتوحّد؟ وإذا كان الإسلام في الماضي سبب وحدة هذه الأمّة، فسيظلّ في الحاضر وفي المستقبل من أهمّ عناصر هذه الوحدة، خاصّة عندما يكون صراع الأمّة مع أعدائها في الخارج صراع وجود كما هو شأننا مع اليهود.  والله أعلم



 

 

القرضاوي: دعم حزب الله واجب شرعي

 

الدكتور يوسف القرضاوي

أكد العلامة الشيخ يوسف القرضاوي أن المقاومة اللبنانية جهاد شرعي، وتمثل أشرف مقاومة على الأرض مع شقيقتها بفلسطين، وأن الشيعة جزء من الأمة الإسلامية و"واجب" على كل مسلم نصرة هذه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

جاء ذلك في حوار أجرته معه صحيفة "الوفد" المصرية الخميس 27-7-2006، أشاد خلاله بمواقف الشعوب العربية فيما أدان مواقف الحكام العرب المنتقدين للمقاومة.

وأكد القرضاوي على أن "المقاومة أشرف ما في الأمة، سواء في فلسطين أو لبنان، ولا يضير المقاومة اللبنانية أنها من الشيعة، فهم جزء من الأمة الإسلامية؛ لأنهم من أهل لا إله إلا الله، ويتفقون معنا في كثير من الأصول، وإن خالفونا في بعض الفروع".

واستدرك القرضاوي قائلا: "وإن كان من كلمة حق يجب أن نقولها، فإننا ننكر على شيعة العراق تعصبهم، وندعوهم إلى نبذ هذا العنف ضد أشقائهم المسلمين السنة، وأن يقفوا ضد المجازر التي تدار، ولا يستفيد منها سوى قوى الاحتلال الأمريكي والكيان الصهيوني".

وأشاد القرضاوي بتاريخ المقاومة اللبنانية التي "استطاعت تطهير الأرض المسلمة من الدنس الإسرائيلي، ولم يبق إلا مزارع شبعا التي سيحررونها إن شاء الله".

واعتبر القرضاوي أن "من مفاخر المقاومة اللبنانية ما قامت به من أسر جنود إسرائيليين بعدما كان الأسرى منا وحدنا، وفي سجون الاحتلال الآلاف من أبنائنا، فجن جنونها، حيث أوجعتها المقاومة وثأرت لكرامتنا".

ورأى القرضاوي ضرورة نصرة المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وأكد أنه "من حق أي بلد وأي شعب أن يقاوم المحتلين... يجب علينا كمسلمين أن نهب لنجدة إخواننا المسلمين... في البلد المحتل تخرج المرأة بغير إذن زوجها، ويخرج الولد بغير إذن والده، فتقدم الحقوق العامة على الحقوق الخاصة، فإن عجز أهل البلد عن صد العدو توجب الجهاد على جيرانهم من المسلمين &