تحت رعاية الحكومة السويسريه وبدعن إقتصادي وأكاديمي
انعقد ببيرن (مبادرة) لتشجيع ودعم الطلاب على الإقبال على
العلوم التقنية وحثهم على الإنخراط بها كأحد العلوم
الدراسية ذات المستقبل الهام .
وقد أعرب أكثر من كانتون ( بلديه) فورا رغبته القوية في
دعم هذه المبادرة داخل نظمها التعليمية مما حفز باقي
الكانتونات( البلديات) على إتباع نفس الخطوة.
وفي سويسرا شعار مرفوع منذ زمن ليس بالقريب( العلم سلاح
لايمكن التخلي عنه) وذلك منذ مراحل التعليم الأولية وحتى
البحث العلمي، مدركة تماما أن هذا المجال هو أحد مفاتيح
القوة التي لاتنضب.
ولذا تضافرت جهود وزيري الشؤون الداخلية ( باسكال كوشبان)
المعني كذلك بشؤون التعليم ووزيرة الأقتصاد ( دوريس
لويتهارد) بالتنسيق مع شركات مهمة في مجال صناعة الأدوية
والكيماويات والصناعات الدقيقة والميكنة ،مع المعاهد
الأكاديمية المتخصصة.
وقد دشن هذه المبادرة البروفيسور ( ديتر إيمبودن) رئيس
مجلس الأبحاث للصندوق الوطني لتمويل البحث العلمي بكلمة
أعرب من خلالها : أن المدارس السويسرية عليها واجب مزدوج :
الأول ، التأهيل من خلال توفيرأفضل المستويات الدراسية
والعلمية .. والثاني ، نقل القيمة الحضارية لهذا العلم ،
على أن يلتحما ليكونا جزءا اساسيا من الثقافة السويسرية.
وأكد البروفيسور ( إيمبودن) أن المبادرة الجديدة تركز
مشكلة أساسية في نظام تعليم سويسرا لايمكن تأجيلها أكثر من
ذلك لكون العملية التعليمية الحالية تركز على العلوم
الإنسانية والإجتماعية والفنون ، أكثر من تركيزها على
العلوم الطبيعية والتطبيقية.
وأبدى قلقه الشديد ،لأن المعاهد العليا المتخصصة تفكر
جديا في إجراء إختبارات معينة لقبول الطلبة الحاصلين شهادة
إتمام المرحلة الثانوية كشرط للإلتحاق بها.
أما النائبة البرلمانية (كاتي ريكلين)، رئيسة لجنة
العلوم والتربية والثقافة في البرلمان، فقد أعربت عن قلقها
من ارتفاع نسبة التلاميذ الذين يحجمون عن الإقبال على
الأقسام العلمية والتقنية، سواء في التعليم الثانوي العام
أو المهني المتخصص.
وترى السيدة ( كاتي) أن هذا التراجع عن التخصصات العلمية
لايتوافق وكون سويسرا بلد يثمن العلم ويعرف قيمة الإبتكار
،الأمر الذي يعطي توجها سلبيا تماما .. كما أشارت إلى وجود
قوة ديناميكية جديدة نشأت في آسيا بالسنوات الأخيرة تعتبر
بمثابة خطرا على أوربا وسويسرا وذلك لأنها أولت عناية
فائقة بالعلوم الطبيعية والتقنية.
كما أكد السيد ( هانز أمبول) سكرتير عام المؤتمر السويسري
لمدراء التعليم في الكانتونات( البلديات) على دعمه الكامل
لهذه المبادرة التي تتزامن في وقت يقوم فيه رجال التربية
بإعداد برامج تعليمية جديدة ، تعمل على الإستفادة
المتبادلة بين برامج التعليم في شقي سويسرا الناطقين
بالألمانية والفرنسية.
ومن وجهة نظر ( فلافيو كاسيا) نائب رئيس الأكاديمية
السويسرية للعلوم التقنية ، بأن العمل على تلقين العلون
التقنية بطريقة متسلسلة أمر مهم للغاية ، وهو ماتفتقر
إليهالمناهج التعليمية بحسب رأيه.
ويتفق خبراء التربية والتعليم السويسريون على أن فهم
التقنية والتعامل معها عملية متكاملة، من معرفة وفهم
الظواهر العلمية وتقييم أهميتها إلى الحكم على إمكانيات
تطبيقها في الحياة العامة.
ويظل السؤال القائم هو ماحال التعليم في بلادنا العربية
وفي وطننا الحبيب ليبيا بالخصوص؟؟
إن اتساع فضاء الأبحاث العلمية وإنجاز مختلف المهام
المنوطة بمساهمة المؤسسات البحثية والمنظمات العلمية يظل
من أبرز الخصائص التي تبرهن على قوة ومكانة النظام العلمي
للدولة.
آمل أن أكون قد سلطت الضوء على أحد مرتكزات التطوير
التعليمي من خلال نقل تجارب الآخرين للإستفادة منها
والتأسي بما هو مفيدا لنا ولأجيالنا ..
سعيد الجطـــلاوي
سويســـــرا