الصفحة الرئيسية

   

الصفحة الرئيسية

      

لـيـــبــيا الجــــديـــد ة

 

 

 


إنطباعاتي حول كلمة القذافي في الفاعليات الثوريه !

 

 (1) قصص الثوره !

الروايه الجديده والإضافه المستحدثه –  لهذا العام –  من " قصص " الثوره  المستمره والمتجدده والمراد تسويقها اليوم تقوم على أساس أن السبب الأساسي للإنقلاب ( الثوره ) لم يكن – على الإطلاق – هو الإطاحه بالنظام الملكي العميل والمتعفن والرجعي والفاسد (!!؟؟) .. فالقذافي - وكما في النسخه الجديده لقصص الثوره ! – لم يكن يهتم أصلا ً إذا كان النظام القائم في ليبيا يوم قام الإنقلاب  ملكيا ً أو جمهوريا ً ! .. فاسدا ً او غير فاسد ! .. بل هو قام بالإنقلاب – كما قال -  لأن ليبيا  يومها كانت ( محتله ! ) من قبل القوات الإمريكيه والبريطانيه ومن قبل القوات الإيطاليه التي كانت ترتدي ملابس مدنيه كما قال ! .. فهو إذن ما قام بالإنقلاب إلا لتحرير ليبيا من الإحتلال الأجنبي .. وهي رواية جميله ولا بأس بها – إلى حد ما - لولا أنها تتناقض بالكليه مع نص ( البيان ألأول ) للثوره الذي الذي قال بشكل واضح وصريح الى أن الجيش إنما  تحرك في الفاتح من سبتمبر بهدف القضاء على النظام الملكي الرجعي المتعفن وأنه يطمئن جميع ( إخواننا ! ) الاجانب على ارواحهم وممتلكاتهم ! .

هذا عن التعديل في قصص الثورة فيما يتعلق بأهداف وأسباب الإنقلاب أما فيما يتعلق بالحكايات والتحركات الجديده المضافه لقصة الثوره - لهذا العام - والتي قال القذافي في كلمته الأخيره بأنه لم يتطرق إليها ولم يحدثنا عنها من قبل  (!!؟؟) مفادها أنه كان قد فكر – وقبل إنضمامه للقوات للجيش – بتشكيل ( مجموعات فدائيه ) يكون من مهمتها مهاجمة القواعد الأجنبيه (!!؟؟) .. فهذه أيضا ً يمكن إعتبارها من الإضافات الجديده في ( قصة الثوره ) التي ماينفك ( الأخ العقيد ) في كل عام وفي كل فتره من تعديلها وتحسينها بالحذف والإضافه بحسب ماجد من حالات وأحوال ! .. ولا أدري لماذا خطر على بالي على الفور وحال سماعي لهذه ( الإضافه الجديده ) لقصص الثوره ( المجموعات الفدائيه ) - الحقيقيه لا المتخيله – التي كان قد نظمها بالفعل الإمام ( حسن البنا ) – رحمه الله – لمهاجمة قواعد القوات الإنجليزيه في مصر ثم لمقاتلة اليهود الصهاينه في فلسطين المحتله ! .. وقلت في نفسي هل تدخل هذه ( الإضافه  المستحدثه ) في قصص الثورة في باب الإستعارات المكنيه أم التشبيهات المجازيه !؟ .. أم توارد الخواطر ؟! .

 

(2) الإنقلاب العسكري أمر غير أخلاقي إلا في حالة الأخ العقيد !

عاد القذافي وكرر أكثر من مره – وبشئ من العصبيه والإنفعال - أمام مسامع مايسمون بـ( الضباط  ألأحرار ) بأن اللجوء إلى إستخدام القوات المسلحه وإستخدامها كأداة للتغيير والثورة على الوضع القائم هو أمر غير أخلاقي وخيانة للمجتمع إلا في حالته هو فقط  لأن ليبيا يومها كانت محتله (!!؟؟) ومن ثم فهي حالة إضطراريه لا تتكرر وبالتالي لا يجوز للآخرين اللجوء لمثل هذه الوسيله غير الأخلاقيه ! .. ولكن ( الأخ العقيد ) لم يخبرنا إذا كانت هذه الوسيلة غير أخلاقيه كما يقول فلماذا لم يلجأ إلى الوسائل ألأخلاقيه الأخرى وهي كانت ممكنه ومتاحه مثل اللجوء إلى (( حرب التحرير الشعبيه )) كما حدث في الجزائر وكما فعل ( كاسترو ) في كوبا خصوصا ً وأنه كما يحاول من خلال قصص الثوره المتجدده ( إياها ) إقناعنا بأنه رجل ذكي وقائد ملهم له شعبيه وتاريخ نضالي عظيم ؟؟ .. لماذا لم يلجأ إلى قيادة الجماهير الشعبيه في نضال شعبي سياسي أو حرب تحرير شعبيه وطنيه مستمره ضد القواعد الأجنبيه ؟ لماذا إختار طريق التآمر والخيانه والغدر ؟ ..الطريق الأسهل واللاخلاقي ؟

ولا أدري لماذا دار بخلدي عند هذه النقطه أن السبب الحقيقي وراء هذا الكلام حول الإنقلابات ووصف القذافي لها – بشئ من الحده والإنفعال -  بالخيانة وبأنها أمر غير أخلاقي أن هاجس الإنقلاب العسكري الذي قد يطيح بنظامه أو بنظام خليفته من بعده ( القذافي / الإبن ) لايزال يقض مضجعه ويسيطر على عقله ويثير مخاوفه !! والذي أكد لي هذا التحليل هو أن القذافي قال فيما بعد وفي آخر كلمته بأن الكثير من الضباط الكبار والراغبين في التقاعد سيتم إرسالهم للإستثمار في إفريقيا !!؟؟ .

 

(3 ) فساد الفاعليات الثوريه !!

إنتقد القذافي – بصوت هادئ –  وبشئ من اللطف واللوم والعتاب الممزوج بالمزاح غير اللائق ! – رفاقه والقوى الثوريه  بسبب ظاهرة الفساد المتهمين بها والتي أصبحت رائحتها تزكم أنوف الشعب الليبي وباتت حديثا ً يوميا ً تمشي به الركبان في كل مكان في المجتمع الجماهيري ( الحر السعيد ) ! .. ودعاهم – بشئ من اللطف والعتاب –  إلى التقليل من عملية ( مد اليد )  للمال العام إلا في حدود إشباع حاجاتهم وحاجات أولادهم وأحفادهم (!!؟؟) كما دعاهم إلى الإكتفاء بماسرقوا حتى الآن (!) محذرا ً إياهم – بطريقة العتاب الأخوي - بأن عملية المساءله قد تطالهم في المستقبل وأن لديهم أربعة أشهر للتوبه ولتسوية أمورهم وتحسين صورتهم التاريخيه ( المقدسه ! ) أمام شعبهم ! .. كما حذرهم بأن كثرة السرقه قد تؤدي إلى ثورة إجتماعيه مضاده للثوره تطيح بمصالحهم !! .. وقد بدت لي دعوة القذافي هذه دعوة إلى ستر العورات وإخفاء السرقات والإكتفاء بالمسروقات التي تمت حيازاتها من قبل الرفاق والضباط الكبار أكثر من كونها دعوة أخلاقيه صادقه ومخلصه للتطهر والعداله ورد المسروقات إلى أهلها الشرعيين ! .. كما أنه من المؤكد أن القذافي وإن كان قد تطرق في كلمته – بصوت هادئ يغلب عليه اللوم والعتاب أكثر من التهديد والوعيد –  إلى سرقات وإختلاسات وفساد الرفاق والقوى الثوريه إلا أنه لم يتطرق إلى سرقات وفساد أفراد عائلته وحاشيته وأبناء عمومته !! .

 

(3) تساقط المعارضون كأوراق الشجر في فصل الخريف !

عاد القذافي – وكذلك لجانه الثوريه في كلمتهم وبيانهم بالمناسبه – إلى لهجة العنف الثوري والتهديد بالسحق والمحق بدون أية رحمه لأعداء الثورة والنظام الجماهيري البديع ! .. وخصوصا ً من ورد ذكرهم بالإسم في بيان حركة اللجان الثوريه كالشيوعيين والبعثيين والإخوان المسلمين ! .. كما أن القذافي جدد وإياهم تمسكهم الأبدي بالنظام الجماهيري البديع وسلطة الشعب الخيار الأبدي والوحيد الذي لا حيدة عنه كما في البيان ! .. محذرين من أن أية محاولة للمساس هذا النظام ستقابل بالعنف الثوري كما أنه أكد على إنتصار ( الثوره ) في الداخل والخارج قائلا ً بأن ( الأعداء ) – ويقصد بهم المعارضون لنظامه -  الذين كانوا يستعينون بالغرب – كما قال -  ويحلمون بان يركبوا دبابة أمريكية ليحكموا الشعب الليبي ولكن وبعد فشل هذا المشروع – يقصد المشروع الأمريكي في العراق - ها هم – كما قال - يتساقطون كأوراق الخريف وعادوا الآن إلى صوابهم ! .. وقد خطر لي على الفور حينما قال القذافي ذلك أن الكلام قد يكون المقصود به  بالدرجة الأولى المعارضون الذين عادوا في الأيام الماضيه بدعوى أن عملية الإصلاح إنما تكون من الداخل ومن خلال التعاون مع ( عقلاء النظام ) نفسه (!!؟؟) بل ومنهم من يعول على العقيد القذافي نفسه في إجراء التغيير  !! .. وهي قد تكون دعوة جميله ونبيله ومنطقيه من حيث المبدأ العام ولكن السؤال هنا : هل هي واقعيه وممكنه في حالة كحالة الأخ العقيد ؟ .. وقد كتبت ذات مره مقالة بعنوان ( لا تكلفوا الأخ العقيد ما لايطيق ! ) قلت فيه أن النظام الجماهيري البديع والفريد بهذه الصيغه إنما هو ( الغطاء الإيديولوجي والرسمي والشكلي ) الذي يمرر العقيد القذافي من تحته سلطاته وصلاحياته الشموليه المطلقه غير الدستوريه وهو بدون هذا ( الغطاء ) سيصبح عريانا ً تماما ً وبالتالي سيفقد كل مبررات ( المناصب العليا ) التي يتولاها حاليا ً وكل ( المزايا الماديه ) التي يستمتع بها هو وأفراد عائلته من خلال هذا النظام الفريد و( البديع ) ! .. فأنا مستعد لأن أقسم بالله العظيم ثلاثا ً أن القذافي ليس بوسعه التخلي عن هذا النظام البديع – في حياته - وخصوصا ً في شقه السياسي ( السلطة الشعبيه المباشره ) ليس لإسباب عقديه ومبدئيه وإنما لإسباب أنانيه وبرغماتيه محضه ! .. فبدون هذا النظام لا مكان للقذافي ولا محل له من الإعراب ! .

 

إذهبوا إلى إفريقيا !

عاد القذافي – في ختام كلمته – إلى تحريض الليبيين عموما ً والضباط  الأحرار على وجه الخصوص بالذهاب إلى إفريقيا للعيش فيها والإستثمار فيها والإستقرار فيها لأن ليبيا لا مستقبل لهم فيها – بزعمه - بسبب حتمية نضوب النفط والماء مستقبلا ً ! .. وقال من يريد الإستثمار عليه أن يذهب إلى إفريقيا ومن يريد الدعوة إلى الإسلام فليذهب إلى إفريقيا ! .. ومن يريد الدعوة إلى حماية البيئه فليذهب إلى إفريقيا !! .

 

الإنطباع الختامي !

الشئ المؤكد أن القذافي قد بدا بالفعل في غاية الإفلاس هذه المره أكثر من أية مره سابقه حتى بدا لي أنه قد جاء للقاء ولايدري عم يريد أن يتحدث بوجه التحديد ! .. أما العودة إلى اللهجة العدائيه والتهديديه حيال المعارضه التي إتسم بها كلامه وكلمة وبيان حركة اللجان الثوريه فهي في الحقيقه تعكس موقف الضعيف لا القوي وموقف الخائف المترقب لا الواثق المطمئن ! .. فهم يشعرون أن الدائرة قد أخذت تضيق من حولهم يوما بعد يوم في الداخل وأن ماحدث في بنغازي ينذرهم بماهو أكبر وأخطر وأن خطاب المعارضه الليبيه بدأ يجتاح عقول وقلوب الشعب الليبي وخصوصا ً الشباب منهم بل أن هذا الخطاب الوطني العقلاني بدأ يجتاح حتى أركان حصونهم المتضعضه ويغزوهم في عقر دارهم فكثير ممن كانوا ينتمون إلى حركة اللجان الثوريه الإرهابيه البائسه بدأوا يتفرقون عنها بعد أن تأكد لهم أن مايقوله المعارضون الليبيون ليس أوهاما ً أو دعايا مغرضة من قبل الأعداء بل هاهي حقائق تمشي على أرض الواقع في المجتمع الجماهيري الفريد والوحيد ( الحر السعيد ! ) .. وما حالة الشهيد ( ضيف الغزال الشهيبي ) عنا ببعيد .. فهو رجل تربى في محاضن هذه الحركه العقائديه الإرهابيه ولكنه – وفي لحظة وعي وضمير –  إكتشف حقيقتهم البائسه والرهيبه فجرد قلمه لكشفهم  للمواطن الليبي الطيب (  الإنسان الخلوق ) وبيان حجم جرائمهم في حق الوطن والمواطنين والإنسانيه فما كان منهم - وكعادتهم القديمه الغادره -  إلا أن إختطفوه ثم صفوه ثم حاولوا أن يشوهوه ! .. فالقذافي ولجانه الثوريه اليوم في وضع حرج بالفعل لا يحسدون عليه وهم في قلق مستمر وخوف دائم يبدو على وجوههم الشاحبه غير المطمئنه على الرغم من محاولاتهم البائسه للظهور بعكس ذلك ! .. فالشعب الليبي

اليوم قد ملهم بالفعل وعرف حقيقتهم وحفظ أكاذيبهم والاعيبهم عن ظهر قلب ولم يعد يثق في حرف واحد مما يخرصون وهو يتحين الفرصه – كل يوم – للخروج من ( القمقم الرهيب ) الذي حبسوه فيه منذ عقود ليصفي حسابه معهم حسابا ً عسيرا ً غير منقوص ! .. وإن غدا ً لناظره قريب ! .

 

سليم نصر الرقعي

1 / 9 / 2006

ssshamekh@hotmail.com